مصلحون فشلوا في الإصلاح – المغرضون (8)

مصلحون فشلوا في الإصلاح
المغرضون (8)
كثيرون اشتركوا في حركات الإصلاح وفشلوا لأنهم لم يسلكوا الإصلاح طريقًا روحيًا سليمًا. ومن هؤلاء:
الإنسان الذي غرضه الوحيد هو الحق، مجردًا عن أي غرض يمكن أن يعمل في الإصلاح بقلب نقي، وبأسلوب روحي.
أما إذا وجد الغرض، فأن القلب لا يكون مستقيمًا، واللسان لا يكون صادقًا. وتبدأ العوامل النفسية تقود إلى سياسات وأساليب، لتحقيق شيء في النفس…
أن كان الغرض حبًا وتحيزا، يفشل هؤلاء (المصلحون) إذ قد يمدحون سياسات خاطئة لمجرد التحيز، أو يدافعون عن أشخاص مهما بدت تصرفاتهم خاطئة، أو يغيرون صورة الحقائق لخدمة هؤلاء الأشخاص.
وأن كان الغرض كراهية او انتقامًا، نرى هؤلاء المنادون بالإصلاح، يعارضون لمجرد المعارضة، وبأسلوب ينضح حقدًا.
وقد يخترعون أمورًا يقدمونها مادة للنقد. وقد يفقدون السيطرة على مشاعرهم وعلى أعصابهم، فينزلون إلى الشتائم والتجريم والتشهير، لإشباع ما في قلوبهم من عداء.
وقد صدق أحد الحكماء حينما قال:
“لابد أن ينحدر المرء يومًا إلى النفاق، أن كان في قلبه شيء يريد أن يخفيه”
إن الإصلاح يحتاج إلى ضمير سليم. والضمير السليم لا يتناسب مع التحيز، ومع الانتقام.
والإصلاح ينبغي أن يبنى على الحق والصدق. والمغرضون بعيدون عن الحق. وكثيرًا ما يكتشفهم الناس، أو هم يكشفون أنفسهم، وفي كل هذا يفقد الناس الثقة بهم ويفشلون.
والمغرضون قد يعادون إنسانًا، فان حقا لهم غرضا. يعودون فيغيرون سياستهم من جهته، ويتحولون من الضد إلى الضد. وهكذا يتقلبون حسبما يناسب أغراضهم..
وقد يبدأ المغرضون بالصداقة ويتحولون إلى العداوة… إن الذات هي التي تحركهم، وليس الصالح العام.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الخامس) 4-2-1977م



