رعاية الطفل

رعاية الطفل[1]
تظن الأم أن التدليل هو إحدى لوازم الحب.
ولكنها في التدليل تقع في كثير من الأخطاء، منها:
* ربما لا تهتم بأخطائه، قائلة: “دا طفل ما يعرفشي”!
وتحت هذه العبارة تتركه يخطئ بدون إرشاد، وبدون أي توجيه! ويستمر هكذا حتى يتعود الخطأ دون حرج!
ولا نقصد بالتوجيه، الشرح الطويل بالتفاصيل. فربما عقليته لا تحتمل الإطالة. إنما يكفي في سن معينة أن يعرف ما يجوز له عمله، وما لا يجوز… فإن سأل عن السبب، يمكن أن يجاب عليه بعبارة موجزة.
* وربما تشجعه الأم على الخطأ، بأن تضحك وتظهر سرورها بما يفعل!
وقد تحكي ما فعله لآخرين، فيضحكون أيضًا… ويشعر الطفل أن ما فعله قد أثار اهتمام الأسرة أو إعجابها، فيكرره، وربما يعلمه لغيره. ويظن أن الخطأ الذي أثار الضحك هو عمل فاضل…!
* وقد يصل التدليل في معاملة الطفل إلى الدفاع عنه في أخطائه! إذا انتقده البعض أو أراد الأب معاقبته.
يمكننا أن نوجهه، دون أن نتعبه، ودون أن نقسو عليه. ولكن لا يصح أننا في حمايته أو الدفاع عنه، نقول إنه لم يخطئ في شيء!! لأننا بهذا فيما ننفي عنه الخطأ، نقع في خطأ تربوي… يمكن في الدفاع عنه، أن نقول: “هو سوف لا يفعل هذا الخطأ مرة أخرى”، أو لم يكن يعرف أن هذه النتائج ستحدث”…
* إن الموقف المضاد الذي يقفه الوالدان، يربك الطفل.
إذ يقول الأب إنه أخطأ ويستحق العقوبة، وتقول الأم إنه لم يخطئ. وهنا لا يعرف الطفل ما هو الحكم السليم على أعماله. وترتبك أمامه الموازين والأحكام. وقد يخرج بنتيجة مؤسفة، وهي إما أن أباه قاس وظالم، وإما أن أمه تخطئ في الحكم، أو هي تعرف الحق ولكنها تكذب لإنقاذه.
وهنا يخرج الأمر من الحكم على عمله، إلى الحكم على والديه. والوضع السليم أن يدرك أن الفعل الخاطئ الذي ارتكبه هو خطأ بحكم الجميع. ولكن المطلوب هو مسامحته وعدم معاقبته، والاكتفاء بتوجيهه.
* وربما يكون سبب الدفاع الخاطئ عن الطفل، إنه الابن الوحيد
حقًا، كثيرًا ما يخطئ الابن الوحيد بتدليل واسع جدًا من والديه، قد يشمل التغاضي عن أخطائه، وعدم إغضابه مهما حدث منه، والحرص على مشاعره بأسلوب يختفي منه التأديب تمامًا. بل يختفي حتى مجرد إشعاره بالخطأ، حتى لا يجرح شعوره الحساس. وكل هذا يضره. ولا يكون حبًا بل تدليلًا خاطئًا.
* نصيحتي للوالدين ألا يوقفا النسل باختيارهما اكتفاء بابن واحد
فكل ابن يريد أخًا له، يصاحبه ويتحدث إليه، ويلعب معه، ويتمازح ويحكي له بل قد يتشاجر معه ويتصالح معه. ويكون الشجار لونًا عارضًا من التعامل مع صديق. وسرعان ما يصفو الجو.
* وصعب على الطفل أن يشعر أنه (فرداني)، يلزمه أن يبحث عن الصداقة خارج محيط الأسرة!
يحاول أن يجد طفلًا في مثال سنة ليصادقه، ولو من أولاد الجيران، أو ممن يزورون البيت أحيانًا. أو صديقًا يلعب معه في النادي أو المدرسة أو الطريق… وفي كل ذلك يشعر بنقص عاطفي من صغره. ولا ندري نوعية من يسعى إلى مصادقتهم من خارج الأسرة، ومدى تأثيرهم عليه…
* لهذا كله ننصح الوالدين أن يكون لابنهما أو ابنتهما أخ أو أخت على الأقل، ما دام هذا ممكنًا.
إن الأخوة جو صحي من الناحية الاجتماعية، أصلح من الأجواء الغريبة، ما دامت تظلله حياة أسرية مستقرة، مع تربية سليمة… وفي جو الأسرة، يبدأ الأطفال في ممارسة الحياة الاجتماعية، ومبادئ المودة والصداقة والتعاون. ولا يشعر الطفل بفراغ يحتاج إلى ملئه من الخارج…
لست أريد أن أطيل كثيرًا في موضوع رعاية الطفل.
* فقد وضعت لكم كتابًا عن (كيف نعامل الأطفال).
يمكنكم الرجوع إليه، وننتقل نحن إلى موضوع آخر..
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: صفحة الرعاية -رعاية الطفل ج2، بمجلة الكرازة 29 /5 /1998




