الرعاية التى تقدم للارامل

أولًا: اهتمام الكتاب المقدس بالأرامل
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن مكانة الأرامل في الكتاب المقدس، حيث يقترن ذكرهن كثيرًا بالأيتام، نظرًا لارتباط مشكلتهن غالبًا بوجود أولاد يحتاجون إلى رعاية وتربية وإعالة. ويُظهر هذا الاقتران عمق اهتمام الله بهذه الفئة الضعيفة، ووصيته المستمرة بالاهتمام بهم.
ثانيًا: مشكلات الأرملة النفسية والاجتماعية
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الأرملة تعاني من عدة أبعاد:
- فقدان الزوج وما يمثله من حماية وسند.
- العبء المالي ومسؤولية إعالة الأولاد.
- صعوبة التربية في غياب سلطة الأب.
- الشعور بالوحدة والاحتياج إلى الأمان.
كما أن الأرملة الصغيرة السن قد تتعرض لمخاطر اجتماعية أو أطماع من الآخرين، مما يستلزم رعاية خاصة وحماية روحية وأخلاقية.
ثالثًا: مواقف مختلفة للأرامل
يشير قداسة البابا شنوده الثالث إلى أن الأرامل لسن نوعًا واحدًا:
- أرملة قد تتزوج ثانية وتدخل في رعاية زوج.
- أرملة تربي أولادها وتعولهم بمساعدة الكنيسة.
- أرملة تتكرس للخدمة الروحية داخل الكنيسة، كما أشار القديس بولس في حديثه عن “الأرامل اللواتي بالحقيقة أرامل”.
رابعًا: دور الكنيسة في الرعاية العملية
لا تقتصر الرعاية على التعزية بالكلمات، بل تشمل:
- توفير عمل مناسب يمنح الأرملة دخلًا ويحفظ كرامتها.
- إشراكها في خدمة روحية أو اجتماعية.
- تقديم معونات شهرية أو موسمية عند الحاجة.
- متابعة الحالات من خلال افتقاد الأب الكاهن.
- توفير دعم قانوني وإداري لحماية حقوقها وحقوق أولادها.
- تدريب أولاد الأرامل مهنيًا ليصبحوا قادرين على العمل والإنتاج.
خامسًا: أهمية العمل والمشغولية
يشدد قداسة البابا شنوده الثالث على أن العمل ليس مجرد مصدر رزق، بل وسيلة:
- لحماية الأرملة من الفراغ والأفكار المؤلمة.
- لإشعارها بأن حياتها لم تنتهِ بوفاة زوجها.
- لمساعدتها في تربية أولادها بطريقة سليمة.
سادسًا: التمييز بين الخدمة والمشروعات
يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث ضرورة الفصل بين العمل الخيري والمشروعات الاقتصادية، حتى لا تفشل المشروعات بسبب غياب الكفاءة. فالأولوية في أي مشروع هي الصلاحية والكفاءة، بينما تبقى الخدمة الاجتماعية قائمة بذاتها من خلال صناديق دعم ومساهمات منظمة.
الرسالة الروحية العامة
الرسالة الأساسية هي أن رعاية الأرامل مسؤولية روحية واجتماعية متكاملة، تقوم على المحبة العملية، والتنظيم الحكيم، والحفاظ على كرامة الإنسان. فالكنيسة مدعوة أن تكون سندًا حقيقيًا للأرملة، لا بمجرد التعزية، بل بالرعاية المستمرة، والحماية، وتمكينها لتعيش حياة مستقرة ومثمرة في مخافة الله.



