قليل من الخمر

ســـــــؤال:
ما مفهوم الآية التي تقول: “قليل من الخمر يُصلح المعدة”.؟ وهل هذه الآية تشجع على شرب الخمر؟
الجــــواب:
أولًا نود أن نقول لصاحب السؤال: أنه لا توجد آية في الكتاب بهذا المنطوق المحرف الشائع بين العامة.
إنما الذي حدث هو أن القديس تيموثاوس الأسقف تلميذ القديس بولس الرسول، كان مريضًا بمرض قيل إنه الاستسقاء مع بعض أمراض في المعدة والكبد وغيرهما، وقد وصف له الرسول أن يمتنع عن شرب الماء الكثير، وأن يتناول- كعلاج لحالته الخاصة- قليلًا من الخمر.
وهكذا قال له:
“لا تكن فيما بعد شريب ماء، بل استعمل خمرًا قليلًا، من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة” ( تيموثاوس الأولى 5 : 23 ).
إذن فلم يُصدِر الكتاب حكمًا عامًا، بأن قليل من الخمر يصلح للمعدة، وإنما قَدَّمَ الرسول علاجًا لحالة خاصة.
هنا مريض معين، له مرض خاص، يحتاج إلى علاج خاص، يناسب حالته بالذات، في وقت لم يكن قد وصل إلى رقيّ الصيدلة حاليًا. وكانت الخمر تستعمل فيه كعلاج.
فإن كنت في نفس حالة تيموثاوس، وفي نفس عصره، لكانت هذه النصيحة تناسبك. أما الآن فحتى لو كانت لك نفس أمراض القديس تيموثاوس، فإن الطب والصيدلة يقدمان لك ما وصل إليه العلم الحديث من أدوية علاجية.
نلاحظ في قصة السامري الصالح، أنه لما وجد رجلًا جريحًا، صب على جروحه خمرًا وزيتًا كعلاج… كان الكحول الموجود في الخمر، يمكن أن يكوي الجرح، ويمنع النزيف بما يشبه اليود حاليًا…
كل ما تفهمه من الآية بمنطوقها السليم، أن الخمر محللة كعلاج (وليس كمزاج) وقد وُصِفَت في حالة خاصة.
والمسألة مسألة ضمير: هل كل من يتناولها حاليًا، يأخذها كمجرد علاج لا غير، ينطبق على حالته بالذات، ولا يجد لنفسه علاجًا سواه؟!
إننا من جهة العلاج نتكلم.
أما موضوع الخمر بالتفصيل، فليس مجاله هذا السؤال.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الثاني والأربعون) 21-10-1977م




