كيف تعالج المشاكل؟

كيف تعالج المشاكل؟[1]
- حسب نوع النفسية مواجهة المشكلة بالخيانة
- الطرق الخاطئة والسليمة الخضوع للمشكلة والاستسلام
- طريقة الهروب من المشكلة الأسلوب الروحي السليم
- أسلوب النكد والبكاء الصلاة والصوم والنذر
- المعالجة بالضغط والإلحاح الحكمة في علاج المشكلة
- أسلوب العنف، والجريمة المشورة وخبرة الآخرين
- أسلوب الحيلة والدهاء مقابلة المشكلة بالهدوء
- مقابلة المشاكل بالأعصاب معالجة المشكلة بالصبر
- مقابلتها بالمقاطعة والخصام ترك الأمر لله
- أسلوب العناد والتحدي الحلول العملية الإيجابية
- استخدام العقاقير والمخدرات
كل إنسان في الدنيا تقابله مشكلات في حياته. وتختلف أساليب الناس في معالجة المشاكل، أو في التعامل معها، أو في مدى التأثر بها. وذلك تبعًا لنفسية وعقلية كل إنسان، وأيضًا تبعًا لخبرته… فهناك أنواع من الناس تحطمهم المشاكل، بينما آخرون ينتصرون عليها. وهناك أساليب خاطئة وأساليب أخرى سليمة في مواجهة المشكلة. وسنحاول أن نستعرض النوعين:
1- الهروب من المشكلة
أسلوب الهروب اتبعه أبونا آدم ومعه أمنا حواء، بعد السقوط في الخطية. وفي ذلك يقول الكتاب: “فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلَهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ” (تك3: 8).
ولكن هذا الهروب لم يحل المشكلة… وكان لا بد من مواجهتها.
وهناك أسلوب آخر يقابل به الناس مشاكلهم وهو:
2- النكد والبكاء
إنه أسلوب الطفل الذي يواجه المشكلة بالبكاء…
على أن هذا التصرف الطفولي يبقَى عند البعض حتى بعد أن يكبروا، وبخاصة عند كثير من النساء: مواجهة المشكلة بالحزن والبكاء، دون أي حل عملي!!
حدث هذا للقديسة حنة في الفترة التي أغلق فيها الله رحمها. وكانت ضرتها فننة تغيظها “فَبَكَتْ وَلَمْ تَأْكُلْ” (1صم1: 7). ولكن كآبة القلب والبكاء وعدم الأكل، كل ذلك لم يحل مشكلتها، إلى أن لجأت أخيرًا إلى الله…
وكما حدث للقديسة حنة، حدث لملك خطير مثل أخآب…
فلما رفض نابوت اليزرعيلي أنه يعطيه الكرم، يقول الكتاب: “فَدَخَلَ أَخْآبُ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا مَغْمُومًا” (1مل21: 4). على أن الكآبة لم تحل لأخآب مشكلته، بل وصل إلى حل لما تدخلت زوجته الملكة إيزابل لتقدم له تصرفًا عمليًا – ولو إنه خاطئ – كما سنرى…
كثير من الزوجات يلجأن إلى النكد والبكاء في حل مشاكلهن، فيخسرن أزواجهن بهذا النكد!!
يدخل الرجل إلى البيت، فيجد المرأة غارقة في دموعها، وربما لسبب تافه… فيحاول حله. ثم يتكرر البكاء لسبب آخر، ولسبب ثالث، ويصبح البكاء خطة ثابتة في مواجهة كل ما لا يوافق هواها، مع تأزُم نفسي وشكوى وحزن، مما يجعل الرجل يسأم هذا الوضع، ويهرب من البيت وما فيه من نكد… وتجني المرأة عليه وعلى نفسها، بلا نتيجة…!
على أن البعض قد يلجأ إلى طريقة أخرى هي:
3- الضغط والإلحاح:
قد يكون لدى إنسانٍ ما رغبة يريد تحقيقها بكافة الطرق، ويجد معارضة لذلك من أب أو أم أو رئيس، فيظل يلح ويضغط بطريقة يرَّى أنها توصله إلى الموافقة أخيرًا.
استخدمت دليلة هذا الإلحاح مع شمشون حتى كشف لها سره!
