آداب الحضور إلى الكنيسة

آداب الحضور إلى الكنيسة1
تأتي بحب
هوذا المرتل يقول في المزمور “يا رَبُّ أحْبَبْتُ جَمالَ بَيْتِكَ، ومَوضِعَ مَسْكنِ مَجْدكَ” (مز25: 8). وهذه هي إحدى العبارات التي يقولها الأسقف أثناء تدشين مذبح جديد… يقول المرتل أيضًا:
“مَساكِنُكَ مَحْبوبةٌ يا رَبُّ إلَهَ القُوّات. تَشْتاقُ وتَذوبُ نَفْسي للدُّخولِ إلَي دِيارِ الرَّبِّ” (مز83: 1، 2).
إنه يذهب إلى بيت الرب باشتياق، بلهفة، بحب، بكل مشاعر القلب، لذلك يستفيد من الوجود فيه، ويطوب خدام الرب الذين يسكنون في دياره كالرهبان مثلًا وخدام المذبح، فيقول في نفس المزمور “طوبَى لِكلِّ السُّكانِ في بَيْتِكَ، يُبارِكونَكَ إلَي الأبَدِ” (مز83: 4).
بل إن المرتل يفرح بالمجيء إلى بيت الرب، فيقول: “فَرِحْتُ بالقائِلينَ لي إلَي بَيْتِ الرَبِّ نّذْهَبُ” (مز121: 1).
والذي يفرح بالذهاب إلى بيت الرب، لا شك أنه يجلس فيه بكل قلبه وعواطفه، ويمتص كل ما يمكنه من الفوائد الروحية. ومن فرح المرتل ببيت الرب كان يشتهي البكاء فيه على الدوام. لذلك نسمعه يقول:
“وَاحِدَةً سَأَلْتُ مِنَ الرَّبِّ وَإِيَّاهَا أَلْتَمِسُ: أَنْ أَسْكُنَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى جَمَالِ الرَّبِّ وَأَتَفَرَّسَ فِي هَيْكَلِهِ” (مز27: 4).
قدسية بيت الرب
لابد أن تشعر، وأنت في بيت الرب، بأنك في مكان مقدس، تسلك فيه كما يليق بقداسته. وهكذا يقول المزمور: “بِبَيْتِكَ تَلِيقُ الْقَدَاسَةُ يَا رَبُّ إِلَى طُولِ الأَيَّامِ” (مز93: 5). يكفي أن اسمه “بيت الرب”. وقد تم تدشينه بزيت الميرون، بالمسحة المقدسة، وحل فيه روح الله، وصار مقدسًا للرب، مخصصًا له… كما دشنت خيمة الاجتماع من قبل، وصارت مقدسًا للرب. جزء فيها يسمى القدس، وما يماثل الهيكل اليوم يسمى قدس الأقداس. وأول مكان قد تم تدشينه ومسحه بالزيت هو “بيت إيل” حيث ظهر الرب لأبينا يعقوب، ورأى سلمًا بين السماء والأرض، والملائكة يصعدون وينزلون عليه، فقال: “مَا أَرْهَبَ هَذَا الْمَكَانَ! مَا هَذَا إلاَّ بَيْتُ اللهِ وَهَذَا بَابُ السَّمَاءِ!” (تك28: 17).
وكل ما هو في بيت الله مقدس. أواني الخدمة المقدسة، لا يستعملها إلا الكهنة، لا يمسكها الشماس إلا بلفافة. وهي ممسوحة بالميرون المقدس، وكذلك المجمرة والأيقونات والمعمودية… ومن قدسية المكان، قال الرب لموسى النبي، لما ظهر له في العليقة المشتعلة بالنار: “اخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ لأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ” (خر3: 5).
لذلك كان الناس قديمًا لا يدخلون الكنائس بأحذيتهم، بل يخلعونها عند باب الكنيسة ويدخلون. وهذا ما يحدث حاليًا في أديرتنا المقدسة. ولكن لما صار تنفيذ هذا الأمر صعبًا للكثرة الهائلة من الناس الذين يدخلون الكنائس، اقتصر خلع الحذاء على دخول الهيكل… حيث يوجد المذبح المقدس والذبيحة المقدسة.
وهكذا في تدشين الكنائس التي زرتها في رحلتي إلى إنجلترا وأمريكا واستراليا، اقتصرت على تدشين المذبح.
