سؤال أنا فتاة في سن صغيرة لم أدخل بعد في العشرين أعاني كثير من أحلام اليقظة؟
سؤال
أنا فتاة في سن صغيرة لم أدخل بعد في العشرين، أعاني كثيرًا من أحلام اليقظة ومن كثرة التفكير، كل شيء عندي هو التفكير، إن واجهتني مشكلة ولم أجد حلًا لها ولم أجد من أشكو له منها، أفكر وأظل أفكر ثم أسرَح وأفكر وهكذا، وأحيانًا كثيرة يؤدي هذا التفكير إلى انفجار في عقلي وأحس بصداع شديد في رأسي، فهل من وسيلة للتخلص من هذا، فإنه يكون السبب أحيانا في تَشتيت عقلي أثناء المذاكرة مثلًا، أرجوك أرشدني بطريقة للتخلص من هذه الأحلام، أحلام اليقظة؟ [1]
الإجابة:
أحلام اليقظة من ضمن المحاربات الطبيعية لهذه السن، وأحلام اليقظة بتيجي للأشخاص اللي بيملك عليهم الخيال أكتر من الواقع، فيه ناس عَمَليين وواقعيين، وفيه ناس بيسلكوا في الخيال، يُغَذِّيهم الخيال، أحلام اليقظة هي ضياع للوقت، ضياع للوقت بدون فائدة، ونوع من الإشباع، إشباع الذاتي بطريقة غير عملية.
يعني تلميذ مثلًا عايز ينجح ويجيب مجموع ويخُش كلية كويسة، بدال ما يذاكر يُعُد يسرح وإزاي جاب مجموع، وإزاي طِلِع الأول بتاع المدرسة، وإزاي دخل كلية كويسة، وإزاي خد مكافأة من الجامعة، وإزاي بقى معيد، وإزاي بقى أستاذ، وإزاي بقى وزير للتعليم العالي، وبقى، يخُش في أحلام يقظة ما تنتهيش، وبعدين يصحى يلاقي نفسه ما قَلِّبش ولا صفحة من الكتاب، أهي دي اللي بيسموها: أحلام اليقظة، خَلِّيكوا عمليين عمليين.
لو جالك فكر إنك إنتي هتنجحي وتجيبي مجموع وتبقي كذا وكذا، تقولي: طب يالا نبتدي من أول دلوقتي وتُعُدي تذاكري، إذا ما قدرتيش، ذاكري مع حد تاني، لأن الواحد لما يذاكر مع واحد تاني ما يقدرش يحلم في وجوده، الواحد بيحِب يحلم لوحده، كون إن الإنسان يبقى واقعي وعملي دي طريقة أساسية لمحاربة أحلام اليقظة، برضُه عايزة مقاومة، لأن أحلام اليقظة لذيذة، لذيذة من ناحية إيه؟ من ناحية إن الواحد بيقدر يوصل فيها للأشياء اللي مش بإمكانه يوصل لها عمليًا، يعني إنت جايز ما تقدرش تبقى إمبراطور، لكن بأحلام اليقظة تبقى إمبراطور، كل حاجة زي ما إنت عايز.
وساعات ناس بتختلف عندهم أحلام اليقظة، يعني فيه شُبَّان أحلام اليقظة بتخُش عندهم في مغامرات، واحد يقرا له قصة من قصص أرسين لوبين، وبعدين يحِب يعمل زَيُّه، ويخُش بقى في في قصص، أو أي حاجة يتَخَيَّلها أو حُب البطولة ويخُش في أحلام اليقظة في البطولة، وجايز تكون أحلام اليقظة تخُش في شهوات وخطايا، يعني الواحد مش أصول يترك فكره بلا قيادة وبلا ضابط، لا بد إن الفكر يكون تحت قيادة وتحت ضابط، يعني يكون ليه فرامل، مَمسوك بيه.
برضُه أحب أقول: خدوا طريقة الوقاية أكتر من العلاج، يعني خدوا الأفكار قبل ما الأفكار تاخُدكوا، إدَّي لعقلك فِكر معين يمشي فيه بدال ما هو يسرح في أي فكر، إشغلوا عقولكم بأشياء مفيدة لكي لا تَتَفَرَّغ للأحلام.
الأشياء التي تحلمون بها إن كانت خَيِّرَة وصالحة، حاولوا أن تأخذوا طريقة التنفيذ العملي وليس طريقة الرغبات، هي أحلام اليقظة ساعات بتكون إشباع لرغبات في النفس، ساعات بتكون إشباع لرغبات في النفس، فعالجوا هذه الرغبات التي داخل النفس والتي تَلِد الأحلام، عالجوا الرغبات الداخلية اللي بتجيب الأحلام دي، والأحلام هتفيدكوا بإيه؟ مش هتفيد بأي حاجة غير إنها مجرد إشباع وقتي.
الناس اللي عندهم أحلام يقظة بيقدروا يكونوا، يقدر واحد فيهم يألِّف قصص، روايات، كتير قوي الناس بتوع أحلام اليقظة ينفعوا مؤلفين قصص وروايات، ساعات الإنسان بيكون قِصَصي بطبعه، يألِّف حكايات، يحَكِّي لروحه.
الأخت دي صاحبة السؤال بتقول: بتُعُد تفكر لغاية لما عقلها يصَدَّع وتتعب، خليكي عملية، يبدو إنك إنتي إنسانة خيالية، فخَلِّيكي عملية، لأن الخيال لوحده ما ينفعكيش بحاجة.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الرجاء”، بتاريخ 1 فبراير 1974م