ألحت في طلب سره، فكان يتهرب من ذلك، ولا يقول لها الحق. ولكنها ظلت في ضغطها عليه، ثم عاتبته قائلة: “كَيْفَ تَقُولُ أُحِبُّكِ، وَقَلْبُكَ لَيْسَ مَعِي؟ هُوَذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَدْ خَتَلْتَنِي وَلَمْ تُخْبِرْنِي بِمَاذَا قُّوَتُكَ الْعَظِيمَةُ”. وهنا يقول الكتاب: “وَلَمَّا كَانَتْ تُضَايِقُهُ بِكَلاَمِهَا كُلَّ يَوْمٍ وَأَلَحَّتْ عَلَيْهِ، ضَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَى الْمَوْتِ، فَكَشَفَ لَهَا كُلَّ قَلْبِهِ، وَقَالَ لَهَا…” (قض16: 15- 17).
إن الإلحاح قد يوصل إلى موافقة ولكن ليست برضَى القلب.
والعجيب أن صاحب الرغبة يفرح بهذه الموافقة، ولا يهمه قلب من أعطاها، ولا مرارة نفسه. لقد ألح بنو إسرائيل على الله أن يقيم لهم ملكًا، وكان الله ضد هذه الرغبة واعتبرها رفضًا له (1صم 8: 7). ومع ذلك سمع الله لإلحاحهم وأعطاهم ملكًا ضد مشيئته، هو شاول! وفارق روح الرب شاول (1صم16: 14).
وألحت امرأة فوطيفار على يوسف الصديق (تك39: 10) فهرب منها، وكانت نتيجة إلحاحها، مشكلة قاسَى منها يوسف الطرد والسجن سنوات… وكانت النتيجة أيضًا سوء سمعة هذه المرأة على مدَى الأجيال… ولم يأت الإلحاح بنتيجة سارة…
وألح اليهود على بيلاطس ليصلب السيد المسيح.
وحاول بكافة الطرق أن يهرب من إلحاحهم، فازدادوا ضغطًا عليه. قال لهم: “إِنِّي لاَ أَجِدُ عِلَّةً فِي هَذَا الإِنْسَانِ” (لو23: 4).. وقال: “أَأَصْلِبُ مَلِكَكُمْ؟ أَجَابَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ: لَيْسَ لَنَا مَلِكٌ إِلاَّ قَيْصَرُ” (يو19: 15). وأراد أن يطلقه كأسير فطلبوا بدلًا منه باراباس… أَخَذَ مَاءً وَغَسَلَ يَدَيْهِ قُدَّامَ الْجَمْعِ قَائِلًا: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ دَمِ هَذَا الْبَارِّ… فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْبِ: دَمُهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلاَدِنَا” (مت 27: 24، 25). وكانت نتيجة إلحاحهم أن استسلم لهم الوالي، وأمر بصلب المسيح! أتراهم انتفعوا بنتيجة إلحاحهم؟!… والبعض يلجأون في حل مشاكلهم إلى العنف:
4- أسلوب العنف:
وقع داود النبي في مشكلة مع نابال الكرملي الذي رفض أن يعطي جنوده قوتًا، فقرر داود أن يحل المشكلة بالعنف، فتقلد سيفه وأمر غلمانه فتقلدوا سيوفهم. وهدد بأنه لن يبقي لنابال حتى “الصَّبَاحِ بَائِلاً بِحَائِطٍ” (اصم25: 13، 22).
فهل كان أسلوب داود سليمًا؟ كلا، لقد وبخته على ذلك أبيجايل، لأنه قرر أن يسفك دمًا وتنتقم يده لنفسه. وشَكَرَها داود لأنها كانت حكيمة في نُصحِها له (اصم25: 33)..
وكان من نتائج استخدام داود للعنف، أن الرب لم يسمح له ببناء الهيكل وقال له: “لاَ تَبْنِي بَيْتًا لاِسْمِي لأَنَّكَ أَنْتَ رَجُلُ حُرُوبٍ وَقَدْ سَفَكْتَ دَمًا…” (1أخ28: 3).
