ثمار العثرة

[1]ثمار العثرة
من الأسئلة التي يجاب منها في أجتماع الجمعة بالكاتدرائية، والتي ترسل للمجله.
سؤال
اعثرت بعض الأشخاص، وسقطوا في الخطية بسببي، ثم تُبت أنا، أما هم فما يزالون يسقطون. ما زلت أرى ثمار عثرتي في حياة الناس، فهل تُغْفَر لي توبتي؟
الجواب
إنه سؤال صعب ومؤثر. إنسان تاب، ولكن الذين أخطأوا بسببه لم يتوبوا، فهل ما يزال يتحمل مسئولية خطيتهم؟
هذا السؤال يظهر لنا مقدار طول الخطية وعمقها ومداها الزمني والشخصي. إنسان ترك الخطية، ولكن خطيئته ما تزال تعمل في غيره، ويراها أمامه في كل حين، ويتألم بسببها، ويشعر بمدى مسئوليته عنها، فهو السبب، فماذا يفعل.
من الجائز أن يبذل كل جهده لكي يتوب هؤلاء الذين أعثرهم. ولكن ماذا إن لم يتوبوا؟
إنه قد يقدر على نفسه، ولكن ماذا يفعل بغيره؟ لا شك أن مثل هذا الإنسان سيعيش حزينًا ومتألمًا لمدة طويلة. لا تفرحه توبته بقدر ما تؤلمه نتائج خطيئته في غيره، وبخاصة لو هلك هذا الغير.
من الجائز أن تقف أمامه عبارة “نفس تؤخذ عوضًا عن نفس”، فيصرخ إلى الله قائلًا “نَجِّنِي مِنَ الدِّمَاءِ يَا اَللهُ، إِلهَ خَلاَصِي” (مز51: 14)..
قد يحاول أن يعمل ما يستطيعه من أجل خلاصهم. ولكن ربما لا يستطيع، ربما رجوعه إلى الاتصال بهم، يسبب خطورة عليه، ومن الصالح له أن يبعد لئلا يهلك هو أيضًا.
وربما يكون هؤلاء الذين أعثرهم، قد أعثروا هم أيضًا كثيرين، واتسعت الدائرة، وأصبحت هناك عثرة غير مباشرة إلى جوار العثرة المباشرة… أليس حقًا إننا لا نستطيع أن نحصر مدى خطايانا ومقدار امتدادها…
أول نصيحة يمكن أن أتوجه بها إلى صاحب السؤال، هي أن ينسحق ويتذلل أمام الله، مصليًا لأجل هذه النفوس، لكيما يرسل الله لها معونة لخلاصها.
فليخصص لأجلهم أصوامًا وقداسات ومطانيات، وليبك من أجلهم بدموع غزيزة، وليتذكر قول الرب “ويل لمن تأتي من قبله العثرات..”. وليطلب التوبة لكل هؤلاء، وليعمل من أجلهم ولو بطريق غير مباشر، ويوصي بهم مرشدين وآباء اعتراف.
أما هو- فما دام قد تاب- سوف لا يهلك بسببهم. ومثالنا في ذلك القديسة مريم القبطية…
في حياتها الأولى قبل التوبة، أعثرت آلافًا وأسقطتهم وربما يكونون قد هلكوا بسببها، أما هي فبتوبتها الصادقة صارت قديسة عظيمة، وغفرت لها خطاياها الماضية…
لا ننسي أيضًا أن الذين وقعوا في العثرة، اشتركت إرادتهم الخاطئة في هذا السقوط، فليست كل مسئوليتهم على الذي أعثرهم.
يكفي أنهم استجابوا للعثرة، وقبلوها… ولكنه مع ذلك قد يقول لنفسه: حقًا إنهم كانوا ضعفاء وسقطوا، ولكني أنا قدمت مادة لضعفهم، ولم أرحم ضعفهم، وكان واجبي هو أن أحميهم وأشددهم لا أن أتسبب في سقوطهم. ربما لولاي ما سقطوا…
إنه مثل سائق عربة صدم إنسان، وسبب له عاهة مستديمة، ثم تاب وغفر الله له. ولكنه كلما يرى ضحيته في عاهته يحزن…
إن هذا الحزن يساعد ولا شك على قبول توبته…
الزواج بالشياطين
سؤال
هل حقا ما يقال من أن البعض (مخاوي) الشياطين، أي أنه يتزوج بروح من الأرواح الشريرة وينجب منها؟
الجواب:
هذاالكلام غير معقول. فالشياطين أرواح ليس لها أجساد، وبالتالي لا يوجد عنصر التناسل والإخصاب. ولا يمكن أن تتم عملية جنسية بين جسد وروح
ومع ذلك ربما يكون مصدر هذا الفكر هو الخطًا في تفسير قول الكتاب عن الشر قبل الطوفان “أَنَّ أَبْنَاءَ اللهِ رَأَوْا بَنَاتِ النَّاسِ أَنَّهُنَّ حَسَنَاتٌ. فَاتَّخَذُوا لأَنْفُسِهِمْ نِسَاءً مِنْ كُلِّ مَا اخْتَارُوا… وَبَعْدَ ذلِكَ أَيْضًا إِذْ دَخَلَ بَنُو اللهِ عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ وَوَلَدْنَ لَهُمْ أَوْلاَدًا، هؤُلاَءِ هُمُ الْجَبَابِرَةُ…” (تك6: 2، 4).
أولاد الله كانوا شيث وابنه أنوش إذ دعي باسم الرب (تك4: 26)
وبنات الناس هن بنات قايين ونسله.
ولكن البعض- ومنهم شهود يهوه وغيرهم- ظنوا أن بني الله هم الملائكة، طبعًا الملائكة الذين سقطوا، أي الشياطين.
وهذا الرأى خاطىء ولا شك، لأن الملائكة لا يتزوجون ولا يزوجون كما يقول الكتاب (متى22: 30).
الملائكة ليس لهم أجساد تتناسل، ولا يميزهم الجنس.
لكن يمكن للشيطان أن يظهر في شكل رجل أو في شكل امرأة، ويتخذ له اسمًا، ويمكن أن يثير إنسانًا من جهة شهوة الزنى، ولكنه ليس بذي جسد ولا يتوالد.
إنها خرافات، من نوع قصص العامة، ومن الخيال…
[1] مقال لقدسة البابا شنوده الثالث بمجلة الكرازة السنه السادسة العدد السادس 2 فبراير 1975



