روح الخدمة

روح الخدمة[1]
في تذكرنا لأسلوب آبائنا الرسل في خدمتهم، نتلقى دروسًا عملية مثالية في روح الخدمة، نذكر منها:
1- حرارة الخدمة والتهابها:
ما أجمل قول بولس الرسول في ذلك: “مَنْ يَعْثُرُ وَأَنَا لاَ أَلْتَهِبُ؟” (2كو11: 29) وقوله: “اسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ الأَكْثَرِينَ صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ.. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ، لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَال قَوْمًا” (1كو9: 19 – 22). إن غيرته، في حب متقد، شملت الكل.
2- الافتقاد في الخدمة:
آباؤنا الرسل لم يؤسسوا خدمات ويتركوها بلا متابعة. بل على العكس، كانوا يتابعون خدمتهم ويفتقدونها بشتى الوسائل: بالرسائل، بتلاميذ من قبلهم، كما كان بولس يرسل تيطس أو تيموثاوس. وكثيرا ما كانوا يفتقدونهم بزيارات خاصة، كما قال القديس بولس عبارته المملوءة محبة “لِنَرْجِعْ وَنَفْتَقِدْ إِخْوَتَنَا فِي كُلِّ مَدِينَةٍ نَادَيْنَا فِيهَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ، كَيْفَ هُمْ” (أع 15: 36).
3- خدمة مملوءة بالروح والقوة:
لم يخدم الرسل، إلا بعد أن حل الروح القدس عليهم، وأخذوا منه قوة للخدمة، كما أن قال لهم الرب: “لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا” (أع 1: 8).
وما أجمل قول الكتاب في ذلك: “وَبِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ كَانَ الرُّسُلُ يُؤَدُّونَ الشَّهَادَةَ بِقِيَامَةِ الرَّبِّ يَسُوعَ، وَنِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِيعِهِمْ” (أع 4: 33).
بل ما أجمل ما قيل عن القديس اسطفانوس اٍنه “كَانَ مَمْلُوًّا إِيمَانًا وَقُوَّةً”، ووقف ضد مجامع “وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُقَاوِمُوا الْحِكْمَةَ وَالرُّوحَ الَّذِي كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهِ” (أع 6: 8، 10)، من طبيعة الخدمة الروحية، إنها قوية، لأنها بالروح، ولأن “كلمة الرب قوية وفعالة”.
4- خدمة مملوءة حبًا:
السيد المسيح “أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ، أَحَبَّهُمْ إِلَى الْمُنْتَهَى” (يو13: 1) وبنفس الحب خدم الرسل. فلم تكن مجرد خدمة رسمية.
[1] مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “كلمة منفعة 103- روح الخدمة”، الكرازة 11 يوليو 1980م.





