الراعي وأقاربه

الراعي وأقاربه[1]
سؤال:
هل يمكن للأسقف أن يرسم أحدًا من أقاربه، أو أن يعين أحد منهم في وظائف الخدمة؟ أم تعتبر هذه مجاملة منه لأقربائه وتحيزًا لهم؟
الجواب:
الخطأ هو أن يبعد الراعي عن الحق، ويقع في الظلم من ناحية، أو في المحاباة والمجاملة من ناحية أخرى. أما أن كان في الرسامة أو التعيين بعيدًا عن الظلم والمحاباة، فلا يكون قد أخطأ.
إن كان أقاربه لا يستحقون أن يساموا في درجة من درجات الكهنوت، فلا يجوز له سيامتهم لمجرد أنهم أقاربه. وإن كانوا لا يستحقون تعينهم في أية خدمة، فلا يجوز تعيينهم، لأن هذه محاباة، ومجاملة للقرابة على حساب الخدمة.
وإن كانوا يستحقون، فمن الخطأ أن يظلمهم ويبعدهم عن الخدمة بسبب أنهم أقاربه. لأنه في هذه الحالة يكون ظالمًا لأقاربه، متحيزًا لذاته وفكرة الناس عنه. أكثر من اهتمامه بحاجة الخدمة وبأحقية من سيرسمون.
الأسقف الصالح لا يحابي أقاربه، وأيضاً لا يظلم أقاربه.
ما ذنب المستحق، حينما يظلمه قريبه الذي هو في موضع المسئولية لا لسبب إلا لكونه قريبه، كما لو كانت هذه القرابة خطيئة!؟ يشبه هذا الأمر، بشخص مسيحي في موضع السلطة، يرفض تعيين وترقية المسيحيين، حتى لا يقال إنه متعصب ومتحيز. وهكذا يظلمون بسببه، وتكون ذاتيته عائقًا أمام عدله…
القديس باسيليوس الكبير رئيس أساقفة قيصارية كبادوكية قام بسيامة أخيه القديس غريغوريوس أسقفًا على نيصص، وأخيه القديس بطرس أسقفًا عن سبسطية. وعين أخته ماكرينا رئيسة على دير للرهبات. فهل كان القديس باسيليوس متحيزًا ومجاملاً؟!
إن القديس باسيليوس لم ينظر إلى القرابة، وإنما نظر إلى الاستحقاق ولم يحرم الخدمة من أشخاص أكفاء لمجرد أنهم أقاربه… كما لم يظلم هؤلاء بحرمانهم.
والسيد المسيح نفسه عين بعضًا من أقاربه حسب الجسد رسلًا ضمن الاثني عشر. وحاشا أن نصف الرب بالخطأ!!
يعقوب الرسول، ابن خالة المسيح، الملقب “أخا الرب”، كان أحد الرسل الاثني عشر، وكان أول أسقف لأورشليم، ويقول التقليد أنه كان رئيسًا لأول مجمع في أورشليم. وكان أخوه يهوذا أيضًا واحدًا من الاثني عشر… والاثنان من الأقرباء حسب الجسد.
[1] مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “سؤال وجواب – الراعي وأقاربه”، الكرازة 28 يناير1977م.




