مختارات شعرية وأدبية – قصيدة وأبي كسرى على إيوانه
يتأمل قداسة البابا شنوده الثالث في معنى الفخر البنوي والاعتزاز بالأصل من خلال عبارةٍ شعريةٍ تقول: “وأبي كسرى على أيوانه أين في الناس أب مثل أبي”. يوضح قداسته أن السؤال هنا ليس حقيقيًا لطلب إجابة، بل هو تعبير عن الإعجاب والفخر، إذ يعلم القائل تمامًا أنه لا يوجد أب مثل أبيه.
يُظهر البابا كيف أن اللغة الشعرية قد تخرج أحيانًا عن معناها المباشر إلى معنى مجازي أعمق، يعبّر عن المشاعر الداخلية بأسلوبٍ فنيٍ راقٍ. فالسؤال في ظاهره استفهام، لكنه في حقيقته إعلان عن الامتنان والاعتزاز.
ومن خلال هذا التحليل، يُبرز البابا قيمة الوفاء للأسرة، واحترام الجذور، والاعتزاز بالأب الذي يمثل القدوة والعطاء والتضحية. ويذكّر بأن مشاعر الفخر ليست كبرياءً، بل تقديرًا لمن كان سببًا في وجود الإنسان ونشأته على القيم والمبادئ.
الرسالة التي يقدمها البابا هنا هي أن الفخر الصادق هو الذي يقوم على الحب والاعتراف بالجميل، لا على المباهاة. فكما يفتخر الابن بأبيه الصالح، هكذا يليق بالمؤمن أن يفتخر بأبيه السماوي الذي منحه الحياة والنور.


