سؤال واحِد بيقول قال أحد الخُدام في إحدى عِظاته إن عملية العقاب مِن الله للبشر هي دخيلة علينا مِن أديان اُخرى؟
سؤال:
واحِد بيقول قال أحد الخُدام في إحدى عِظاته إن عملية العقاب مِن الله للبشر هي دخيلة علينا مِن أديان أخرى، وإن ليس في عقيدتنا الأرثوذكسية ما يقول بإن الله يعاقَب الإنسان على الأرض؟ [1]
الإجابة:
طبعًا هذا الأخ لا يعِظ وعظًا يتفِق مع الكِتاب المُقدس، لا يعظ وعظًا يتفِق مع الكِتاب المُقدس لأن الكِتاب المُقدس ذَكر عقوبات في العهد القديم زي الطوفان، زي سدوم وعمورة، زي قورح وداثان وأبيرام إللي ابتلعتهُم الأرض. حتى عقوبات لأنبيائه القديسين، فعاقَب موسى بأنه لا يرى أرض الموعِد، عاقَب داود بأنه لا يبني بيت الله لأن يديه فيهُم دم وعاقَبه عقوبات أرضية، قال له: “السيف ما يخرُجش مِن بيتك” “لاَ يُفَارِقُ السَّيْفُ بَيْتَكَ إِلَى الأَبَدِ” (2صم12: 10) وقال كذا وكذا وكذا بالنسبة لداود وسُليمان، وعاقَب سُليمان، وعاقَب الشعب كُله بإلقائه في سبي بابل وسبي أشور، العقوبة موجودة.
وسلسلة مِن العقوبات موجودة في (تثنية 28) إللي زي ما قُلت لكم الإصحاح إللي فيه البركة واللعنة. والعقوبة موجودة مِن أول البشرية بالنسبة لله مع البشر، فقال لآدم وحواء: “يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ” (تك2: 17)، يعني فيه عقوبة وبردو بعد الخطية عاقَب آدم بأن بعرق جبينُه يأكُل خبزُه، وعاقَب المرأة بإنها بالوجع تحبَل وتَلد، يعني سلسلة العقوبات في العهد القديم موجودة.
وفي العهد الجديد موجودة العقوبات يعني تجِد مثلًا العقوبة التي فرضها بولس الرسول على خاطِئ كورنثوس في (كورنثوس الأولى إصحاح ٥) وقال: “أَنْ يُسَلَّمَ مِثْلُ هذَا لِلشَّيْطَانِ لِهَلاَكِ الْجَسَدِ، لِكَيْ تَخْلُصَ الرُّوحُ فِي يَوْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ”، العقوبة التي ألقاها بُطرس الرسول على حنانيا وسفيرة في (أعمال ٥) بردوا وماتوا على الأرض وهُما واقفين، والعقوبة التي ألقاها على سيمون الساحر في نفس الوقت. والعقوبة بالنسبة ليهوذا لأن السيد المَسيح قال عنه للتلاميذ: “كَانَ خَيْرًا لِذلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ!” (مر14: 21) وقال عنه لبيلاطُس البُنطي: “الَّذِي أَسْلَمَنِي إِلَيْكَ لَهُ خَطِيَّةٌ أَعْظَمُ” (يو19: 11).
والعقوبة التي قالها السيد المَسيح عن الأُمم التي لم تقبَل رسالته، فقال: “سيكون لسدوم وعمورة في يوم الدين دينونة أعظم مما لهذه المدينة” “سَتَكُونُ لأَرْضِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ يَوْمَ الدِّينِ حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالاً مِمَّا لِتِلْكَ الْمَدِينَةِ” (مت10: 15). والدينونة التي قالها السيد المَسيح في متى ٢٥ لليمين، إللي وقفوا على اليمين اداهُم البركة وإللي وقفوا على الشمال قال: “اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ” (مت25: 41). والعقوبة التي فرضها على الخمس العذارى الجاهلات إذ رفض أن يفتح لهُن وقال لهُن: “الْحَقَّ أَقُولُ لَكُنَّ: إِنِّي مَا أَعْرِفُكُنَّ” (مت25: 12).
والعقوبات التي وَردت في سفر الرؤيا وهي كثيرة جدًا، الضَربات والويلات تقرأوا رؤيا ٧ ورؤيا ٨ تلاقوا حاجات كتيرة أوي. والعقوبة التي ذَكرها السيد المَسيح بالنسبة للشيطان، فقال في (رؤيا ١٠:٢٠): “وَإِبْلِيسُ الَّذِي كَانَ يُضِلُّهُمْ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ وَالْكِبْرِيتِ، حَيْثُ الْوَحْشُ وَالنَّبِيُّ الْكَذَّابُ. وَسَيُعَذَّبُونَ نَهَارًا وَلَيْلاً إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ”، وحكاية العذاب الأبدي كتير يعني دي عايزة الواحِد يكتب لكُوا مُجلدات عن الموضوع ده بس أنا بدي أمثلة.
فهذا الواعِظ إللي بتقول عليه لا يعِظ كلامًا يوافِق الكِتاب المُقدس، وخيرٌ له أن يأخُذ مزيدًا مِن الدراسة لئلا تنطبِق عليه عبارة الكِتاب: “لاَ تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ كَثِيرِينَ يَا إِخْوَتِي… لأَنَّنَا فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ نَعْثُرُ جَمِيعُنَا” ويقول: “عَالِمِينَ أَنَّنَا نَأْخُذُ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ!” (يع3: 1، 2)، حتى في الآية دي فيه دينونة. فبلاش رأيه الشخص يعلِم به، دي مِش كويسه، بلاش رأيه الشخصي يُعلِّم به وإحنا مُمكِن ننشُر له الكلام ده علشان يعني يُبقى الكلام الذي أقوله يُدينه في اليوم الأخير.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “أنا الأول والآخر” بتاريخ 18 مارس 1992م


