مصلحون فشلوا في الإصلاح – الهدامون (6)

مصلحون فشلوا في الإصلاح
الهدامون (6)
كثيرون اشتركوا في حركات الإصلاح وفشلوا، لأنهم لم يسلكوا في الإصلاح طريقَا روحيًا سليمًا ومن هؤلاء:
أولئك لا يعملون إطلاقًا في البناء، إنما عملهم الوحيد هو انتقاد البناءين، ومحاولة تحطيم كل بناء…
أنهم يقللون من قيمة كل عمل إيجابي، ويحاولون اخفاءه عن الأنظار. إن كانت نسبة النجاح في عمل 95% فإنه لا يشغلهم سوى ال 5% الناقصة، يتخذونها مادة لهم، يشبعون بها هوايتهم في الهدم.
يشمل نشاطهم الايذاء، والتجريح، واشاعة المذمة، ونشر الأخبار الرديئة. يلوثون سمعة الناس باستمرار. ويفرحون بعيب يصل إليهم، ولو من إنسان كاذب او موتور أو سيء السمعة فيضيفون على ذلك الخبر قصصًا، ويتحمسون له، فرحين أنهم سيستطيعون به هدم العاملين.
حياتهم خالية من الحب، لذلك لا يبارك الله عملهم. وكثرة إيذائهم للعاملين تجعلهم غير محبوبين من الكل. لا يستريح لهم الجو الروحي. ولا ينجحون في الإصلاح، لأنهم ما يزالون في حاجة إلى توبة، وإلى نقاوة في اللسان وفي القلب…لا تهمهم النتائج السيئة لأعمالهم الهدامة، وتأثيرها على الصالح العام. إنما يهمهم إشباع شهوة التحطم في قلوبهم، وفي سبيلها يضحون بكل القيم والمثاليات.
ومن كثرة حديثهم عن الشرور، فقدت كلماتها قوتها، لأنهم لا يتحققون مما يصل إليهم من معلومات. وإنما شهوة التحطيم تجعلهم يصدقون كل خبر سيء، ويرفضون كل دفاع.
في هؤلاء الهدامين يظهر العامل الشخصي واضحًا جدًا. إذ يبدو تركيزهم على أشخاص معينين بالذات دون الكل. وغالبًا ما يلاحظ الناس هذا، ويرون أن الحق ضائع مع هؤلاء الهدامين
وليست الغيرة هي التي تدفعهم، وانما عوامل نفسية شخصية. هؤلاء الهدامون، في الواقع لا يهدمون الا أنفسهم..
أنهم يحاولون الهدم دائمًا ولا يستطيعون.. أنما يثيرون الغبار الذي يتعب عيونهم.
وقد قال الكتاب إن “الرب لا يترك عصا الخطأة تستقر على نصيب الصديقين”
ما أشبه هؤلاء الهدامين بقول الشاعر:
كناطح صخرة يومًا ليوهنها فلم يضرها، وأوهى قرنه الوعل
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الثالث) 21-1-1977م