لأن الهيكل هو المكان الذي يدخله خدام المذبح، وهم طاهرون صائمون مُستعدون للتناول، ويدخلون بدون حذاء، مما يليق بقداسته.
والكنيسة تدعى أيضًا بيت الملائكة، وتشبه السماء.
والأنوار التي فيها تذكرنا بأنوار السماء، وترمز أيضًا إلى ملائكة السماء، أو إلى القدسين الذين هم “نور العالم” (متى5: 14). لذلك نوقد الشموع المُنيرة أو السرج (القناديل) أمام أيقوناتهم، مُتذكرين أنهم كانوا نورًا.
وفي قدسية الكنيسة خصصت للصلاة، لذلك قال الرب: “بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى…” (إش56: 7).
وهكذا قام السيد المسيح بتطهير الهيكل، في حزم شديد، لما رأى أنهم قد استخدموه في غير هدفه المقدس، وهو الصلاة…
الاستعداد
لهذا كله، فإن الدخول إلى بيت الرب ينبغي أن يسبقه استعداد روحي وجسدي أيضًا فيدخله الإنسان وهو طاهر روحًا وجسدًا…
من جهة الجسد يكون مُستحمًا أو مغتسلًا، وبملابس نظيفة طاهرة. ويكون أيضًا صائمًا إن كان ذاهبًا لحضور القداس الإلهي.
وكانوا قديمًا يصعدون إلى بيت الله، وهم يرتلون المزامير.
ولذلك فإن هذه المزامير، كانت تسمى “مزامير المصاعد”… فعلى الأقل يمكنك الذهاب إلى بيت الله، أن تشغل نفسك أثناء الطريق بالصلاة، لكي يكون ذهنك مُستعدًا من الناحية الروحية، ولا تدخل إلى بيت الرب وفي ذهنك أفكار كثيرة من أمور العالم، قد تسرح فيها أثناء وجودك في الكنيسة المُقدسة.
وتستعد أيضًا لدخول بيت الله بالتوبة.
بطهارة القلب ونقاوة الفكر، وبالبعد عن المشاكل والخصام. ونلاحظ أن الآباء الكهنة قبل أن يبدأوا الصلاة في الكنيسة، يلبسون الملابس البيضاء (التونيات)، وكذلك الشمامسة، رمزًا لنقاوة القلب. ويغسل الكاهن يده قبل خدمة القداس الإلهي، وهو يقول: “أغْسلُ يَدي بالنَّقاوةِ، وأَطوف بِمذْبَحكَ يا رَبُّ” (مز26: 6) ” تَنضَحُ عَلي بِزُوفَاكَ فأطَّهَّرُ، تَغْسلُنِي فَأبْيضُّ أكْثَر مِنَ الثَّلجِ “(مز50: 7).
إن الاستعداد الروحي لازم جدًا قبل التناول.
لذلك لا أنصح بالتناول كل يوم، لئلا يصبح الأمر مجرد عادة، ويفقد المتناول حرصه واحتراسه واستعداده…
وقد يكون الفرق في ذلك بين الكاهن والعلماني…
ونلاحظ في صلوات القداسات أننا نقيم استعدادًا آخر، حتى من جهة المذبح نفسه، سواء من جهة فرشه بصلوات، أو من جهة التبخير حوله…
فرفع البخور على المذبح استعدادًا لرفع الذبيحة عليه.
نرفع بخور عشية، ونرفع بخور باكر، ونبخر حوله قبل قداس القديسين، قبل رفع الأبروسفارين… بخور البولس، وبخور الأبركسيس، وبخور في دورة الإنجيل، ونمر بالشعب فنعطيهم بركة البخور.
ونصلي للناس صلاة التحليل خمس مرات…
تحليل رفع بخور عشية، وتحليل نصف الليل، وتحليل رفع بخو باكر، وتحليل الخدام بعد تقديم الحمل، بالإضافة إلى تحليل آخر سري يقوله الكاهن في صلواته، قبل الاعتراف الأخير… كل ذلك لتمهيدهم للتناول، متذكرين قول صموئيل النبي قبل أن يقدم ذبيحة في بيت يسى البيتلحمي: “تَقَدَّسُوا وَتَعَالُوا مَعِي إِلَى الذَّبِيحَةِ” (1صم16: 5).
