لم نرد أن نتعبك!!

لم نرد أن نتعبك!![1]
كثيرون تحدث لهم مشكلة، فلا يأتون إليّ طالبين حلها. إنما ينتظرون حتى تتعقد تمامًا تمامًا، ويبدو أنه لا حلّ لها.. وحينئذ يأتون ليخبروني بها…!
فأسألهم: ولماذا لم تأتوا، والمشكلة في أولها، وحلها سهل وميسور؟!
فيجيبون: لم نرد أن نتعبك بمشاكلنا وأقول لهم: ما كنتم ستتعبونني، والمشكلة في بدايتها، وحلّها سهل.. إنما يأتي التعب من تركها حتى تتعقد..
يذكرونني هؤلاء بالمريض الذي لا يذهب إلى الطبيب، إلا حينما يستفحل المرض جدًا، وتفشل كل الوصفات التي حاول بها علاج نفسه!
ربما لما كان المرض يمكن علاجه بالعقاقير، لم يأتِ المريض. إنما أتى حينما أصبح محتاجًا إلى جراحة خطرة..
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “خبرات في الحياة – لم نرد أن نتعبك!!”، نُشر في مجلة الكرازة 15 نوفمبر 1991م.



