تأمل… استخدام السلطان

تأمل … استخدام السلطان
في تجربة السيد المسيح على الجبل قال له الشيطان “إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا” (مت 4: 3). وكان السيد المسيح يستطيع أن يحول الحجارة إلى خبز، فهو قادر أن يقيم من الحجارة أولادا لإبراهيم، وهو الذي قال لليهود يوم دخوله أورشليم ردا على احتجاجهم بخصوص تسبيح الأطفال “لو سكت هؤلاء لكانت الحجارة تنطق”.
ولكن السيد المسيح كان قد وضع أمامه مبدأ هاما وهو عدم استخدام لاهوته من أجل راحته الجسدية، كان يمكنه بقوة لاهوته أن يجعل نفسه لا يجوع، ولا يعطش، ولا يتعب، ولا يتألم.. ولو فعل ذلك لصار تجسده شكليا!! لذلك رفض الرب أن يستخدم لاهوته من أجل راحته الجسدية.
ولكنه استخدام لاهوته من أجل راحة الناس كما حدث في معجزة اشباع الجموع من الخمس خبزات.
ويحمل قرار المسيح تصميما آخر وهو البعد عن استخدام السلطان عمومًا إلا في الضرورة. لقد اعتدى عليه اليهود بكافة أنواع الاعتداءات: شتموه وأهانوه. قالوا عنه إنه أكول وشريب خمر، وقالوا إنه يبعلزبول يخرج الشياطين، وقالوا أنه سامرى وبه شيطان، وقالوا إنه كاسر للسبت، وأنه ناقض للناموس، وأنه مجدف، وأنه ضال… وكان بسمع ويسكت.. لم يستخدم سلطانه في معاقبتهم.
بل على العكس عندما ألح عليه تلميذه أن يعاقب، رفض واعتبر ذلك تكرارًا لتجربة الجبل تكرارًا لمحاولة الروح الشرير أن يقنعه باستخدام سلطانه من أجل ذاته. حدث ذلك عندما رفضت أحدي بلدان السامرة أن تقبله. فقالًا له تلميذاه “انشاء يا رب أن تنزل نارًا فتحرق هذه المدينة؟”. فأجابهما في عتاب.. لستما تعلمان من أي روح أنتمًا..
إن الرب يحب أن يبتعد على الدوام عن استخدام سلطانه. ما أكثر الذين يجدفون عليه في أيامنا هذه، وما أكثر الذين ينكرون وجوده، وما أكثر الذين يعصون أوامره، وما أكثر الذين يتهمون ويستهزنون. والله يترك كل هؤلاء، دون أن يعاقب ودون أن يحطم!!
وكل الذين يحرضونه على انزال نار من السماء لتأكل هؤلاء وأولئك، يجيبهم بنفس العبارة “لستما تعلمان من أي روح أنتما”.
مقالة لنيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم، تأمل … استخدام السلطان، مجلة الكرازة مارس وأبريل، 1967




