المطهر ج3

يتناول قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة الرد على الأدلة الكتابية التي يستند إليها الإخوة الكاثوليك في إثبات عقيدة المطهر، موضحًا التفسير الأرثوذكسي الصحيح للنصوص الكتابية، ومؤكدًا أن هذه الآيات لا تشير إلى وجود مطهر، بل تتحدث عن أمور أخرى مثل اختبار الأعمال، أو الدينونة الأبدية، أو شمول خضوع الخليقة لله.
أولًا: معنى “كما بنار” في رسالة كورنثوس الأولى
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن قول الرسول بولس: “فسيخلص ولكن كما بنار” لا يتحدث عن عذاب بعد الموت، بل عن اختبار الأعمال في الخدمة.
النار هنا هي نار الامتحان والاختبار، التي تمتحن نوعية العمل: هل هو ذهب وفضة وحجر كريم أم خشب وعشب وقش.
فالاحتراق يخص العمل وليس الشخص، والنار لا تعني عذابًا تكفيريًا، بل اختبارًا روحيًا يكشف قيمة العمل.
أما الخلاص “كما بنار” فيعني الخلاص بصعوبة أو بجهد، وليس عبر مطهر.
ثانيًا: الغفران في الدهر الآتي
عند قول السيد المسيح إن التجديف على الروح القدس لا يُغفر “لا في هذا الدهر ولا في الآتي”، يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الدهر الآتي يقصد به الأبدية، وليس المطهر.
الغفران في الدهر الآتي يتم برحمة الله، وليس عبر عذاب تكفيري.
فالمغفرة تأتي بالتوبة ودم المسيح، وليس بالعقوبة، لأن العذاب لا يُنتج توبة.
ثالثًا: “ما في السماء وما على الأرض وما تحت الأرض”
العبارة تعني شمول خضوع الخليقة كلها لله، وليس إشارة إلى مكان يُسمى مطهرًا.
فهي كناية عن كل المخلوقات وكل الأماكن، حتى الشياطين تخضع لله، لكن ليس معنى ذلك أنها في مطهر.
إذًا التعبير يشير إلى سلطان الله الشامل، لا إلى حالة انتقالية بعد الموت.
رابعًا: “حتى توفي الفلس الأخير”
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن هذه العبارة جاءت في سياق الحث على المصالحة السريعة.
ولا يمكن فهمها حرفيًا على أنها فترة عذاب مؤقتة تنتهي بسداد الدين.
فالإنسان لا يستطيع أن يوفي ديونه الروحية بذاته، لأن ثمن الخطية لا يُسدَّد إلا بدم المسيح.
كما أن كلمة “حتى” في الكتاب المقدس قد تفيد الاستمرار، وليس بالضرورة التحديد الزمني المؤقت.
الرسالة الروحية
تؤكد المحاضرة أن خلاص الإنسان يقوم على التوبة الصادقة ونعمة الله ودم المسيح، وليس على عذاب تكفيري بعد الموت.
كما تدعو إلى فهم النصوص الكتابية في سياقها الصحيح دون اقتطاعها من معناها.
وتُبرز الإيمان القبطي الأرثوذكسي بأن الغفران عطية إلهية تُنال بالتوبة، وأن الأعمال تُختبر لكنها لا تُكفِّر عن الخطايا.


