علاقتك بالله

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن جوهر العلاقة الحقيقية بين الإنسان والله، موضحًا أن حياة الإيمان لا تقوم على الممارسات الشكلية أو الطقوس فقط، بل على علاقة شخصية عميقة مليئة بالمحبة والارتباط بالله في كل تفاصيل الحياة.
أنواع العلاقات مع الله
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن الإنسان في حياته له علاقات كثيرة ومتنوعة، لكن أهمها العلاقة بالله. وهذه العلاقة قد تأخذ أشكالًا مختلفة، فقد تكون علاقة خوف مثل خوف الإنسان من العقاب، أو علاقة منفعة يطلب فيها الإنسان احتياجاته فقط، أو علاقة رسمية تقتصر على الصلوات والطقوس دون وجود محبة حقيقية في القلب.
لكن العلاقة المثالية مع الله هي علاقة حب، يشعر فيها الإنسان بقرب الله منه، ويتحدث معه كأب سماوي وصديق وحبيب، ويشتاق إليه كما يشتاق العطشان إلى الماء.
العلاقة الشكلية مقابل العلاقة الحقيقية
يحذر قداسة البابا شنوده الثالث من الإيمان الشكلي، حيث يلتزم الإنسان بالطقوس أو المظاهر الدينية دون أن يكون قلبه مرتبطًا بالله. فقد يصلي الإنسان أو يصوم أو يشارك في الكنيسة، لكن بدون علاقة حقيقية مع الله.
العلاقة الحقيقية تتجاوز المظاهر، فهي علاقة قلبية يشعر فيها الإنسان بحضور الله في حياته ويعيش معه في كل وقت.
بداية العلاقة مع الله
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن العلاقة الحقيقية مع الله تبدأ بالتوبة. فالتوبة ليست مجرد تغيير في السلوك، بل هي مصالحة حقيقية مع الله، يشعر فيها الإنسان بحزنه لأنه أخطأ إلى الله وليس فقط لأنه أخطأ أمام الناس.
كما أن بعض الأشخاص يبدأون علاقتهم بالله بدعوة إلهية أو بتجربة روحية، لكن الأهم هو استمرار هذه العلاقة وعدم انقطاعها.
استمرار العلاقة مع الله
يشدد قداسة البابا شنوده الثالث على أن العلاقة مع الله يجب أن تكون علاقة ثابتة ومستقرة وليست متقطعة. فالبعض يلجأ إلى الله فقط في أوقات الضيق أو الحاجة، ثم ينساه عندما تزول المشكلة.
أما العلاقة الحقيقية فهي علاقة دائمة يعيش فيها الإنسان مع الله في كل وقت، في الفرح والضيق، في الكنيسة وخارجها.
الله في حياة الإنسان
يطرح قداسة البابا شنوده الثالث سؤالًا مهمًا: هل الله بالنسبة للإنسان مجرد عقيدة يؤمن بها، أم حياة يعيشها؟
فالمؤمن الحقيقي لا يكتفي بالإيمان بوجود الله، بل يشعر بوجوده في حياته اليومية، ويضع الله أمامه في كل تصرفاته، فيحاول أن يرضيه ويتجنب الخطية لأنه لا يريد أن يحزن قلب الله.
الهدف من العلاقة مع الله
الغرض من العلاقة مع الله ليس مجرد أداء الواجبات الدينية أو الخدمة في الكنيسة، بل هو محبة الله والعيش في صحبته. فالإنسان الروحي يسعى لأن يكون مع الله دائمًا، ويجد في وجود الله معه أعظم كنز في حياته.




