صفات الله – الرؤوف المتحنن

1. محبة الله المتحننة
يتحدث قداسة البابا عن صفة من أجمل صفات الله وهي الرحمة والحنان، مؤكدًا أن الله ليس فقط قديرًا وعظيمًا، بل قلبه مليء بالشفقة والعطف على جميع خليقته. فهو الإله الذي يتحنن على المتألمين والمتعبين، ويمتد حنانه ليشمل كل البشر بل حتى الحيوانات والأرض ذاتها.
2. حنان المسيح في خدمته
يُبرز البابا أن معجزات المسيح لم تكن فقط دليلًا على قوته الإلهية، بل كانت نابعة من رحمته. فعندما رأى الأرملة تبكي على ابنها، تحنن وأقامه من الموت، ولما رأى الجموع بلا راعٍ تحنن عليهم، وشفى المرضى والعميان والبرص بدافع من الحب والرأفة.
3. رحمة الله في وصاياه
يؤكد البابا أن وصايا الله ليست ثقيلة أو صعبة، لأن الله لا يريد أن يرهق أولاده، بل يمنحهم النعمة ليتمموها. يعطي الوصية ويمنح القوة لتنفيذها. وهكذا يعمل الروح القدس في المؤمنين، يعلمهم ويذكرهم ويرشدهم في الطريق الروحي.
4. الله الراعي الصالح
الله في رفقه ورعايته يحفظ أولاده في كل ظروفهم. كما قال ليعقوب: “ها أنا معك وأحفظك حيثما تذهب.” حتى إن لم نطلب، فهو يعرف احتياجاتنا ويعطينا أكثر مما نسأل أو نفتكر.
5. رحمة الله تمتد إلى كل الخليقة
يشرح البابا كيف يتراءف الله حتى على الحيوان، إذ أمر بإراحة البهائم في السبت، ونهى عن إرهاقها، وأعطاها طعامها، واعتنى حتى بصغار الطيور. بل يذكر الكتاب أن عصفورًا لا يسقط بدون إذن الآب، مما يُظهر دقة محبته واهتمامه بكل مخلوق.
6. رحمة الله في التجارب
يعلّم البابا أن الله لا يجرب الإنسان فوق طاقته، بل يعطي مع التجربة المنفذ. فالرب يسمح بالألم، لكنه يعصب الجرح بالنعمة. جرح أيوب بالصبر، وأنقذ دانيال من الأسود، وسار مع الفتية في أتون النار. هو الإله الذي “يجرح ويعصب” بدافع المحبة، لا القسوة.
7. رحمته مع الخطاة
يستعرض البابا أمثلة كثيرة لحنان المسيح نحو الخطاة، مثل المرأة الزانية التي أنقذها من الرجم، وزكا العشار الذي قبل توبته، والابن الضال الذي استقبله بالأحضان. ويؤكد أن الله لا يغلق باب التوبة أبدًا، بل يسعى هو بنفسه ليعيد الضال إلى حظيرته.
8. الفداء أعظم مظاهر الرحمة
يرى البابا أن أعظم رافة ظهرت في تاريخ البشرية هي أن المسيح القدوس حمل خطايا جميع الناس في كل الأزمان، ليخلّصهم. ولكن رحمته لا تعني التدليل، بل الإنقاذ من الخطيئة حتى لو احتاج الأمر إلى تأديب. فالذي يحبه الرب يؤدبه، لأن التأديب نفسه نوع من الرحمة الإلهية.
9. الله يجرح ويعصب
يختم البابا بأن الله قد يسمح بالألم ليصنع منه بركة، كما حدث مع يوسف، يونان، موسى، وراعوث. فالله لا يترك أولاده، بل يحوّل الجراح إلى خلاص، والألم إلى مجد، قائلًا: “أمينة هي جراح المحب.”



