عمومية الخدمة

عمومية الخدمة[1]
كل إنسان له وظيفة من الوظائف، له خدمة محددة، ما عدا رجل الكهنوت، فخدمته عامة وغير محددة. تدخل في النطاق الروحي، ويسعى إليه الناس في حل مشاكلهم، اجتماعية أو اقتصادية أو عائلية، بل حتى ما يعترضهم في عملهم من عوائق…
موقف الكاهن، كموقف الأب في بيت العائلة، من جهة أولاده، وما يمس حياتهم، في كل المجالات والاحتياجات.
بل إنه يزيد على الأب الجسدي، ما يتعلق بالحياة الروحية الخاصة، فيما يقوله له الابن من أسرار قد لا يبوح بها مطلقًا لأبيه الجسدي. ولا يستطيع كاهن أن يقول إن عمله قاصر على الجانب الروحي فقط، وقيادة الإنسان إلى التوبة، وإنقاذه من أخطائه!
فالحياة الروحية ليست منفصلة عن باقي الفروع الأخرى للحياة.
روحيات الإنسان هي سلوكه في عمله، ومع أفراد عائلته، وفي الكنيسة. وروحياته تتصل أيضًا بحالته الاقتصادية، وبوقت فراغه، وبما يصادفة من المشاكل من كل الوجوه… يعرض ذلك على أبيه الكاهن، ويلتمس منه حلًا ورأيًا ونصيحة…
والكاهن أيضًا يهتم بكل طوائف الشعب…
يهتم بالكبار، والصغار، بالرجال والنساء، بالعمال والفقراء والمساكين. ويهتم أيضًا بالمسجونين وبأسراتهم، بكل إنسان، بكل من هو في ضيقة… بالمرضى، بالمعاقين، بالشواذ، كما يهتم بالخدام وأعضاء مجلس الكنيسة… بالكل… كل إنسان من أفراد الشعب له نصيب في خدمة الكاهن…
والكاهن يتصل عمله بالكنيسة وجميع أنشطتها…
في هذا قد يتصل بأمور أخرى تحتاج إليها الخدمة، كحضانة الأطفال، أو دار للمسنين، أو بيت للمغتربين أو المغتربات.
وهو لا يستطيع أن يقول إن هذا ليس من عمله…!
فالطالبة المغتربة، كيف تستقيم لها روحيات، إن لم تجد مسكنًا تستقر فيه؟! ولمن تلجأ – إن كانت ابنة لله – إلا إلى الكاهن الذي تثق بنصيحته وحسن اختياره، كما تثق بمحبته واهتمامه بها…
أيستطيع الكاهن أن يقول إن عملي هو الروحيات فقط، ويترك هذه الطالبة المغتربة بلا معونة… ولا شأن له بها..؟!
وبنفس المنطق الروحي نتكلم عن باقي مشروعات الكنيسة…
إنما في كل هذا، ينبغي أن يكون الهدف من المشروع هدفًا روحيًا، وتكون طريقة تنفيذه روحية، والإشراف عليه روحيًا.
على أن الكاهن قد لا يقوم بكل هذا بنفسه، إنما يكون له مساعدون كثيرون، أو تقوم لجان متخصصة بكل مشروع من هذه المشروعات ولكن مع ذلك لا ينفصل الكاهن عنها…
هؤلاء المشرفون والقائمون بالعمل، هم أيضًا أولاده…
عليه أن يشرف عليهم روحيًا، لا بقصد التسلط: إنما بروح المحبة والاتضاع، لكي يطمئن على سلامة العمل.
لسنا نعني أن يكون كل شيء في يد الكاهن، إنما نعني أن يكون كل شيء في إهتمامه، وموضوعًا لصلواته.
هذه هي الخدمة، في إتساعها وتشعبها، مع هدفها الروحي.
[1] اسم المقالة: صفحة الآباء الكهنة- عمومية الخدمة مجلة: الكرازة: 26 /6 /1981