وموسى حينما استخدم العنف لحل مشكلة بين مصري وعبراني، فقتل المصري (خر2: 12)، لم يستخدمه الله حينئذ، وسمح أن يقضي أربعين سنة في رعي الغنم حتى تَعَلَم الوداعة، وقيل عنه: “وَأَمَّا الرَّجُلُ مُوسَى فَكَانَ حَلِيمًا جِدًّا أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ الذِينَ عَلى وَجْهِ الأَرْضِ” (عد12: 3). وبهذا الطبع الأخير استخدمه الله في رعاية الشعب…
وأخطأ بطرس حينما رفع سيفه وقطع أذن العبد عندما واجهته مشكلة القبض على معلمه، ففكر في حلها بالعنف… ولكن السيد وبخه قائلًا: “رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ” (مت26: 52).
ويقع في خطأ العنف أيضًا الأب الذي يستخدم سلطته بالعنف في بيته ويضرب امرأته أو أولاده ويخسرهم، وكذلك الكاهن الذي يستخدم سلطان الحُرم في غير موضعه.
5- الحيلة والدهاء:
استخدمت رفقة هذا الأسلوب لكي يأخذ ابنها يعقوب بركة أبيه اسحق. وألبسته جلد الماعز، لكي يكون جسمه مشعرًا كأخيه عيسو (تك27) وانطلت الحيلة على اسحق ومنح البركة ليعقوب. ولكن أتراه استفاد حينما خدع أباه هكذا؟ كلا، بل عاش هاربًا وخائفًا من أخيه عيسو، وخدعه خاله لابان لما زَوَجَه ليئة بدلًا من راحيل (تك29: 25). كما غيَّر له أجرته عشر مرات (تك31: 41). وخدعه أبناؤه لما أشعروه أن يوسف قد افترسه وحش رديء (تك37: 33). وأخيرًا لَخَصَ يعقوب سيرة حياته فقال إن سني حياته على الأرض “قَلِيلَةً وَ رَدِيَّةً” (تك 47: 9).
واستخدمت إيزابل طريقة الدهاء للحصول على كرم نابوت اليزرعيلي. دبرت إلصاق تهمة رديئة بنابوت اليزرعيلي ونادوا أنه جدف على الله، وأتوا بشهود زور لإثبات ذلك. وتم رجم نابوت خارج المدينة. وورث آخاب حقل نابوت. وبدَا أن الحيلة أوصلته إلى حل مشكلته. ولكن عين الله الساهرة أرسلت إيليا النبي لأخآب يقول له: “هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَلْ قَتَلْتَ وَوَرِثْتَ أَيْضًا؟ فِي الْمَكَانِ الَّذِي لَحَسَتْ فِيهِ الْكِلاَبُ دَمَ نَابُوتَ تَلْحَسُ الْكِلاَبُ دَمَكَ أَنْتَ أَيْضًا” (امل21). وكان هذا هو مصير زوجته إيزابل أيضًا (2مل9: 36).
إن الدهاء – كالعنف – قد يوصل إلى نتيجة سريعة، تبدو حلًا للمشكلة… ولكنها ليست من الله!
وقد يسمح الله بإبطال هذه الحِيَل الشريرة، كما أبطل مشورة أخيتوفل، فلم تتمكن من إيذاء داود (2صم 17: 23). فنجا داود، أما أخيتوفل فخنق نفسه قهرًا لأن مشورته أُبطِلَت.
6- هل الجريمة تحل مشكلة؟!
يلجأ البعض إلى الجريمة لحل إشكالهم، أو للوصول إلى أغراضهم. وقد فعل ذلك قايين أول قاتل على الأرض. فماذا كانت النتيجة؟ لقد عاش حياته كلها في فزع ورعب، تائهًا وهاربًا في الأرض، يخاف أن كل من وجده يقتله (تك4: 14).
ولجأ أبشالوم إلى الجريمة أيضًا، فحرق حقل يوآب لكي يمكنه من مقابلة الملك (2صم14: 30).
7- سلاح الخيانة:
يلجأ البعض إلى سلاح الخيانة، لكي يصلوا إلى أغراضهم، كما خان أبشالوم أباه داود، لكي يصل إلى الحكم. ولم توصله الخيانة إلى شيء فمات قتيلًا (2صم18: 15).
ويهوذا لجأ إلى الخيانة أيضًا، ولكنه لم يستفد، بل مضى وخنق نفسه (مت27: 5).