وَقَدَّسَ يَسَّى وَبَنِيهِ وَدَعَاهُمْ إِلَى الذَّبِيحَةِ”…
قديمًا لم يكن كل إنسان مُستحقًا إلى دخول الكنيسة، أو مستحقًا لحضور القداس الإلهي، وكانت هناك عقوبات بالمنع، أثناء استخدام نظام الخوارس. وكان من وظيفة الايبدياكون حراسة أبواب الكنيسة، وعدم إدخال من هو غير مُستحق أو من هو تحت عقوبة. وقد حدث ذلك مع القديسة سارة قبل توبتها، ومع الامبراطورة أيام القديس يوحنا ذهبي الفم.
التبكير
ليس من اللائق أن يذهب إنسان إلى الكنيسة مُتأخرًا، أو بعد تقديم الحمل. فإن الكتاب يقول: “الَّذِينَ يُبَكِّرُونَ إِلَيَّ يَجِدُونَنِي” (أم8: 17).
وداود النبي يقول في المزمور “يَا اللهُ إِلَهِي أَنْتَ. إِلَيْكَ أُبَكِّرُ. عَطِشَتْ إِلَيْكَ نَفْسِي” (مز63: 1). والنظام الأصيل في الكنيسة، وبخاصة عند الرهبان: أن يحضروا صلاة نصف الليل، وبعدها التسبحة، ثم رفع بخور باكر، ثم القداس… أما أنت فعلى الأقل تحضر القداس من أوله، وتحضر تقديم الحمل وتحليل الخدام…
الخشوع
ليتنا نضع نصب أعيننا قول أبينا يعقوب أبي الآباء:
“مَا أَرْهَبَ هَذَا الْمَكَانَ! مَا هَذَا إلاَّ بَيْتُ اللهِ وَهَذَا بَابُ السَّمَاءِ!” (تك28: 17).
وهكذا ما كان الناس قديمًا يسكنون إلى جوار الكنيسة، رهبة واحترامًا، وخوفًا من أن يخطئوا إلى جوار الموضع المُقدس. وكانت خيمة الاجتماع تحيط بها مساكن الكهنة واللاويين خدام بيت الله. أما مساكن الشعب فكانت بعيدة بعض الشيء.
والخشوع نراه حتى في وقوف الشاروبيم والسارافيم.
إن إشعياء النبي يشرح لنا هيبة موقف السارافيم حول الله في الهيكل، فيقول عنهم: ” لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ. بِاثْنَيْنِ يُغَطِّي وَجْهَهُ وَبِاثْنَيْنِ يُغَطِّي رِجْلَيْهِ وَبَاثْنَيْنِ يَطِيرُ. وَهَذَا نَادَى ذَاكَ: قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأَرْضِ. فَاهْتَزَّتْ أَسَاسَاتُ الْعَتَبِ مِنْ صَوْتِ الصَّارِخِ” (أش6: 2 -4).
ومن مظاهر الخشوع: الوقوف والركوع والسجود وحفظ الحواس.
ولذلك فإن الجلوس أثناء الصلاة، وبخاصة في لحظات مُقدسة، أمر غير لائق، ولا يتفق مع آداب الوجود في الكنيسة. ولذلك نجد الشماس يصيح مثلًا قبل قراءة الإنجيل ويقول قفوا بخوف من الله، وأنصتوا لسماع الإنجيل المُقدس”. ويقول في موضع آخر:
اسجدوا لله بخوف ورعدة.
لذلك لا يليق مُطلقًا الكلام أثناء الصلوات، سواء صلوات القداس الإلهي، أو أي سر من أسرار الكنيسة كالمعمودية مثلًا، أو أي صلاة طقسية. ولا يليق أثناء العظة أن يتحدث شخص مع من يجاوره، مُعلقًا على بعض العبارات.
كذلك وجود ناٍد في فناء الكنيسة يفقد أولادنا احترام الكنيسة.
ويكون مجالًا للعب والصياح والضجيج، وبخاصة إن لم يكن هناك مُرشد روحي يحفظ النظام، ويضمن سير التسليات بأسلوب روحي.
وإن كان احترام المكان لازمًا للكنيسة كلها…
من باب أولى احترام هيكل الكنيسة.
