صفات الكاهن الناجح

صفات الكاهن الناجح[1]
هناك صفات إن توافرت في أحد الآباء الكهنة، ساعدت على نجاح خدمته، وعلى التفاف الشعب حوله، منها:
1- قوة التعليم:
وذلك بأن يكون الكاهن مشبعًا من جهة المعرفة، بعمق وروحانية عظاته، ودسم وسعة معلوماته. فيلتفون حوله، شاعرين أنهم يستفيدون منه، وهكذا كان السيد المسيح الكاهن الأعظم. وهكذا كان آباؤنا الرسل، وهكذا كان الأساقفة الأول معلمو الكنيسة. ومن أمثله الكهنة المعلمين في جيلنا القس منسى يوحنا كاهن ملوي.
2- افتقاد الشعب:
ينجح جدًا الكاهن الذي يفتقد شعب منطقته بيتًا بيتًا، وأسرة أسرة، وتكون له علاقة شخصية مع كل فرد من شعب كنيسته، ويعرف كل واحد باسمه، وبحالته، ويسأل عنه ويتابع ظروفه، ويطمئن عليه. ويشعر كل إنسان أنه ينال اهتمامًا خاصًا من هذا الأب الكاهن. بل يشعر الجميع بأبوته ورعايته… ولا تكون له جماعة مختارة يخصها بزياراته، بل يكون ملكًا للكل، يعامل الكل بنفس الحب، وبنفس الاهتمام والرعاية.
3- الصوت الروحي المعزي:
وهناك من كان ينجح من أجل تأثير صوته في صلواته وقداساته، فيحب الناس أن يحضروا إلى الكنيسة لكيما يسمعوه مصليًا، حتى لو لم يعظ. ولعل من أمثلة هذا النوع نيافة المتنيح الأنبا بنيامين أسقف المنوفية، الذي يشتاق الجميع لاقتناء صوته على أشرطة التسجيل.
4- الإرشاد الروحي:
كثيرًا ما يكون سبب نجاح الكاهن، أنه أب اعتراف ناجح، يتدفق الناس عليه طالبين أن يكون أبًا لهم: لأنه خبير بالنفس البشرية وضعفاتها، خبير بحروب الشياطين وطريقة مقاومتها، عطوف على المخطئين، يعطيهم الإرشاد الذي يناسب حالتهم تمامًا، النافع لهم، الذي يمكنهم تنفيذه. لا يشمئز من خطاياهم، ولا يقسو عليهم…
ولعل من الأمثلة التي نجحت في هذا المجال الأب المتنيح القمص ميخائيل إبراهيم، الذي كان له أبناء روحيون من بلاد متعددة…
5- روحانية الحياة ومثاليتها:
ينجح جدًا في خدمته، وفي كسب ثقة الناس ومحبتهم، الكاهن الروحاني، المثالي في تصرفاته، الذي يراه الشعب وكأنه إنجيل حي. بلا لوم، يعطيهم فكرة عن الديانة العملية، ويكون قدوة أمامهم في كل شيء، فيحترمون حياته وصفاته، ويكونون مستعدين لطاعته، ويعلمهم حتى دون أن يتكلم.
ولعل من الصفات الهامة التي يجب أن تتوافر في الكاهن الروحي عفة اليد عن محبة المال وجمعه، وعفة اللسان بالكلمة الحلوة التي يسمعونها منه. وأيضًا تواضعه ورقته وحلمه، وبُعده عن الغضب والعصبية.
ويشعر الجميع أنه بركة في الكنيسة، ومصدر لبركات…
6- النشاط والمشروعات:
كذلك من أسباب نجاح الكاهن، أن يكون شعلة من نشاط يشعر الشعب أنه بسيامته دبت حياة جديدة في الكنيسة، وأنه يبذل كل جهده للنهوض بها، وأن كل عمل تمتد إليه يده لا بد أن ينجح. وفي كل وقت له مشروعات جديدة للاهتمام بالكل، سواء من جهة الفقراء، أو الشباب، أو العمال، أو المسنين، أو المغتربين والمغتربات، أو العمارة والبناء… إلخ.
7- الصلاة المستجابة:
ولعل من أعظم ما يتصف به الكاهن الناجح، الصلاة المستجابة بحيث يشعر كل صاحب حاجة أو مشكلة، أنه إن لجأ إلى هذا الأب المبارك وصلى من أجله، قُضيت حاجته، وحلت مشكلته، لأن الله قريب من شفتيه، لا يرفض له طلبًا…
وقد يجمع أحد الآباء الكهنة بين أكثر من صفة من هذه الصفات على أن الكاهن المثالي هو الذي يجمعها كلها معًا.
أما الأب الكاهن الذي لا يتصف بأية صفة من كل هذا، فإنه يكون عبئًا على الخدمة، وبلا فائدة…
[1] مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “صفحة الرعاية – صفات الكاهن الناجح”، مجلة الكرازة 11 نوفمبر 1988م.




