الضوابط

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة عن أهمية الضوابط في حياة الإنسان، مؤكدًا أن كل شيء في الحياة يحتاج إلى تنظيم وضبط، لأن الحياة بدون ضوابط تؤدي إلى الفوضى والانحراف. فالإنسان، مثل أي جهاز، يحتاج إلى ما يوقفه عند الحد المناسب حتى لا يضر نفسه أو غيره.
الضوابط الخارجية
يوضح قداسته أن هناك ضوابط خارجية مثل القوانين والعقوبات والرؤساء والمرشدين. هذه الضوابط تحفظ النظام العام، وتمنع التعدي على حقوق الآخرين. كما أن الحرية نفسها لها ضوابط، فليست الحرية أن يفعل الإنسان ما يشاء دون اعتبار للقيم أو القوانين أو حقوق غيره، بل أن يمارس حريته في إطار يحفظ النظام والاحترام المتبادل.
الضوابط الداخلية
يركز التعليم الروحي على الضوابط الداخلية التي وضعها الله في الإنسان، مثل الضمير، والعقل، والإرادة، والخوف المقدس. هذه العناصر تساعد الإنسان على التمييز بين الصواب والخطأ، وتدفعه إلى ضبط نفسه بإرادته، دون انتظار ضغط خارجي. فالإنسان الروحي الحقيقي هو الذي يؤدب نفسه قبل أن يؤدبه المجتمع.
ضبط النفس في الحياة الروحية
يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن الحياة الروحية تقوم على ضبط النفس، من خلال الصوم، والصلاة، والتداريب الروحية، والحزم مع النفس. فالتدليل الزائد للنفس يقود إلى السقوط، بينما الضغط الروحي المعتدل يقود إلى الفضيلة. كما يشدد على ضرورة ضبط الفكر، واللسان، والحواس، والوقت، حتى لا يضيع الإنسان في الخطية أو التفاهات.
ضوابط الحرية والفكر
يشير قداسته إلى أن الحرية لا تعني كسر وصايا الله أو نشر أفكار تخالف تعليم الكنيسة. فالانضباط يشمل حتى الفكر والعقيدة، حتى لا ينحرف الإنسان وراء آراء شخصية أو رغبة في الظهور والتميز، مما قد يؤدي إلى الهرطقات والانقسام.
الاتضاع وضبط الكرامة
كما يحذر من السعي وراء الكرامة أو السلطة دون ضبط، لأن الكبرياء يقود إلى السقوط. فالإنسان مطالب أن يستخدم أي كرامة أو موهبة أو سلطة في اتضاع، واضعًا أمامه مبدأ أن الفضيلة هي الطريق الوسط بين الإفراط والتفريط.
الدخول من الباب الضيق
الانضباط هو السير في الطريق الضيق الذي تكلم عنه المسيح، حيث يجاهد الإنسان ضد أهوائه، ويضبط رغباته، ويؤدب نفسه، فيحيا حياة مستقيمة ترضي الله. فالإنسان البار هو الذي يقيم ضوابط لنفسه من الداخل، فتتحول الفضيلة إلى طبيعة ثابتة فيه.
الرسالة الروحية
الرسالة الجوهرية للمحاضرة هي أن الانضباط الذاتي هو طريق الخلاص والنمو الروحي، وأن الإنسان الذي يضبط نفسه بإرادته ينال بركة الطاعة، ويعيش في سلام داخلي، ويصير قدوة في احترام القيم والوصايا.





