مصلحون فشلوا في الإصلاح – المتلونون (7)

مصلحون فشلوا في الإصلاح
المتلونون (7)
كثيرون اشتركوا في حركات الإصلاح وفشلوا، لأنهم لم يسلكوا في الإصلاح طريقًا روحيًا سليمًا. ومن هؤلاء: المتلونون.
من المصلحين الذين فشلوا في الإصلاح طائفة المتلونين.
هؤلاء تتلون أراءهم في كل عصر، بلون مختلف، يتناسب مع حالتهم النفسية،
ومدى رضاهم أو غضبهم.
يختارون من آيات الكتاب، ومن قوانين الكنسية، ما يناسب مشاعر قلبهم.
أو قل يفسرون آيات الكتاب، ويتخيرون من نصوص القانون دون روحه، ما يرونه يناسب سياستهم الحالية.
ليست المسألة عندهم مسألة حق أو مبدأ، وانما مسألة سياسة تأييد أو معارضة.
وهذه السياسة لابد أن تخدمها الآيات والحكايات. ولهذا ما أسهل أن يقع مثل هؤلاء في التناقض.
ويقولون في جيل ما، عكس ما قالوه في جيل سابق.
إنهم يشبهون الحرباء،
التي تتلون بطبيعة الوسط الذى تعيش فيه. تكون على الغصن بلون أخضر، وعلى الزهرة بلون أحمر، وعلى الأرض بلون أسود… بلا ضابط.
ولهذا تختلف أيضًا معاملاتهم. مع البعض يصفون عن البعوضة، ومع البعض يبلعون الجمل.
يتحمسون أحيانًا كأنهم شعلة من نار، لمحاربة تفاهات، وفى نفس الوقت يصمتون صمتاً مطبقاً عن أمور خطيرة جداً. الغيرة عندهم، ترتكز باستمرار على عامل نفسي…
في كثير من المواقف المصيرية، لا يرى الناس لهم وجوداً، ولا يسمعون لهم صوتاً. وفى مواقف أخرى لا يهتم بها أحد، تراهم يرفعون رايات البطولة،
ويحاولون تنبيه الناس إلى ما لم يروه. لهذا فشل هؤلاء، إذ ليس لهم مبدأ ثابت.
ولأن الحق ليس هو الذي يقودهم، وإنما اعتبارات شخصية.
المتلونون يعتمدون كثيراً على نسيانهم لتصرفاتهم وأقوالهم السابقة، وعلى نسيان الناس لها.
ولكن الناس كثيراً ما يتذكرون، فيتعجبون، ويدركون أن كلام هؤلاء المتلونين ليس عن مبدأ،
فتقل قيمته، ويفشل المتلونون.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الرابع) 28-1-1977م