فلا يليق دخول كل أحد إليه، ولا يليق الكلام فيه، ولا الضحك ولا كثرة الحركة… ولا يليق الاستناد إلى المذبح، أو صلاة البعض قبل أو بعد التناول وظهورهم إلى المذبح، بحجة الاتجاه للشرق!
ولا يجوز أن يدخل أحد بقربانة إلى الهيكل.
فالهيكل لا تدخله سوى قربانة واحدة فقط هي الحمل.
النظام
كل شيء ينبغي أن يسير في الكنيسة بنظام وهدوء. وقد قال القديس بولس الرسول في ذلك:
“لْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ بِلِيَاقَةٍ وَبِحَسَبِ تَرْتِيبٍ” (1كو14: 4).
فهناك موضع للشمامسة، وموضع للآباء الكهنة، وكرسي للأب الأسقف. ودرجات تميز موضع هذا عن ذاك. والهيكل في موضع مُرتفع عن أماكن الشعب. وكرسي الأسقف له ثلاث درجات، لأنه اجتاز من الشماسية إلى القسيسية إلى الأسقفية.
والآباء الكهنة في نظامهم يقفون إلى يمين المذبح.
ويأخذون رشمًا من الأب الأسقف، أو من الكاهن الخديم، حينما يرشمهم بعد وضع الأبروسفارين، وعن صلاة الثلاث تقديسات. ولذلك يكون أمرًا غريبًا حينما يقوم الأسقف بالرشم ولا يكون الآباء الكهنة واقفين هناك…
كذلك الخوارس في الكنيسة لها نظام، وتحركات الأب الكاهن في الكنيسة وحول المذبح بنظام. وهناك نظام لدورة الصليب والشعانين… نظام لكل شيء.
ومما يخل بنظام الكنيسة: فوضى الأطفال، وأحيانًا فَوضى المُصورين والإداريين.
فالأطفال الذين يجرون هنا وهناك، ويتصايحون أحيانًا، يتلفون نظام الكنيسة. وبعض الكنائس يقيمون للأطفال اجتماعًا خاصًا، أو قداسًا خاصًا، إن كانت الكنيسة بدورين، أو لها فرع خاص Chapel. أما عن الرضع فقد أقامت لهم بعض كنائسنا في الخارج حجرة زجاجية Glass Room مع أمهاتهم. بحيث ترى الأمهات من خلال الزجاج ويسمعن القداس بمكبرات صوت تصل إليهن. وصوت الأطفال لا يسمع خارجًا مهما صاحوا. وأحيانًا هذه الغرفات تسمى Crying Rooms.
وأحيانًا تكون فوضى بسبب التزاحم. التزاحم على الأمكنة، أو التزاحم أثناء التناول، بينما هي لحظات مُقدسة!! أو التزاحم أثناء توزيع لقمة البركة (الأولوجية) أو التزاحم في نوال البركة من أب أسقف أو أحد الآباء…! بينما الترتيب يحل مشاكل كثيرة، ويوفر الوقت، ويساعد على ذلك وجود مكان للدخول ومكان للخروج، مع وجود مُنظمين…
ولكن المسائل تتعقد إن كانت الفوضى من المنظمين أنفسهم!!
بكثرة صياحهم أو انتهارهم للناس بلا داعٍ، أو التصرف بروح السيطرة وعدم مُراعاة شعور الآخر. ويُستحسن عمل توعية للمنظمين وللإداريين ليعرفوا كيف يتصرفوا بلياقة…
كذلك يحسن حفظ النظام أثناء صلاة سر الزواج.
لأن البعض ينسون أنهم أمام سر كنسي له وقاره، ويظنون أنها مجرد حفلة، أو أن مظاهر الفرح تنسيهم هيبة الصلاة والسر.
ونفس الوضع بالنسبة إلى أي حفلات تُقام في الكنيسة.
وهنا نذكر نقطة أخرى في آداب الحضور إلى الكنيسة وهي:
الحشمة
بيت الله تليق به الحشمة والأدب أيضًا… والحشمة تشمل الملابس، كما تشمل الزينة… وتشمل حفظ الحواس.
ويليق بالمرأة تغطية شعرها في الكنيسة، وبخاصة في صلاة القداس الإلهي، وبالأكثر أثناء التناول. وإن كانت هناك شماسة أو مسئولة، فمن واجبها ترتيب النساء أثناء التناول، ومراعاة غطاء الرأس، والزينة بأسلوب وديع وهادئ…
وحفظ الحواس يشمل تركيز النظر، وعدم جولانه فيما لا يعنيه، وفيما يشغله عن الصلاة، وربما يجلب له أفكارًا.
