كيف تبنى شخصيتك ؟

توضح هذه المحاضرة أن بناء الشخصية ليس أمرًا خاطئًا، بل هو أمر مطلوب، ولكن المهم أن يتم ذلك بالطريقة السليمة والروحية. فالإنسان قد يحاول بناء ذاته بطرق خاطئة مثل الغنى أو اللذة أو السلطة أو المظاهر أو الخداع، وهذه الطرق لا تعطي بناءً حقيقيًا للشخصية بل تقود في النهاية إلى الفراغ أو السقوط. لذلك يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن الطريق الصحيح لبناء الشخصية هو البناء الداخلي المتكامل للعقل والنفس والإرادة والروح.
الطرق الخاطئة لبناء الذات
يشير قداسة البابا شنوده الثالث إلى أن كثيرين حاولوا بناء أنفسهم بطرق مادية أو خاطئة مثل اللذة والغنى أو السلطة أو الخيانة أو الكبرياء. هذه الأساليب قد تعطي مظهرًا للقوة لكنها لا تبني إنسانًا حقيقيًا. فالتاريخ والكتاب المقدس يقدمان أمثلة كثيرة لأشخاص حاولوا التعظم بهذه الطرق، وكانت نهايتهم السقوط أو الفشل.
بناء العقل والمعرفة
الخطوة الأولى لبناء الشخصية هي بناء العقل. ويتم ذلك بتنمية الفهم الصحيح والسريع والعميق للأمور. فالإنسان ينبغي أن يشغل عقله بالتفكير والتحليل، وأن يتدرب على حل المشكلات واكتساب المعرفة. كما أن القراءة المفيدة والتفكير العميق ومعاشرة الحكماء والأذكياء تساعد الإنسان على تنمية عقله وتوسيع مداركه.
تنمية النفس السليمة
لا يقتصر بناء الشخصية على العقل فقط، بل يشمل أيضًا بناء النفس. فيجب أن تكون نفس الإنسان نفسًا سليمة بعيدة عن الخوف والقلق والشك والاضطراب. كما أن معاشرة الأشخاص ذوي النفوس القوية تساعد الإنسان على اكتساب الشجاعة والثقة، لأن الطباع النفسية قد تنتقل بالمعاشرة.
تقوية الإرادة
من العناصر الأساسية في بناء الشخصية قوة الإرادة. فقد يعرف الإنسان الصواب لكنه لا يستطيع تطبيقه إذا كانت إرادته ضعيفة. لذلك يجب تدريب الإرادة على ضبط النفس، والسيطرة على الأفكار والكلام والشهوات، والالتزام بالمبادئ والقيم حتى في وجود الإغراءات أو الصعوبات.
البناء الروحي
أهم جانب في بناء الشخصية هو البناء الروحي. ويتم ذلك من خلال الوسائط الروحية والسلوك في الفضائل، بحيث تقود الروح الإنسان وتنتصر على الجسد. فالحياة الروحية العميقة تمنح الإنسان ثباتًا داخليًا وقوة حقيقية في شخصيته.
الخلاصة
بناء الشخصية الحقيقية يتحقق عندما يهتم الإنسان ببناء عقله ومعرفته، وتنقية نفسيته، وتقوية إرادته، وتنمية حياته الروحية. وعندما يسلك الإنسان في هذا الطريق المتكامل يصبح إنسانًا قوي الشخصية، ثابت المبادئ، وقادرًا على مواجهة الحياة بحكمة وإيمان