ومع أن الخيانة أوصلت البعض إلى التشفي، أو إلى غرض – رخيص – إلا أنهم فشلوا جميعًا واحتقروا ذواتهم… ومع أنه قد يستطيع إنسان أن يحتمل احتقار الآخرين له، إلا أنه نادرًا ما يقدر على احتمال احتقاره لنفسه!! والخائن حينما تنكشف له حقيقة نفسه ويحتقرها، لا يحتمل…
ولكن سلاح الخيانة، على الرغم من كل هذا، لا يزال موجودًا. وما أسهل على خائن لكي يصل إلى غرضه أن يغدر بأحبائه، أو أولياء نعمته… أو يخون صديقًا إن رآه منافسًا له… ومع ذلك لا يصل إلى شيء!
8- حل المشكلات بالأعصاب!
إنسان يقع في إشكال. فكيف يحله؟ يحاول أن يواجه الأمر بالزعيق والصياح، وبالغضب والنرفزة، وبالشتيمة والتهديد والوعيد، وبالصوت العالي الحاد، وبالألفاظ الجارحة… ولا يمكن لشيء من هذا أن يحل إشكالًا.
إن الأعصاب الهائجة وسيلة مُنَفِرَة.
تدل على قلة الحيلة، وعلى فشل الإقناع والحوار، وعلى محاولة تغطية هذا الفشل بالعنف الظاهري، الذي هو شاهد على العجز الداخلي. أو هي وسيلة لمحاولة تخويف الطرف الآخر أو التخلص منه بهذا الأسلوب. ولكنها ليست طريقة روحية، ولا هي طريقة اجتماعية محترمة. ويبقى معها الإشكال كما هو…
وقد تجلب على صاحبها أمراضًا…
مثل ضغط الدم، وتوتر الأعصاب وقرحة المعدة، والسكر… بالإضافة إلى أمراض أخرى نفسية، وتعقيدات كثيرة في العلاقات الاجتماعية. وقد يحاول الشخص إصلاح نتائج غضبه وأثر ذلك على الآخرين، فلا يجد حلًا.
9- اللجوء إلى العقاقير وأشباهها:
يقع إنسان في إشكال، ولا يجد حلًا فيلجأ إلى العقاقير، إلى أصناف من المهدئات والمسكنات والمنومات: إلى الليبريوم، والفاليوم، والاتيفان، والفالينيل، وأشباه هذه الأدوية وأمثالها…
وينضم إلى هؤلاء من يظن أنه يحل مشكلته بالخمر والمسكر، أو بالتدخين أو بالمخدرات…!
إنه بهذه الأدوية وبالتدخين – والمخدرات لا يحل مشكلته، إنما يحاول أن ينوه عن نفسه! وهو لا يحل مشكلته، إنما يهرب منها، وتظل باقية…
هذه العقاقير هي اعتراف بالفشل في مواجهة المشكلة، والفشل في احتمالها والفشل في حلها. وإذ لا تأتي بنتيجة… وكلما يقل مفعولها، يجد متعاطيها المشكلة كما هي. يحاول أن يزيد كميتها، وأيضًا بلا نتيجة… وينتهي به الأمر إلى اليأس والتعب النفسي. إلى أن يحاول الوصول إلى حل عملي نافع…
والبعض قد يحل مشكلاته بطريق آخر وهو.
10- المقاطعة والخصام:
يفشل في نقص علاقاته الاجتماعية فيلجأ إلى المقاطعة والخصام، أو إلى العداوة والانقسام. وهكذا حدث مع يربعام لما فشل في التفاهم مع رحبعام… انقسم عشرة أسباط، وكَوَنوا لهم مملكة مستقلة (1مل12)، واستمر هذا الانقسام قرونًا طويلة ولم يكن حلًا للمشكلة، بل صار مشكلة أعمق أنه نفس الوضع من اليهود والسامريين، وحدث مثله أيضًا بين اليهود والأمم… وجاء المسيح ليعالج هذه المشكلة التي لم تُحَل، ويصالح هؤلاء مع أولئك. وأنت هل تلجأ إلى نفس الأسلوب؟
11- مواجهة المشكلة بالكذب:
ما أكثر الذين كلما واجهتهم مشكلة يحاولون حلها بكذبة أو أكاذيب. ويظنون أن الكذب يغطي المشكلة! فإذا ما انكشف الأمر، يغطون الكذب بكذب آخر، وهكذا دواليك… والكذب يُوجِد جوًا من عدم الثقة، فتزداد المشكلة تعقيدًا…
هناك طريق آخر منحرف، في مواجهة المشكلات، وهو:
12- أسلوب العناد وصلابة الرأي:
إذ يواجه الإنسان مشكلة، فيصر على رأيه ووجهة نظره، مهما كانت النتائج وخيمة وسيئة! وقد يتحول الأمر إلى عناد ويزداد تعقيدًا.
