تأملات في مزمور سبحوا الرب أيها الفتيان – ج2

أولًا: التسبيح الدائم في كل حين
تدور المحاضرة حول دعوة المزمور إلى تسبيح الرب من الآن وإلى الأبد، أي في كل وقت وفي كل الظروف. يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن التسبيح لا ينبغي أن يتوقف بسبب الضيقات أو التجارب، لأن التسبيح هو العمل الوحيد الذي يبدأ على الأرض ويستمر في الأبدية. فهو مذاق الملكوت، وعلامة الحياة مع الله التي لا تنتهي.
ثانيًا: الله العالي والمنحني إلى المتواضعين
يشرح المزمور عظمة الله الساكن في الأعالي، وفوق كل الأمم والسماوات مجده. ومع هذا العلو، فهو ينظر إلى المتواضعين ولا يمنعه مجده من أن يقترب من البسطاء والمساكين. في المنظور القبطي الأرثوذكسي، عظمة الله الحقيقية تظهر في اتضاعه ومحبته، إذ يقترب من الخطاة ويرفع المنسحقين.
ثالثًا: المقيم المسكين من التراب
يركز التأمل على عمل الله الذي يقيم المسكين من التراب ويرفع البائس من المزبلة ليجلس مع رؤساء شعبه. هذه صورة للنعمة الإلهية التي تغيّر الإنسان مهما كانت حالته. فالله لا يستحي من ضعف الإنسان، بل يرفعه إلى مجد عظيم، كما فعل مع الخطاة الذين صاروا قديسين، ومع المتواضعين الذين صاروا أعمدة في الكنيسة.
رابعًا: دعوة إلى الاتضاع والرجاء
المزمور يحمل رسالة رجاء لكل نفس ساقطة أو يائسة. فلا تيأس النفس مهما سقطت، لأن الله قادر أن يقيمها. لكنه في الوقت نفسه يحذر من الكبرياء، لأن الله يقاوم المستكبرين وينظر إلى المتواضعين. الاتضاع هو الطريق إلى الارتفاع الحقيقي.
خامسًا: النفس العاقر وأم الأولاد
يشرح المزمور أيضًا صورة النفس العاقر التي لم تثمر فضائل، وكيف يحولها الله إلى أم أولاد فرحى. هذه دعوة روحية للإنسان أن يسمح لعمل الروح القدس فيه، فيثمر ثمر الروح من محبة وفرح وسلام. فالحياة مع الله ليست مجرد وجود في الكنيسة، بل إثمار عملي في الفضيلة والكرازة.
الرسالة الروحية العامة
الرسالة الأساسية هي أن الله عظيم في علوه، وعجيب في اتضاعه، وغني في نعمته. يدعو الإنسان إلى تسبيح دائم، واتضاع صادق، ورجاء ثابت، وثمر روحي حي. فالله يرفع المتضعين، ويحول الفقر الروحي إلى غنى بالنعمة، ويجعل من النفس العاقر إنسانة مثمرة ومفرحة في بيته.


