كيف أعدت الكنيسة أبناءها للاستشهاد؟

كيف أعدت الكنيسة أبناءها للاستشهاد؟
الكنيسة الأولى هي كنيسة الشهداء… كانت كل طاقاتها وخدماتها تعمل لإعداد المؤمنين لحياة الاستشهاد..
كان الموعوظون إذا ما دخلوا حياة الإيمان، وعاشوا في السراديب، وتتلمذوا للحق، سرعان ما يصبحون أبطالًا في الدفاع عن الإيمان.
بل أن كثيرين من الوثنيين كانوا يؤمنون ويستشهدون حبًا في المسيح وهم يعذبون المسيحيين الصامدين الذين قدموا للتاريخ أروع البطولات لأجل الشهادة للحق.
الليتورجيا والشهادة:
في كل مرة يجتمعون في السراديب، كانوا يحتفلون بتقديم جسد المسيح ودمه في سر الإفخارستيا. وكانت الليتورجيا تصنع المؤمنين صناعة روحية، إذ تغيرهم عن طبيعة العالم إلى طبيعة جديدة، لا تشتهي ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها ولا تنتقم لذاتها…
عاش المؤمنون كحملان وديعة، يتناولون جسد الحمل الذبيح ودمه السكيب وكان كل واحد يعلم أنه من قطيع الحملان، وأن راعي الخراف قد وعد خرافه، أنها تحيا وسط ذئاب، ولكن قوته السرية كانت تحول الذئاب إلى حملان!!
كانت الكنيسة الأولى كنيسة ليتورجيا القداسات والصلوات والعبادة المستمرة والتسابيح الدائمة… وفي كل مرة كانوا يأكلون من ذلك الخبز ويشربون من تلك الكأس، كانوا يعاهدون الرب أن يعيشوا حياة الإيمان والقداسة منتظرين مجيئه الثاني المخوف المملوء مجدًا.
+ كانت الليتورجيا تملأهم بروح القوة والإيمان.
+ كانت الليتورجيا تعزيهم بحياة الرجاء.
+ كانت الليتورجيا تقدس أرواحهم وأجسادهم وأفكارهم.
وكلما استشهد واحد، كانت عظامه توضع تحت المذبح.
وهكذا كانت ذبيحة المسيح على المذبح، تقدس ذبائح تحته. والذبائح التي تحت المذبح، رآها يوحنا الرائي تئن وتقول “حتى متى يا رب لا تنتقم لدمائنا”.
وكان الرب يمهلهم حتى يكمل عدد المختارين…
الكينونيا والشهادة:
كان مؤمنو الكنيسة الأولى يشعرون في عمق، أن يسوع حاضر بروحه القدوس وسطهم، وأنه معهم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر حسب وعده الصادق وأن المؤمنين جميعًا أخوة وأعضاء في أسرة واحدة هي عائلة وأهل بيت الله.
كان كل شيء بينهم مشتركًا… تعزياتهم معًا وآلامهم معًا، ضيقاتهم وأفراحهم سويًا… القداسة جماعية، والجهاد مشترك، وسحابة من الشهود الذين كملو في الإيمان حولهم تؤازرهم ليكملوا في الإيمان.
شركة مع الله… شركة مع السمائيين… شركة مع بعضهم بعضًا… إن ضعف واحد كان الكل يصلي لأجله فيتقوى، إن أنكر الإيمان واحد بسبب شدة العذابات، كانت دموع الكنيسة وصلواتها وقداساتها ترفع لأجله. فلا يخيب منهم أحد بل الكل يتقدم لنيل الأكاليل.
الدياكونيا والشهادة:
كانت كنيسة الرسل شعلة من الروحانية، وطاقة جبارة من الخدمة… كان الأساقفة والكهنة والشمامسة يعملون معًا، لراحة المؤمنين وخدمتهم.
كانوا يزورون المسجونين لأجل الإيمان. كانوا يرسلون لهم رسائل تقوية تشجعهم. كانوا يفتقدون عائلات الشهداء ويرعونها رعايه روحية ومادية واجتماعية بل أن الدسقولية كانت تأمر الأسقف أن يعتبر نفسه مسئولًا عن بنات الشهداء، ويزوجهن بزيجات طاهرة تحت مسئوليته وإشرافه.
وكانت إعالة هذه البيوت من صميم مسئولية الأسقف والكاهن والشماس. لم يكن أحد يشعر أنه محتاج ولم يكن يشعر أنه يعيش وحده… بل الجميع كانوا في وحدانية القلب والفكر وكان الروح القدس يلف الكنيسة كلها بروح الحب والقداسة والرعاية الأمينة…
أعطنا يا رب أن نعيش كما عاش آباؤنا في عبادتهم وشركتهم وخدمتهم؟




