مصلحون فشلوا في الإصلاح – محبـو الـــزعامة والظهــور (10)

مصلحون فشلوا في الإصلاح
كثيرون اشتركوا في حركات الإصلاح وفشلوا، لأنهم لم يسلكوا في الإصلاح طريقًا روحيًا سليمًا، ومن هؤلاء:
محبـو الـــزعامة والظهــور (10)
خـالف تُعـرفك
فرقة من الشمامسة، يرتل كل أعضائها في انسجام كامل، بنغم واحد، لا تميز صوتًا منهم عن صوت آخر. ولكن قد يريد واحد منهم أن يظهر، فيرفع صوته بحجة أنه يُصحح لهم اللحن. وهكذا يظهر ولو كمخالف.
إنه يكون نشازا في اللحن المنسجم. ومع ذلك فإن هذا النشاز قد يُدعى أنه النغم الحقيقي، وباقي أصوات الخورس هي نشاز؛ إما أن يخضع الكل له، وإما أن يرتبك اللحن…
إنها محبة الزعامة والظهور.
نفس الوضع قد يحدث في أية جمعية، وفي أية كنيسة، وفي أية هيئة… ويتعطل العمل الإيجابي بسبب النشاز…
ولكنه لا يملأ الدنيا صياحًا، مدعيًا أنه النغم الحقيقي.
محبة الزعامة والظهور، تدعو إلى العناد، وإلى المقاومة. ويبدأ أصحابها في أن يجمعوا حولهم حزبًا، ينشرون فيه اعتراضاتهم. ويصبح حزبهم سلبيًا، لا يمثل إلا الرفض…!
محبو الزعامة والظهور يدعون أنهم ينادون بالإصلاح. وهم من الواقع لا يهتمون إلا بأنفسهم، كيف يظهرون، وكيف يتزعمون.
لذلك فهم يحتضنون كل معارض وكل متضايق، وكل مخطيء عليه حكم، يشجعونه ضد المسئولين، لكي يضموه إلى صفوفهم… وفي كل هذا يفرحون بزيادة عددهم وليس بنوعيته…
هكذا فعل أبشالوم، مع أبيه داود…
كان أبشالوم يجلس ويجمع الناس إليه، ويقول لكل منهم: “انظر أمورك صالحة ومستقيمة، ولكن ليس من يسمع إليك من قِبَل الملك…”.
ثم يقول: “من يجعلني قاضيًا في الأرض، فيأتي إليَّ كل إنسان له خصومة ودعوى، فأنصفه. وكل من يأتي إليه يمسكه ويقبله…”. (2صم15: 2-6).
محبو الزعامة والظهور حياتهم كلها مركزة حول ذاتهم، لذلك فشلوا. واصطدموا بكل من يرونه عائقًا لتلك الذات، أو منافسًا لها…
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد السابع) 18-2-1977م



