قوانين الكنيسة

تحدَّث قداسة البابا شنوده الثالث عن قوانين الكنيسة ومصادرها الأساسية، موضِّحًا كيف تكوَّنت عبر العصور، وما هي أهم المراجع التي تنظِّم حياة الكنيسة وتعاليمها.
بدأ قداسته بالقول إنَّ الكتاب المقدَّس هو أول مصدرٍ لقوانين الكنيسة، لأنَّه يحتوي على تعاليم الله ووصاياه. ثم تأتي بعده قوانين الرسل، وعددها 127 قانونًا، وهي موجودة في مجموعة تُعرَف باسم Patrologia Orientalis التي تصدر من باريس بلغاتٍ عدَّة، منها العربيَّة والفرنسيَّة والإنجليزيَّة.
وأشار إلى كتابين منسوبين للرسل: أحدهما يضمّ 56 قانونًا، والآخر 71 قانونًا، بالإضافة إلى كتاب الدسقولية (أو “ديدسكاليا”) الذي يحتوي على 38 بابًا تُلخِّص تعاليم الآباء الرسل.
ثم تحدَّث عن المجامع المسكونيَّة التي أصدرت قوانين تنظِّم الإيمان والحياة الكنسية، وهي:
-
مجمع نيقية سنة 325م (أصدر 20 قانونًا فقط).
-
مجمع القسطنطينية سنة 381م.
-
مجمع أفسس سنة 431م.
ونوَّه إلى أنَّه وُجدت بعض القوانين المزوَّرة التي نُسبت إلى مجمع نيقية، فكل قانونٍ يُقال إنَّه من نيقية ورقمه أكثر من 20 فهو غير صحيح.
وتحدَّث عن ابن العسَّال صاحب كتاب المجموع الصفوي، موضحًا أنَّه كان جامعًا للنصوص لا ناقدًا، فضمَّ الصحيح مع الباطل، والمزيف مع الحقيقي، وخلط بين قوانين الكنيسة وقوانين الملوك.
ثم شرح قداسته أنَّه إلى جانب المجامع المسكونية، وُجدت مجامع مكانية أو إقليمية، منها مجمع أنقرة ومجمع قيصرية الجديدة في سنتي 314 و315م. وارتبط ظهور هذه المجامع بحدثٍ هامٍّ في القرن الرابع، وهو صدور مرسوم ميلان سنة 313م في عهد الإمبراطور قسطنطين، الذي منح الحرية للعبادة وأوقف الاضطهاد.
وبعد توقُّف الاضطهاد، ظهرت مشكلة المرتدّين عن الإيمان أثناء الاضطهاد، فوضعت المجامع قوانين تنظِّم كيفية قبولهم من جديد في الكنيسة، مع تحديد درجات العقوبات بحسب نوع الارتداد:
-
من أنكر الإيمان بالكلام فقط.
-
من قدَّم بخورًا للأصنام.
-
من ارتدَّ لأجل الشهوة.
-
ومن ارتدَّ رغمًا عنه أو بعد عذابات شديدة.
وبيَّن أنَّ قوانين العقوبات في الكنيسة كانت صارمة جدًا، فقد يُحرَم الإنسان من دخول الكنيسة سبع أو خمس عشرة أو عشرين سنة، بل وأحيانًا أكثر.
كما أشار إلى مجامع أخرى مثل: مجمع غنغرة، مجمع اللاذقية، مجمع قرطاجنة، مجمع سرديقية وغيرها، وذكر أنَّ مجمع قرطاجنة سنة 276م برئاسة القديس كبريانوس أصدر قرارات تخصّ معمودية الهراطقة، التي لم تكن الكنيسة تقبلها إن لم تكن صادرة عن كاهنٍ مستقيم الإيمان.
ثم تكلَّم عن مجامع الكنيسة القبطية في العصور الوسطى، مثل:
-
مجمع أيَّام البابا كيرلس بن لقلق،
-
ومجمع أيَّام البابا غبريال بن توريك،
اللذين أصدرا قوانين لتنظيم الكنيسة والأحوال الشخصية.
وتطرَّق إلى قوانين الآباء الكبار مثل:
-
القديس باسيليوس الكبير،
-
القديس أثناسيوس الرسولي،
-
القديس يوحنا ذهبي الفم،
إلى جانب قوانين آباء الإسكندرية: ديونيسيوس، بطرس خاتم الشهداء، تيموثاوس، ثاوفيلس، كيرلس الكبير.
وأوضح أنَّ أجوبة البابا تيموثاوس الإسكندري في مجمع القسطنطينية سنة 381م على أسئلة الأساقفة اعتُبرت فيما بعد قوانين كنسية تُطبَّق في العالم كله.
كما أشار إلى الاثني عشر حرْمًا (الأناثيمات) التي كتبها القديس كيرلس الكبير ضد هرطقة نسطور، وهي قوانين عقائدية تحكم بالإدانة على من ينكر الحقّ الإيماني. وشرح معنى كلمة أناثيما (Anathema) الواردة في الكتاب المقدس (غلاطية 1: 8-9)، ومعناها “محروماً”، لا “ملعوناً” كما في بعض الترجمات.
وختم قداسته قائلاً إنَّ هذه لمحة عامَّة عن قوانين الكنيسة ومصادرها، التي تُمثِّل تراثًا عقائديًّا وتشريعيًّا غنيًّا، وضعه الآباء القديسون والمجامع لحفظ الإيمان وتنظيم حياة الكنيسة المقدَّسة.
(للاستماع في ترجمة أفضل يمكن التواصل مع المركز).



