مثاليات فى حياة السيد المسيح ج5

الفكرة الرئيسية
يتناول هذا التأمل إحدى الصفات المثالية في حياة السيد المسيح، وهي الحكمة والإفراز، موضحًا كيف كان يتصرف بحكمة في كلامه وصمته ومواقفه المختلفة. فقد أظهر السيد المسيح منذ صغره حكمة عظيمة في حديثه وإجاباته، وكانت كلماته سببًا في إعجاب الذين يستمعون إليه. ولم تكن حكمته مقتصرة على الكلام، بل ظهرت أيضًا في معرفته متى يتكلم ومتى يصمت، ومتى يدافع عن نفسه ومتى يحتمل الاتهامات دون رد.
الرسالة الروحية
يعلّمنا السيد المسيح أن الحكمة لا تعني الصمت الدائم، كما أنها لا تعني الرد على كل اتهام أو الدخول في كل جدال. ففي بعض المواقف يكون الصمت أكثر حكمة، بينما تحتاج مواقف أخرى إلى إجابة واضحة وحازمة. وقد واجه السيد المسيح الاتهامات أحيانًا بإجابات موضوعية توضح الحقيقة، بدلًا من الدفاع عن كرامته الشخصية. كما أن صمته أثناء محاكمته لم يمنعه من إظهار الحق عندما اقتضى الموقف ذلك.
الدرس التعليمي
تظهر شخصية السيد المسيح المتكاملة في قدرته على الجمع بين اللطف والحزم، والحنان والتوبيخ، والهدوء والشجاعة. فقد عامل الأطفال والخطاة التائبين بالرحمة، وفي الوقت نفسه وبّخ المرائين وواجه التصرفات الخاطئة بحزم. كما أظهر احترامًا وطاعة لأمه العذراء، دون أن يتخلى عن رسالته وإرادة أبيه السماوي. وهذا يوضح أن التصرف الصحيح يختلف باختلاف الموقف، وأن الفضيلة تحتاج إلى حكمة وإفراز، وليس إلى التمسك بأسلوب واحد في جميع الظروف.
التطبيق الروحي العملي
ينبغي للإنسان أن يتعلم من السيد المسيح كيف يختار التصرف المناسب في الوقت المناسب. فعندما يتعرض للاستفزاز، عليه ألا يتسرع في الرد، لأن الصمت قد يحل مشكلات كثيرة ويمنع الوقوع في الخطأ. وعندما يحتاج الموقف إلى توضيح الحقيقة أو تصحيح خطأ، ينبغي أن يتكلم بحكمة ووضوح. كذلك يجب أن يجمع في معاملاته بين المحبة والحزم، فلا تتحول المحبة إلى تدليل، ولا يتحول الحزم إلى تخويف أو قسوة. والهدف هو اكتساب شخصية متكاملة تسلك بالقداسة والحكمة في مختلف الظروف.



