هلما ورائي فأجعلكما صيادي الناس

يتأمل قداسة البابا شنوده الثالث في دعوة السيد المسيح لبطرس وأندراوس: «هلما ورائي فأجعلكما صيادي الناس»، موضحًا أن الخدمة الحقيقية تبدأ أولًا باتباع المسيح والسير وراءه، لأن الله هو الذي يصنع الخادم ويمنحه القدرة على ربح النفوس.
أولًا: التبعية للمسيح أساس الخدمة
يشدد قداسة البابا شنوده الثالث على أن الإنسان لا يستطيع أن يخدم بقوته أو ذكائه أو خبرته الشخصية، بل يجب أن يتبع المسيح في فكره وأسلوبه ومنهجه الروحي، وعندئذٍ يعمل الله فيه ويجعله صيادًا للناس.
ثانيًا: رابح النفوس حكيم
الخدمة تحتاج إلى حكمة روحية من الله، تجعل الخادم يعرف كيف يتعامل مع كل نفس بحسب ظروفها واحتياجاتها. فالخادم الحكيم لا يثقل على الناس بما لا يحتملونه، بل يقودهم بالتدرج نحو الحياة الروحية دون يأس أو تشدد.
ثالثًا: الصبر وطول الأناة
يشبه الخادم بالصّياد الذي ينتظر بصبر حتى يصطاد السمك، وبالمزارع الذي ينتظر نمو الزرع. لذلك ينبغي للخادم أن يحتمل النفوس ويصبر عليها، وألا ييأس من أحد مهما طال الزمن، مقتديًا بصبر الله على الإنسان.
رابعًا: احترام خصوصية كل نفس
لا ينبغي للخادم أن يفرض شخصيته أو ميوله الخاصة على الآخرين، بل يرشد كل إنسان إلى الطريق المناسب له بحسب دعوة الله له، مع الحفاظ على التعليم الصحيح والإرشاد الأمين.
خامسًا: التواضع واحتمال الإهانات
رابح النفوس يحتاج إلى تواضع حقيقي، فلا يجعل كرامته الشخصية عائقًا أمام الخدمة. فالخادم يحتمل الإساءة والتجريح من أجل خلاص النفوس، كما فعل السيد المسيح والرسل.
سادسًا: الأمانة في الخدمة
الخدمة أمانة سلمها الله للخادم، وعليه أن يكون أمينًا في التعليم والرعاية والافتقاد، وأن يشعر بالمسؤولية تجاه كل نفس أودعها الله بين يديه.
سابعًا: قيمة النفس الواحدة
يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن النفس الواحدة لها قيمة عظيمة أمام الله. لذلك لا ينبغي أن تضيع وسط الأعداد الكبيرة، بل يجب الاهتمام بكل شخص على حدة، كما فعل السيد المسيح عندما اهتم بكل نفس محتاجة إليه.
الرسالة العامة للمحاضرة
الخادم الناجح هو الذي يتبع المسيح أولًا، ويخدم بحكمة وصبر وتواضع وأمانة، واضعًا خلاص كل نفس هدفًا رئيسيًا له، معتمدًا على عمل الله ونعمته أكثر من اعتماده على إمكانياته الشخصية.




