عظة قداس عيد الغطاس المجيد

🌊 أولًا: الفرق بين معمودية يوحنا ومعمودية المسيح
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن معمودية يوحنا كانت معمودية بالماء فقط، ترمز إلى الغسل والتنقية من الخطايا بالتوبة. فالماء يشير إلى الطهارة، كما يقول المرتل: “اغسلني فأبيض أكثر من الثلج”. كانت دعوة إلى تطهير القلب استعدادًا لقبول العهد الجديد الذي سيقدمه السيد المسيح.
أما معمودية المسيح فهي أعمق وأكمل، فهي ليست مجرد غسل خارجي، بل اشتراك حقيقي في موت المسيح وقيامته.
✝️ المعمودية موت وقيامة مع المسيح
بحسب تعليم الرسول بولس، في المعمودية نُدفن مع المسيح ونقوم معه. النزول في ماء المعمودية يرمز إلى موت الإنسان العتيق، والخروج منها يرمز إلى القيامة مع المسيح في حياة جديدة. وهكذا يتخلص الإنسان من الخطية الأصلية، ويولد إنسانًا جديدًا لابسًا بر المسيح.
🩸 معمودية اللص ومعمودية الدم
يرد قداسة البابا شنوده الثالث على من يتساءل عن اللص اليمين، موضحًا أنه نال أعمق صورة للمعمودية، إذ مات فعليًا مع المسيح. كما يشرح مفهوم “معمودية الدم” للشهداء الذين استشهدوا قبل أن يعتمدوا، فموتهم مع المسيح اعتُبر معمودية حقيقية، لأن جوهر المعمودية هو الموت مع المسيح والقيامة معه.
🔥 معمودية الماء والروح
الفرق الجوهري بين معمودية يوحنا ومعمودية الكنيسة هو أن معموديتنا هي بالماء والروح القدس. الروح القدس هو الذي يجدد الإنسان في المعمودية ويمنحه ميلادًا ثانيًا. لذلك تُسمى المعمودية “غسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس”، كما ورد في رسالة تيطس.
👑 الميلاد الجديد والعضوية في الكنيسة
في المعمودية يولد الإنسان ولادة جديدة، ويصير ابنًا لله، وعضوًا في الكنيسة، وشريكًا في بركات الفداء. يلبس المسيح، ويحيا حياة جديدة في البر والتقوى. إنها بداية طريق القداسة، وليست مجرد طقس شكلي.
🎉 دعوة لحفظ نعمة المعمودية
يختم قداسة البابا شنوده الثالث بتذكير المؤمنين أن يتذكروا دائمًا البركات التي نالوها في المعمودية: الميلاد الثاني، موت الإنسان العتيق، التجديد بالروح القدس، والعضوية في جسد المسيح. وكل هذه العطايا ننالها بنعمة الفداء الإلهي.



