عصا الرعاية

أنباء- وتعليقات- عصا الرعاية1
عصا الرعاية هل يجوز تقديمها لأساقفة مختلفين معنا في الإيمان؟!
أن الكنيسة المقدسة عندما تقدم عصا الرعاية لأسقف- من يد البابا- إنما تأتمن هذا الأسقف على رعاية أبنائها، وقيادتهم في إيمان الكنيسة. أما أن تقدم الكنيسة عصا الرعاية لأسقف بيختلف معنا في الإيمان، فأمر له خطره! يمكن أن يزورنا أسقف فنقدم له أية هدية، ولكن لا نقدم له الرعاية…
لذلك قرأنا في المجلات القبطية- بمزيد من الدهشة والألم- خبرا نرجو إلا يكون سليمًا… مؤداه أن عصا الرعاية أهديت في الإسكندرية لرئيس أساقفة فنلندا الذي يختلف معنا في طبيعة المسيح، والذي يؤمن بمجمع خلقيدونية الذي حرمه القديس ديسقورس، وبطومس لاون الذي رفضه جميع قديسينا، وبسببه استشهد القديس مقاريوس أسقف ادكو (أحد المقارات الثلاثة). وفقد الأنبا صموئيل المعترف إحدى عينيه، ونفيَّ القديس ديسقورس عن كرسيه، وكذلك نفيَّ كل آبائنا البطاركة من سنة 451م إلى سنة 641م، واستشهد مئات الآلاف من أبناء الكنيسة.
إن تقديم عصا الرعاية لرئيس أساقفة فنلندا، معناه أننا نعهد إليه ضمنًا برعاية أبنائنا هناك، وكأننا نشجعهم على ذلك بعض النظر عن الخلافات الإيمانية!! وقد فهم سيادته الأمر على هذا الوضع، وسر جدًا بعصا الرعاية…
وقال: “أنني أستطيع بهذه العصا أن أضم أعدادًا وفيرة إلى “الأرثوذكسية” ويقصد “الخلقيدونية” بالطبع، لأنه يختلف معنا في الإيمان…
لا نريد أن نقع في خطأ مجلس الكنائس العالمي الذي يهدف إلى تذويب الفروق الإيمانية، وتوحيد الكنائس شكليًا مع تناسي العقيدة واللاهوت!!
إننا نذكر بالفخر المواقف الحازمة التي وقفها في جيلنا هذا المتنيح البابا كيرلس الخامس والمتنيح البابا مكاريوس الثالث. إذ رفض كل منهما حتى مجرد رفع صليبه بالبركة على رأس واحد من القادة غير الأرثوذكس، لئلا يستغل هذا استغلالًا خطرًا على الكنيسة.
إن قوانين الكنيسة تمنع منعًا باتًا أن تسلم عصا الرعاية لمن يختلف معنا في الإيمان… أما توحيد الكنائس فيأتي أولًا بالتفاهم في العقيدة تفاهمًا تقره المجامع المقدسة.
وحدة… لكن في الإيمان
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثانية – العدد الثامن والتاسع اكتوبر ونوفمبر 1966م





