الله هو مركز الخدمة

الله هو مركز الخدمة[1]
الخدمة فيها الشيء الكثير، لكن المهم أن يكون الله فيها- المهم أن يكون الله هو موضوع الخدمة، وهو مركز الخدمة، وهو غاية الخدمة…
كيف أحضر الدرس في الخدمة؟
† تحضيري للدرس، هو تحضيري لنفسي، ليحل فيها الله معي، وادخله الى الفصل، وإلى القلوب والاسماع…
أننا لا نفصل الخدمة عن الله، لا نقول يوجد عندنا 30 خادمًا مثلًا، وإنما الله هو يقوم بالخدمة، عن طريق الخدام وإن لم يكن الله في هؤلاء الخدام، ليسوا إذن شيئًا.
† الخادم هو إنسان “حامل الله”، عاش مع الله، وذاق الله، ويقدم هذه المذاقة للناس “ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ!” (مز34: 8).
الخدمة عبارة عن حلول الله في الكلمة، تنتقل هذه الكلمة بكل قوة الله التي فيها، من الخادم إلى سامعيه.
الخدمة تذكرني بصورة جميلة في سفر الرؤيا تُعطي فكرة عن الخدمة. منظر المسيح وسط السبع المنائر الذهبية، التي هي للكنائس السبع. وفي كفه اليمني سبعة كواكب هي ملائكة الكنائس السبع.
يمين الرب تتحرك في الخدمة. وأنت كخادم داخل يمين الرب.
الخدمة هي أن تنسكب أمام الله، وتطلب منه أن يضع كلمة في فمك، لتوصلها الناس.
قل له يا رب: أنا لا أعرف أن أتكلم. أعطي كلمة من عندك. أنت الذي تستطيع أن تعلمهم وتؤثر فيهم وتقودهم. قدني إذن وقدهم، أرشدني وأرشدهم… أنا وهم حملان في قطيعك، أرعني وأرعهم. أنا أريد أن أتعلم معهم، منك…
الخطية ليست مجرد معرفة. أنها قوة وحياة. وغلطة آدم وحواء. أنهما سعيا وراء شجرة المعرفة، وليس شجرة الحياة…
الخدمة هي حياة روحية، يمتصها إنسان من آخر. إنها شركة مع الروح القدس، وامتلاء من الروح.. إنها محبة وبذل.. والمحبة التي فيك هي التي تخدم.
إن لم يكن لك محبة، فلست خادمًا بعد …
الخدمة هي أن تحب الناس، تحب أرواحهم، وتحب الملكوت، الذي هو متعة الناس بالله، وتشترك مع الروح في بناء الملكوت.
التكريس إذن هو اشتياق كلي للعمل مع الله. والذي له هذا الاشتياق، لا تقف أمامه العقبات.
أن كان التكريس هو دعوة من الله لك، فأن الله الذي دعاك، قادر أن يحل لك كل المشاكل ويزيل العقبات.
إن الله هو مركز. وهو موضوع الخدمة، وهو هدفها، وهو العامل فيها. الخدمة هي حديث عن قصة المسيح الحلوة، واظهار محبة الله للناس، ودعوتهم إلى محبته. الخدمة أن تحدث الناس عن الله الذي أحبهم فخلقهم، وأحبهم ففداهم، وأحبهم فسهر على رعايتهم، وجال في وسطهم يفعل خيرًا.
تحدث عن صفات الله الجميلة في الكتاب.
في أي شيء تحدث الناس وأنت خادم؟
هل في الأخلاقيات؟ أم في الروحيات؟ أم في الإلهيات؟ من أي مستوى أنت؟
الأخلاقيات مجرد كلام عن الفضيلة، يقال من أي إنسان. الفلاسفة الرواقيون كتبوا في الأخلاقيات ولم يكونوا مؤمنين. أما الروحيات فمستوى أعلى، يدخل فيه عمل الروح، وليس مجرد السلوك الخارجي. ولكن الإلهيات يدخل فيها الله ذاته. فعندما نتكلم عن النقاوة مثلًا مثلًا، لا نتكلم عن البر الخارجي مثل الأخلاقيين إنما نتكلم عن سكنى الله في القلب، وتحول الإنسان إلى صورة الله.
يبقى إذن، كيف تدخل الله في تدريس كل فضيلة؟ نترك هذا الموضوع مستقل.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “الله هو مركز الخدمة 2″، نُشر بمجلة الكرازة 9 سبتمبر 1977م، وهو تكملة كلمة قداسة البابا في مؤتمر الخدمة بتاريخ 22 أغسطس 1977م.



