الهروب من الله

تتناول هذه المحاضرة ظاهرة الهروب من الله كما ظهرت في قصة يونان النبي، موضحة أن الهروب ليس حادثة فردية بل حالة روحية قديمة بدأت منذ سقوط الإنسان الأول. فالإنسان قد يهرب من الله خوفًا أو خجلًا أو بسبب الشعور بعدم الاستحقاق، لكنه في الحقيقة لا يستطيع أن يهرب من حضرة الله أو من عنايته.
ثانيًا: أسباب الهروب من الله
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن للهروب أسبابًا متعددة، منها:
- الخوف والخجل مثلما حدث مع آدم.
- الإحساس بعدم الكفاءة أو ضعف الإمكانيات كما حاول موسى النبي وإرميا النبي أن يعتذرا.
- التمسك بالذات والكرامة كما في موقف يونان النبي.
- صعوبة الطريق والوصايا الروحية.
- محبة العالم وشهواته أكثر من محبة الله.
ثالثًا: البعد الروحي الأرثوذكسي
من المنظور القبطي الأرثوذكسي، الله هو مصدر القوة والنعمة، والهروب منه هو هروب من المعونة الإلهية. فالنعمة تعمل في الإنسان تدريجيًا، والروح القدس يقود النفس خطوة خطوة. المطلوب ليس الكمال الفوري، بل الأمانة في القليل، لأن الله هو العامل فينا أن نريد وأن نعمل.
كما تؤكد المحاضرة أن وسائط النعمة – مثل الصلاة، والكنيسة، والأسرار المقدسة – هي مجالات عمل الروح القدس، والهروب منها هو في حقيقته هروب من الله نفسه.
رابعًا: العلاج الروحي
العلاج ليس في الابتعاد بل في الاقتراب بصراحة واتضاع. على الإنسان أن يأتي إلى الله كما هو، بضعفه وخطاياه، طالبًا المعونة. فالله لا يرفض الخاطئ، بل يسعى إليه. وحتى إن كان الإنسان واقعًا في خطية، فليطلب النجاة بدلًا من الهروب.
خامسًا: الرسالة العامة
الرسالة الجوهرية هي أن الهروب من الله لا ينفع الإنسان، بل يحرمه من مصدر الحياة والقوة. الطريق قد يبدو صعبًا، لكن بالنعمة يصبح ممكنًا. لذلك ينبغي للإنسان أن يلتصق بالرب، ويسير معه تدريجيًا، واثقًا أن الله لا يترك من يطلبه بصدق.




