احبهم حتى المنتهى

تدور المحاضرة حول محبة السيد المسيح لتلاميذه، تلك المحبة الخاصة التي عبّر عنها الكتاب المقدس بقوله: “إذ كان قد أحب خاصته الذين في العالم أحبهم حتى المنتهى”. وهي محبة لم تكن عاطفة عابرة، بل محبة عملية ظهرت في أفعال وخلاص ورعاية مستمرة.
محبة حتى المنتهى
“حتى المنتهى” تعني محبة كاملة لا يزيد عليها شيء، محبة بلا حدود أو شرط. أحبهم وهم الذين سيأتمنهم على نشر الإيمان وبناء الكنيسة، لأنهم أعمدة الكنيسة التي ستقوم عليها رسالة الخلاص في العالم.
تقوية الإيمان قبل الصليب
في الأسبوع الأخير قبل الصلب، لم ينشغل السيد المسيح بآلامه بقدر ما انشغل بتثبيت تلاميذه. صنع معجزات عظيمة مثل إقامة لعازر وشفاء المولود أعمى، وطهّر الهيكل، ولعن التينة غير المثمرة، وكل ذلك ليقوي إيمانهم فلا يتزعزع أمام أحداث الصليب.
تأسيس سر الإفخارستيا وغسل الأرجل
أعطاهم سر الإفخارستيا ليكون لهم ثبات فيه وقوة داخلية لمواجهة التجربة، وغسل أرجلهم ليعلمهم الاتضاع والطهارة. ثم جلس معهم يحدثهم حديثًا طويلًا يثبتهم ويعزيهم، مؤكدًا أن حزنهم سيتحول إلى فرح.
وعد الروح القدس والحضور الدائم
طمأنهم بأنه لن يتركهم، بل سيرسل لهم الروح القدس الذي يمكث فيهم ويعلمهم ويذكرهم بكل ما قاله لهم. وأكد لهم: “ها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر”، معلنًا حضوره المستمر في حياتهم وخدمتهم.
بعد القيامة والصعود
لم تتوقف محبته عند الصليب، بل ظهر لهم بعد القيامة، وثبّتهم، ونفخ في وجوههم ومنحهم سلطان الكهنوت، وأعطاهم مواهب الروح القدس وقوة الكرازة. وبقوة من الأعالي تحول الضعفاء إلى أقوياء، والخائفون إلى شهود شجعان.
احتمال الضعفات وتحويلها إلى قوة
احتمل ضعف تلاميذه كما احتمل ظلم الأشرار؛ احتمل إنكار بطرس، وشك توما، وخوف الآخرين، لكنه لم يرفضهم، بل ثبتهم وردّهم إلى القوة، حتى استطاعوا أن يبنوا كنيسة الله وينشروا الإيمان في العالم كله.
الرسالة الروحية
المحبة الإلهية الحقيقية لا تتخلى عن الإنسان في ضعفه، بل تسنده وتقويه وتمنحه نعمة الثبات. هكذا أحب السيد المسيح تلاميذه حتى المنتهى، وبهذه المحبة قامت الكنيسة واستمرت إلى الأبد.


