ما هي الصلاة

ما هي الصلاة
من عظة لقداسة البابا شنوده سنة1968
الصلاة في معناها البدائي هي حديث مع الله… أما من جهة العاطفة، فهي رفع القلب الي الله. لأن القلب يتحدث مع الله بالشعور والعاطفة، أكثر مما يتحدث اللسان بالكلام. وربما يرتفع القلب الى الله بدون كلام..
لذلك فان تنهد القلب صلاة. وحنين القلب الي الله صلاة، وعواطف الحب في القلب نحو الله صلاة. ان الصلاة هي صلة بين الإنسان والله. ان لم توجد هذه الصلة القلبية فلن ينفع الكلام شيئا.
الصلاة هي عاطفة حب مع الله. الحب يدفع اليها كسبب، والحب يتمشى فيها باستمرار، والحب ايضًا هو نتيجتها.
لهذا نجد مشاعر هذا الحب ظاهرة في صلوات داود ومزاميره:
يقول: يا الله أنت إلهى، إليك أبكر، عطشت نفسى إليك. التحقت نفسي وراءك. متي أقف واتراءي أمام الله اشتاقت نفسي الي الله، كما تشتاق الأرض العطشانة إلى الماء، كشوق الأيل إلي جداول المياه، كذلك اشتاقت نفسي إليك يا الله.
كثيرون يصلون ولا يشعرون بتعزية، لان الحب غير موجود..
مجرد كلام لا يعزي، قال عنه الرب “هذا الشعب يعبدني بشفتيه أما قلبه فمبتعد عني بعيدا”
ان أردت أن تحدث الله بعاطفة ، فتحدث معه بصراحة وانطلاق… بغير تكلف، ولا تحاول أن تتخير ألفاظا معينة
كلمه كما يكلم الصديق صديقه، والحبيب حبيبه، وكما يكلم الابن أباه… لأن الصلاة ليست علاقة رسمية…
الصلاة تواضع من الله، الذي يقبل أن نتحدث إليه، وهو رب الكل وخالق الكل، ونحن تراب ورماد…
هو يريدك أن تتحدث معه، متى تشاء أنت لا هو… إنه ينتظرك في كل وقت، لكي ما تفتح له قلبك وتكلمه، وأنت ممتنع!!
وتصوروا التراب والرماد، وهو يتمنع عن الكلام مع خالق السموات والأرض غير المحدود! الملك واقف علي الباب يقرع، والعبد في الداخل لا يجد وقتا يفتح فيه للملك!!
إنها كبرياء من الإنسان، إذ يعتذر بأنه ليس لديه وقت للصلاة! ليس لديه وقت يتقابل فيه مع ملك الملوك ورب الأرباب! ربما من محبة الله وتواضعه، أنه أعطي الإنسان فرصة لهذا التدلل!
الصلاة هي فتح القلب لله، لكي يدخل ويطهره. انها علاج لمشاكل الإنسان الذي لا يعتمد على ذراع بشرى…
عليها يعتمد الإنسان، الذي لا يتكل علي جهاده الخاص وقوته، في أي عمل من أعماله العامة أو الروحية، حتى في توبته ورجوعه الى الله وفى ذلك قال مار اسحق “من يظن أن له بابًا آخر للتوبة غير الصلاة، فهو مخدوع من الشياطين”
الصلاة هي ادخال الله في كل موضوع وفى كل مشكلة.
أشعر بها أنك لست وحيدًا في الحياة، وإنما هناك من يسندك، ومن يقف معك. ومن هنا فإن الصلاة تجلب السلام والاطمئنان. وبها يتأكد الإنسان أن مشاكله قد تسلمتها يد أمينة قوية، تديرها كما ينبغي. إن كانت مشاكلنا ما تزال قائمة، فربما هذا دليل علي أننا لم نعرف كيف نصلي.
عندما تصلي من أجل مشكلة أما يحل الله المشكلة وتنتهي. وأما أن تبقي، ويعطيك سلاما في قلبك من جهتها. وهذا أيضا لون من حل المشكلة…
المشكلة موجودة، ولكنك غير متضايق منها، لا تحس وجودها. وأصبحت لا تشعر بأنها مشكله… إنها فاعليه الصلاة.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الحادي والأربعون) 14-10-1977م




