المسئولية

المسئولية[1]
السيد المسيح “أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ أَحَبَّهُمْ إِلَى الْمُنْتَهَى” يوحنا 13 : 1 . والأب الكاهن ينبغي أيضًا أن يحب أبناءه، كما أحبهم المسيح، وكما أحبه هو… حب فيه البذل وفيه الشعور بالمسئولية. ولعله من الأمثلة العجيبة في الحب، قول القديس بولس: “كُنْتُ أَوَدُّ لَوْ أَكُونُ أَنَا نَفْسِي مَحْرُومًا مِنَ الْمَسِيحِ لأَجْلِ إِخْوَتِي أَنْسِبَائِي حَسَبَ الْجَسَدِ” رومية 9 : 3 ، وقال أيضًا في شعوره بالمسئولية: “لَسْتُ أَحْتَسِبُ لِشَيْءٍ وَلاَ نَفْسِي ثَمِينَةٌ عِنْدِي حَتَّى أُتَمِّمَ بِفَرَحٍ سَعْيِي وَالْخِدْمَةَ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ” أعمال الرسل 20 : 24 . وقال كذلك: “إِذِ الضَّرُورَةُ مَوْضُوعَةٌ عَلَيَّ فَوَيْلٌ لِي إِنْ كُنْتُ لاَ أُبَشِّرُ… ولأنه “قَدِ اسْتُؤْمِنْتُ عَلَى وَكَالَةٍ” قال” اسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ الأَكْثَرِينَ… صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْمًا” كورنثوس الأولى 9 : 16–22 .
وأنت أيها الأب هل تشعر بأنك قد استؤمنت على وكالة، أن الله سيقول لك يومًا “أَعْطِ حِسَابَ وَكَالَتِكَ” لوقا 16 : 2 .
هل من أجل حساب الوكالة تسعى لكي تخلص على كل حال قومًا، وفي سبيل ذلك لا تحسب نفسك ثمينة عندك. وفي شعورك بالمسئولية تدرك أن الضرورة موضوعة عليك.. وأن واجبك أن تقود كل نفس إلى الله بالتوبة. وليس هذا فقط، بل أن تنمي كل نفس في محبة الله. وفي سبيل ذلك تكون قدوة لهم في كل عمل صالح، ولا تكون عثرة لأحد في شيء. تنفذ الوصية قبل تعليمها لهم…
لا أحب لك أن تنشغل بالسلطة.
فالسلطة أعطيت لك لتقوم بالمسئولية.
هي مجرد وسيلة للمسئولية، وليست أداة للعظمة أو للتسلط. وفي ذلك قال القديس بطرس الرسول: ” ارْعَوْا رَعِيَّةَ اللهِ… لاَ عَنِ اضْطِرَارٍ بَلْ بِالاِخْتِيَارِ… وَلاَ كَمَنْ يَسُودُ عَلَى الأَنْصِبَةِ بَلْ صَائِرِينَ أَمْثِلَةً لِلرَّعِيَّةِ” بطرس الأولى 5 : 2–3 .
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “صفحة الآباء الكهنة – المسئولية 4″، نُشر بمجلة الكرازة 25 فبراير 1994م.





