سؤال هَل هُناك علاقة بين الفَشل في الحياة والخطية؟
سؤال:
هَل هُناك علاقة بين الفَشل في الحياة والخطية؟ وهَل الآية التي تقول: “إِلهَ السَّمَاءِ يُعْطِينَا النَّجَاحَ، وَنَحْنُ عَبِيدُهُ نَقُومُ وَنَبْنِي” في (نحميا 2: 20) تعني أن الله يُعطى الإنسان روح نجاح في داخله رغم عدم توافر المَلكات الشخصية لديه؟ [1]
الإجابة:
فيه فَشل سببه الخطية، مفيش شَك، وإللي يقرأ سفر التثنية إصحاح 28 إللي فيه البركة واللعنة، البركة إن الواحِد نَفذ وصايا الله واللعنة إن خالفها، يجِد مِن ضمِن البركات النجاح ويجِد مِن ضمِن اللعنات الفَشل، مفيش شَك.
لكن ليس كُل فَشل سببُه خطية، وليس كُل فَشل سببُه عدم بركة، لأن أحيانًا يقوم الأعداء على إنسان وبواعِزٍ مِن الشيطان ومِن سوء طباعهُم ويفَشلوا عَمله. كما قال الكِتاب: “وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ” (2تيمو3: 13)، جايز يفَشلوا بس يفَشلوا في الأول وينجحوا في الآخر، أو يُمكِن أن نُسميه فَشلاً ظاهريًا أو موقوتًا زي مثلًا أثناسيوس الرسولي هاجوا عليه، وحكموا عليه في مجامِع، ونفوه خارِج كُرسيه، لم يكُن هذا فَشلاً إنما حاجة ظاهرية مؤقتة وانتصر أثناسيوس أخيرًا اِنتصارًا كبيرًا.
فجايز فترة مِن الفترات يبدو فيها إن الأشرار مِنتصرون والأبرار فاشلون. زي مثلًا يوسف الصديق لما إخوته باعوه، وانتصروا عليه، وزي ما المرأة الخاطئة انتصرت عليه وسببت لُه تهُمة ظالمة، وإنه يترمي في السجن، وظَهر أمام الناس كفاعِل إثم، باين إن فَشل لكن فَشل مؤقت ينتهي بعد حين والنجاح ييجي فيما بعد. فلازِم نُفرق بين الحاجات المؤقتة والحاجات الدائمة وجايز في بعض أوقات تجِد الخُطاة باينين ناجحين في حياتهم، باينين بيقدروا ينجحوا بالغش والخداع وبالرشوة وبالكدب وبحاجات كتيرة جدًا، وليهُم طرق واسعة للنجاح ما يقدرشِ عليها الأبرار. ودي النُقطة التي شَكى مِنها إرميا النبي قال لربنا: “أَبَرُّ أَنْتَ يَا رَبُّ مِنْ أَنْ أُخَاصِمَكَ. ولكِنيْ أُكَلِّمُكَ مِنْ جِهَةِ أَحْكَامِكَ: لِمَاذَا تَنْجَحُ طَرِيقُ الأَشْرَارِ؟ اِطْمَأَنَّ كُلُّ الْغَادِرِينَ غَدْرًا!” (إر12: 1).
تلاقي ناس بالشر بياخدوا مناصِب، وبينجحوا، وبيطلعوا الأوائل وبالغش وبحاجات كتير، وتلاقي مثلًا شركة رئيس مجلس الإدارة يسرَقها مِن أولها لآخرها ويجيب لُه واحِد مِن الأتقياء يلبسوا التُهمة وهذا التقي يترمي في السِجن والراجل التاني يطلع بريء 100%، نقول لماذا يَنجَح طريق الأشرار؟ ده نُسميه نجاح مؤقت، وبالنسبة للأبرار نُسميه فَشل مؤقت أيضًا.
في النهاية بردو زي ما قال القديس أغسطينوس، قال: “الأشرار دول يرتِفعوا وزي الدُخان ولكن فيما يرتفع الدُخان يتبَدد وينتهي على مفيش” والأبرار زي النار أهي قاعدة تحت ما طلعِتش فوق زي الدُخان ولكن أثبت وأنقي وأقوى”. فحكاية الفَشل دى لازِم تاخُدها بتحليل أكثر، هَل فَشل حقيقي ولا فَشل ظاهري؟ هَل فَشل دائم ولا فَشل مؤقت؟ هَل سببُه الخطية أم الخطأ أم الاِضطهاد؟ يعنى خُدها كده برواقة.
مفيش شَك إن كتير يعني النجاح بردو بيكون سببه عمل الله فينا، لا يُمكِن إن إحنا نقول إن نجاحنا هو مجهود شخصي، ولذلك قيل إن الرجُل البار في المزمور الأول “كُل ما يعمَله ينجَح فيه”، وقيل عن يوسف الصديق إنه: “كان رجلًا ناجحًا وكان الرب معه” (تك39).
أما مِن جهة عدم توافر الإمكانيات، فالمَثل إللي أنتَ جايبه مِن نحميا هما بذلوا كُل جهدهُم وربنا تَّمم، لكن مش الإنسان يكسِل ويقول ربنا يعمل، لا يبذِل كُل جهده وربنا يكمِل.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان ” أنا الأول والآخر” بتاريخ 18 مارس 1992م

