سؤال أنا نفسي أعيش مع ربنا حياة دائمة ولكن شيطان الكسل مُسَيطِر عليا سَيطَرَة كاملة؟
سؤال
أنا نفسي أعيش مع ربنا حياة دائمة ولكن شيطان الكسل مُسَيطِر عليا سَيطَرَة كاملة، وجُزَافًا حاولت التَخَلُّص منه، وشيطان الأفكار الشريرة أيضًا بأعظم قوة لديه يُسقطني ويحاربني، حاولت أن أتَصَدَّى له كثيرًا وأهرب من أفكاري ولكنه مُسَيطِر سَيطَرَة كاملة، سَيطَرَة كاملة؟! فكيف أتصرف في هذين الشيطانين؟ [1]
الإجابة:
أنا شايف إن كلمة كاملة دية بتُستَخدَم اِستخدام يعني مش معقول، شيطان الكسل مُسَيطِر سَيطَرَة كاملة، يعني صاحبة السؤال أو صاحب السؤال ده ما بتشتغلش حاجة أبدًا؟ إذا كانت سَيطَرَة كاملة، يبقى ما بتتحركش حتى، ده لو شيطان الكسل مُسَيطِر عليكي سَيطَرَة كاملة، ما كُنتيش قدرتي تكتبي الجواب أو السؤال ده.
وبعدين شيطان الأفكار الشريرة برضُه مُسَيطِر سَيطَرَة كاملة، لو كان شيطان الأفكار الشريرة مُسَيطِر سَيطَرَة كاملة يبقى الإنسان لا يستطيع أن يفكر إلا في الشر فقط حتى لا في عمل ولا في دراسة ولا في صلاة ولا ولا في حاجة أبدًا، فيعني أنا شايف إن السؤال فيه عنصر المبالغة الكاملة برضُه، لأن مش معقول أبدًا تكون الحالة بهذا الشكل.
شيطان الكسل يحتاج من الإنسان إلي جهاد وتَغَصُّب، يغصب نفسه، يغصب نفسه، والواحد يقدر يعرف بالظبط جسمه محتاج للراحة قد إيه، وما يزيد على ذلك يُقاوِمُه، يعني إذا وَجَد إنه بينام ساعات نوم أكثر من اللازم يقوم ويستيقظ ويقول: النوم زيادة على كدة يعتبر نوع من التراخي، في بعض الأعمال يحتاج الإنسان إنه لازم يغصب نفسه، يعني ما يمَشِّيش نفسه على كيفُه، ما لهوش نِفس يعمل حاجة ما يعملهاش، دي تؤدي للكسل، فلابد إن الإنسان يغصب نفسه ويقاوم التراخي والتهاون والكسل.
والكتاب تَكَلَّم عن الكسل، قال: “تَعَلَّم من النملة أيها الكسلان”، لأن النملة دائما تشتغل، عمري ما شفت نملاية نايمة ولا مستريحة ولا في فترة استرخاء، مش ممكن أبدًا، إذا شفتوا نملاية لازم تكون بتتحرك، بتجري، بتروح بتيجي، لكن كون إنها واقفة كدة، مستحيل، ما حصلش أبدًا إن أنا شُفت نملاية نايمة، دائما تشتغل، بيقول: تَعَلَّم من النملة أيها الكسلان.
النحلة مثلًا تجدونها في نشاٍط كبير، الطبيعة عمومًا في عمٍل دائم، الأرض لا تَكِّل عن الدوران حول نفسها ولا حول الشمس، الكواكب في حركٍة دائمة، يعني الطبيعة نفسها بتُعطينا فكرة عن النشاط، النباتات، حاجات كتيرة خالص الواحد لما يفكر فيها، في النشاط في الطبيعة، يَجِد إن الإنسان هو يمكن المخلوق الشاذ اللي بيلجَأ للكسل والتراخي كثيرًا.
فخَلِّيك باستمرار نَشِط وابعد عن الأشياء اللي تمنع الكسل، كويس إن السؤال ده وصلنا في الشتا، ليه بقى؟ الشتا، الإنسان يبقى بَردَان وسَقعَان وعايز يتلَّف وينام، ونتيجة البَرد وطلب الدفء يبقى كسلان مش عايز يقوم، بينما البرد عمومًا يدعو للنشاط، والكسل بيوجد في سكان المناطق الحارة الرطبة وليس في سكان الأماكن الباردة، فما تحاولش تخَلِّي البرد يَقودَك إلى الكسل، خَلِّيك نشيط باستمرار، خَلِّيك نشيط باستمرار.
إذا تعبت من أمر غَيَّرُه بأمر آخر، لكن ما تلجأش للكسل، حاسب نفسك على إنتاجك المستمر، دَرَّب نفسك على الاستيقاظ المُبَكِّر، ابعد عن الاسترخاء الكثير، خَلِّي ليك وقت راحة لا يزيد عنه، يعني برضُه لازمة ليك الراحة، لكن في حدود معينة لا تزيد عنها.
من جهة الأفكار الشريرة، من رأيي إن الإنسان يشغِل فكره حتى لا ينشغل بالفكر الشرير، زي ما بيقول المَثَل: عقل الكسلان مَعمَل للشيطان، إذا ثَبَت فكرك بلا عمل، ممكن يعمل في الخطية، قَدِّم لعقلك غذاًء صالحًا بدلًا من إنه يدور في الأمور السيئة، باستمرار اشغل عقلك، ما تنتظرش لغاية لما يجي لك الفكر الشرير، إنما اشغل عقلك بحاجة تاني قبل ما يجي لك الفكر، وإذا أَتاك الفكر، لا تستسلم له، قاوم الفكر بإنك تشغِل عقلك بحاجة تاني، بالصلاة، بالقراءة، بالمذاكرة، بعمل اليد، بالحديث مع الناس، يعني إذا ما جَتِّش دي فايدة، اكلم مع الناس، مش معقول هتكون بتَتَكََّلم مع واحد وعقلك سرحان في فكر شرير، مش معقول، حَوِّل مَجرَى تفكيرك إلى اتجاه آخر، حَوِّل مَجرَى تفكيرك إلى اتجاه آخر، لا تترك الأفكار حتى تسيطر عليك، يعني الفكر الشرير لما يجي لإنسان، أول ما يجي بيجي خفيف وممكن الواحد يطرده، لكن إذا اِستَسلم ليه، يبتدي الفكر يضغط عليه وياخد عليه سلطان وجايز يبقى مقاومته صعبة، فما تتركش الفكر لغاية لما يضغط عليك الضغط ده.
بيقول السؤال: كيف أتصرف مع هذين الشيطانين، شيطان الكسل وشيطان الأفكار؟
أنا بلاقي إنهم بيتعاونوا مع بعض، الإنسان لما يعيش في كسل واسترخاء، تيجي له الأفكار الشريرة، الاتنين ماشيين مع بعض، ولذلك حسنًا إن الله في الجنة أعطى آدم عملًا ليعمل، آدم طبعًا ما كانش بيشتغل علشان ياكل، لأن الأكل كان كتير في الجنة، ما كانش بيعمل لكي يحصل على رزقه إطلاقًا، لكن ربنا أعطاه العمل لكي يتَسَلَىَّ فيه ولكي لا يُترَك إلى الأفكار الشريرة والمحاربات الشيطانية، فلا تترك نفسك في كسل لئلا تُحَارَب بالأفكار.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الرجاء”، بتاريخ 1 فبراير 1974م

