سؤال هل سُئِلت سؤال مُحرِج وَجَدت صعوبة في الإجابة عليه؟ وهل ما وقعتِش في مواقِف مُحرِجَة؟
السؤال:
سؤال، واحد بيقول: نحن نشكرك يا سيدنا؛ لأنك تُجيب على أسئلتنا بإجابات تُقنعنا، ولكن سامحني، هل لم يحدث في حياتك إنك سُئِلت سؤال مُحرِج، وَجَدت صعوبة في الإجابة عليه؟ وهل ما وقعتِش في مواقِف مُحرِجَة؟ [1]
الإجابة:
هقولكوا سؤال أَحرَجني، ووَجَدت صعوبة في الجواب عليه، ليس لأنه صعب؛ ولكن عشان الظروف. هقولكوا على الحكاية.
في إحدى المَرات، زارني في الدير أحد رؤساء الأساقفة في بلد من بلاد أوروبا، وبعدين السِفارة بتاعتُه عملِت له حفلة، تَكريم ليه، ودَعوني للحضور للاشتراك في تَكريمُه. فحضَرت للاشتراك في تَكريم في تَكريمُه. وبعدين زوجة السفير هي إللي سألتني السؤال المُحرِج، معلش، هتشوفوا.
هي إنسانة كانت مُتَدَّينَة جدًا جدًا جدًا، وطيبة القلب جدًا، ورقيقة المشاعر جدًا. فقالت لي الآتي، قالت لي: كان عندي قطة لطيفة وحلوة وكنت بحبها خالص، والقطة بتحبني. ومنين ما أمشي تمشي القطة معايا، وأَقعُّد، تيجي تُعُّد على حِجري؛ محبة كبيرة قوي بينها وبين القطة. وبعدين قالت: القطة ماتت، وأنا بَكيت عليها وتعبت. وبعدين، هل أنا مش هشوف القطة تاني؟
بس، وبعدين بتقول: أنا سألت أَحَد الرهبان، كانت زارِت دير – هي مُتَدَّينَة قوي – سألت أَحَد الرهبان وقال لي: لأ، القُطَط ليس لها نفوس خالدة، ومش معقول هتشوفيها، وأحسن إنك تِنسيها. فقالت لي: أجابني بقَسوَة وأتعبني وجَرح شعوري، فأنت إيه رأيك؟ هل ممكن تشوف القطة بعد الموت؟ هجاوبها أقول لها إيه، ما إجابة الراهب كانت صَح.
أرجو ما، الإجابة دي ما تُنشَرش وتسمعها عني تاني وتِتعَب، شوف. فأنا هأجاوب أقول إيه يا رب، احنا مش في حِصة لاهوت، إحنا أمام مشاعر إنسانية رقيقة، ونفسية تعبانة من أجل صديقة بتحبها، وخايفة ما تشوفهاش تاني، وانقَطَعت صِلتها بيها بعد الموت. قالت لي: معقول إن أنا مش هشوف القطة بعد الموت!
وأنا سكِت شوية وقَعَدت أصلي، وأقول: يا رب أديني الإجابة. ده كان سؤال مُحرِج يعني، لعلُّكوا بتقولوا: جاوبت قُلت إيه؟ وبعدين أنا قُلت لها، قُلت لها: من جهة إنك تشوفيها بعد الموت، ما حَصَلش في يوم من الأيام إنك حِلِمتي بيها وشوفتيها؟ قالت لي: آه، شوفتها كتير في أحلامي، قُلت لها: ما هي دي بركة الأحلام، اسمك شوفتيها بعد الموت برضُو. هتقعد تحلم بيها كويس. نهايته…
من جهة المواقف المُحرِجة، هقول لكوا موقف مُحرِج وقِعت فيه. كنت وأنا عِلماني قبل الرهبنة، كتير قوي من البلاد بتَدعوني للوَعظ فيها وبأسافر. وكان يقابلوني الناس وجايز أنا بسرعة، عايزينَك تيجي لنا الخميس الجاي، أقول لهم: حاضر، عايزينَك تيجي لنا الخميس بتاريخ كذا، أقول: حاضر، حاضر؛ عشان أَوعَظ هناك.
وبعدين، في يوم من الأيام، كنت روحت بيت مدارس الأحد، وكنت أنا رئيس مجلس الإدارة ساعتها، ولقيت اتنين بيتخانقوا مع بعض؛ أتاريني أديت لكل واحد فيهم معاد يوم الخميس في نَفس اليوم. ده يقول: ده عندنا في كنيسة كذا في شبرا، وده يقول: لأ، ده عندنا في روض الفرج، وهما الاتنين بيتخانقوا مع بعض.
وأنا دخلت، إيه الحكاية؟ فواحد قال لي: مش أنت أديتنا ميعاد تفوت علينا الخميس الفِلاني؟ والتاني قال: لأ، أنت أديتنا إحنا المعاد. وأثناء ما أنا مُحرَج معاهم، ضَرَب التليفون، فرَدِّيت عليه، قالوا لي: إحنا من طنطا، تَذَكَّر إن ليك عندنا ميعاد يوم الخميس إللي جاي. وما عرِفتِش بقى، حيران بين التلاتة، ولَقيتني ضايع بالتلاتة.
هو كان مَفروض طبعًا إن أنا أكتب الحاجات دي في مُذَكِّرَتي ولا أعتمد على مجرد الوعود الشَفَويَّة، لكن تعتبروها موقف مُحرِج، تعتبروها خطية، تعتبروها زي ما تعتبروها، أهو موقف من المواقِف.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “يونان النبي” بتاريخ 19 فبراير 1992م