ننتقل إلى نقطة أخرى وهي:
الصوت
الكنيسة يليق بها الصمت والإنصات. فإن تكلم أفراد الشعب، يحدثون ضجيجًا، ويدلون على أنهم غير مُهتمين بالصلوات. فلا يليق التحدث مع من يجاورك، وبخاصًة لو كان الحديث بصوت مسموع أو صوت عالٍ. ولا يجوز أن ينادي أحد على الآخر في الكنيسة.
وإن احتاج الأمر إلى تفاهم يكون بالإشارة.
هذا التنبيه ليس للشعب فقط، إنما للشمامسة أيضًا. ويحدث أن يتحدث الشمامسة معًا للاتفاق على ما يقولونه من المردات. والمفروض أن هذا الاتفاق يكون قبل دخولهم إلى الكنيسة، وليس أثناء الصلاة. أو يكون بواسطة من يقود المردات منهم، بدون نقاش…
كذلك ينبغي أن تكون الألحان والمردات في انسجام. كأنها صوت واحد… فلا يعلو صوت أحد على غيره. ولا يختلف مرد أو طريقة أحد عن غيره… لا يكون هناك نشاز أثناء الألحان والمردات. وإذا وجد أحد الشمامسة أن طريقته تختلف عن الباقين، فينبغي أن يصمت، أو يتابعهم…
التواضع
دخول الكنيسة يكون باتضاع، وشعور بعدم الاستحقاق، كما حدث في مثال صلاة العشار، الذي وقف من بعيد، لا يشاء أن يرفع عينه نحو السماء (لو18: 13). وتعلمنا الكنيسة أن يدخلها المؤمن وهو يقول: ” أَمَّا أَنَا فَبِكَثْرَةِ رَحْمَتِكَ أَدْخُلُ بَيْتَكَ، وَأَسْجُدُ قُدَّام هَيْكَلِ قُدْسِكَ بمَخَافَتكَ”.
دخولي ليس عن استحقاق، إنما هو بكثرة رحمتك، ووجودي في الكنيسة، وسجودي قدام الهيكل يكون بمخافتك.
أين شعور المخافة وعدم الاستحقاق أثناء وجودنا في الكنيسة؟!
ولعل من أمثلة الاتضاع صلاة الاستعداد التي يقولها الكاهن قبل بدء القداس:
يقول “أيها الرب العارف قلب كل أحد، القدوس المُستريح في قديسيه، الذي بلا خطية وحده، القادر على مغفرة الخطايا”.
“أنت يا رب تعلم أني غير مُستحق ولا مُستعد لهذه الخدمة المُقدسة التي لك. وليس لي وجه أن أقف وأفتح فاي أمام مجدك الأقدس”. “بل بكثرة رأفتك أغفر لي أنا الخاطئ، وامنحني أن أجد رحمة ورأفة في هذه الساعة. لكي أبتدئ وأكمل…”.
إن كان الأب الكاهن يقول هذا، فكم بالأولى باقي الشعب؟!
ملاحظات أخرى
ينبغي أن يقف الإنسان في الكنيسة بروح الصلاة.
يقف مُصليًا، مُشتركًا في الصلاة، مُتابعًا إياها، مُتأملًا في معانيها. وإن كان هناك شيء لا يفهمه، ينشغل أثناءه بصلواته الخاصة أو بتأملاته، سرًا وفي هدوء…
كذلك لا يجوز الخروج من الكنيسة قبل البركة والتسريح.
بل يخرج بعد أن يقول الكاهن “محبة الله الآب، ونعمة ابنه الوحيد، وشركة وموهبة الروح القدس تكون مع جميعكم. امضوا بسلام، سلام الرب يكون معكم”…
والشماس لا يجوز أن يخلع التونية، قبل أن يخلع الكاهن تونيته… لأنه خادم للكاهن، لا يمضي وينصرف قبله.
وبعد الانصراف، لا يجوز البقاء في فناء الكنيسة، في أحاديث ربما تضيع الفائدة التي نلناها من القداس أو من تأثير العظة.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة السنة الثامنة عشرة – العددان 9، 10 (16-3-1990م)



