سؤال يقول لنا الآباء الكهنة إن البكاء على الميت حرام؟
سؤال
يقول لنا الآباء الكهنة: إن البُكاء على المَيِّت حرام، فلماذا بكى يسوع عند قبر لعازر؟ وهل بكى على المَيِّت أم غير ذلك؟ [1]
الإجابة:
طبعًا احنا ما نقدرش نقول: إن لما واحد يبكي على مَيِّت يبقى حرام، ما نقدرش نقول الكلام ده، وإلا تبقى الإجابة بتاعتنا غير إنسانية. كل إنسان له مَيِّت بيبكي عليه، مشاعر الحب، العاطفة، مُفَارقة الأحباء، كلها عواطف إنسانية، ما نقدرش نَتَجَاهلها.
لكن الخطأ إن الإنسان يُبَالِغ في هذا البُكاء، ويزيد البُكاء عن الحَد المألوف، أو ان البُكاء يكون بطريقة غير معقولة، أو يستمر مدة طويلة، أو إن الإنسان يمتنع عن الكنيسة بسبب إن ليه مَيِّت، أو إن كل شوية والتانية يروح عند القبر يبكي، أو طُرُق اللَطم والتَعديد والحاجات بتاعة الستات البلدي دول، يعني حاجات مش معقولة، ده اللي احنا نمنَعه. لكن كون إن واحد يموت له حَد ويبكي عليه، طبعًا شيء طبيعي.
أما بُكاء المسيح عند قبر لعازر، جايز نوع من التَأَثُّر من جهة الخطية التي سَبَبَّت الموت للعالَم. لكن لا أعتقد إطلاقًا في أعماق نفسي، لا أعتقد إطلاقًا في أعماق نفسي إن المسيح بكى على موت لعازر بسبب إنه فَارَقُه، مش معقول الكلام ده؛ لأن المسيح كان عارف إنه هيرَجَّع لعازر للحياة بعد دقايق، فمش معقول إنه بكى لمُفَارَقَتُه وهو هيرَجَّعُه للحياة بعد دقايق، وهيشوفه حي بعد دقايق، وعارف الحكاية دية، وعارف إنه هيقوم من الأموات، يبقى مش معقول إنه بكى لمُفَارقة لعازر.
لكن ربما المسيح تَذَكَّر الموت الذي جاء نتيجة الخطية، وكيف فَسَدَت الطبيعة البشرية، وكيف إن الإنسان الذي على صورة الله ومثاله يُقال عنه: إنه أَنتَن، الإنسان اللي خُلِق على صورة الله ومثاله، يُقال إنه أَنتَن. وكل ده بسبب الموت الذي دخل إلى العالَم من جهة الخطية.
وأيضًا ربما بكى المسيح تَأَثُّرًا لبُكاء مريم ومرثا، زي ما بيقول الكتاب: “فرحًا مع الفرحين وبُكاًء مع الباكين”. لكن مش ممكن يكون من أجل مُفَارقة لعازر.
لكن طبعًا كون إن واحد تَأَثَّر ونزلت دموعه، غير الناس اللي بيعُدوا يعَيَّطوا ويصَرَّخوا ويعملوا حاجات مش كويسة، دي غير دي.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “التجربة على الجبل” بتاريخ 29 مارس 1974م