وكل ذلك ناتج عن كبرياء داخلية واعتداد بالذات. ولا يمكن أن يأتي العناد بنتيجة، لأنه محاولة لإرغام الطرف الآخر، فإذا لم يقبل، لا بد من التصادم…
والعلاج هو محاولة التفاهم، والتنازل عما يثبت خطؤه.
وهناك طريقة عكس العناد تمامًا وهي:
13- الخوف والاستسلام:
يلجأ إليها البعض حينما يضعفون ويشعرون بصغر نفس في داخلهم، فيستسلمون وليحدث لهم ما يحدث… وليس هذا حلًا للمشكلة، إنما خضوع للمشكلة…
فإن كانت كل هذه طرقًا خاطئة في مواجهة المشاكل، فما هي الطرق السليمة إذن؟
الطرق السليمة لمواجهة المشاكل
أ- أولًا: حل المشكلة بحكمة وعقل.
لا بأعصاب، ولا بالعناد، ولا بنفسية مريضة، وإنما بحكمة، كما قال الكتاب: “في وداعة الحكمة” (يع3: 13). وقد قيل في سفر الجامعة: “اَلْحَكِيمُ عَيْنَاهُ فِي رَأْسِهِ. أَمَّا الْجَاهِلُ فَيَسْلُكُ فِي الظَّلاَمِ” (جا2: 14).
وربما يعترض البعض على ذلك بأنه ليس الجميع حكماء، وليست للكل هذه الموهبة… والإجابة على ذلك هي:
ب- اللجوء إلى المشورة وأخذ رأي العارفين وأصحاب الخبرة:
حيث لا يكتفي الإنسان برأيه ومعرفته وخبرته، إنما يضيف إليها رأي الكبار، وهناك طريقة ناجحة لحل المشكلات وهي:
ج – الصلاة والصوم، لأن ما يعجز الإنسان عن حله، ما أسهل أن يحله الله. والصلاة والصوم وسيلتان لادخال الله في المشاكل.
والكتاب حافل بقصص عن حل الله للمشاكل ونجاح وسيلة الصوم والصلاة… لجأت إلى هذا استير الملكة ومعها كل الشعب، وكذلك أهل نينوى. وداود النبي في مزاميره وأصوامه. ولجأ إلى هذا حينما قال: “فَلَمَّا سَمِعْتُ هَذَا الْكَلاَمَ جَلَسْتُ وَبَكَيْتُ وَنُحْتُ أَيَّامًا وَصُمْتُ وَصَلَّيْتُ…” (نح1: 4).
والواقع يجب أن نضع الصلاة في مقدمة وسائلنا، قبل الحكمة والمشورة أو ممتزجة معهما.
لأن الكتاب يعلمنا أولًا أن نصلي كما يعلمنا أن نكون حكماء، وأن نستشير. ويبقَى بعد هذا أمر هام هو…
د- الصبر، وإعطاء المشكلة وقتًا تنحل فيها…
الصبر إلى أن يدبر الله حل المشكلة في الوقت الذي يراه مناسبًا لأن الذي لا يحتمل الصبر، يقع في القلق المستمر، وفي التعب النفسي وفي كل ذلك تحتاج المشكلة في حلها إلى عنصر آخر هو:
ه- الهدوء. لأن الإنسان لا يمكنه حل مشكلاته وهو مضطرب.
فالأعصاب الهادئة تعطي مجالًا للتفكير السليم. بينما الاضطراب – يتعب النفس ويشل التفكير، فلا يدري الإنسان ماذا يفعل…
و- يبقي أن تحل المشكلة بالعمل الإيجابي الفعال وليس بمجرد الأمنيات.
[1] مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “كيف تعالج المشاكل؟”، جريدة وطني 13 يوليو 1986م.




