سؤال ماذا أفعل في الغيرة الزيادة من خطيبي؟
سؤال:
واحدة بتقول: “ماذا أفعل؟ الغيرة المستمرة من خطيبي بتجعل مشاكل دائمًا معًا ولا تُطاق باستمرار، مع العلم بإن الإكليل بعد حوالي شهرين. وأعرَّفك يا سيدنا إنه موجود هنا اليوم، من حسن الحظ؟ [1]
الإجابة:
الغيرة بتكون ناحية من نواحي المحبة ولكن المحبة المُتعِبة. ودايمًا الغيرة هي شعور بالنقص، الشخص الواثق من نفسه ما يغيرش أبدًا، الشخص اللي شاعر إن خطيبته دي في إيده ومالكها كويس قوي ما يفكرش إن واحد تاني يقدر ياخدها منه. دايمًا الغيرة معاها شعور بالنقص، فتقولي له: “أكبر شوية!”. يغير الصغير لكن الكبير مايغيرش، يغير من مين؟!
كمان إذا كان واحد يغير، يبقى الوضع السليم إنه يقوّي المحبة اللي بينه وبين خطيبته. فدي التصرف العملي اللي يعالج الغيرة. لكن افرض إن واحد بيغير وبعدين يقول لها: “ما تقابليش فلان!” عشان بيغير منه، “ما تروحيش البيت الفلاني!” بيغير. “لو فلان ضحك اوعي تضحكي!” ولو كانت نكتة تضحك الحجر عشان بيغير! لو هي ضحكت على النكتة بتاعة فلان يبقى مبسوطة من فلان، طب وهو مش عيب إنها تكون مبسوطة، أي كلمة تبسط! هو يعني الانبساط معناها خطية؟!
وإلا يقول لها بقى: “ما تُعجبيش بالكاتب الفلاني” أحسن يغير منه “وما تُعجبيش بالصحفي الفلاني” يغير منه، “وما تُعجبيش بالممثل الفلاني” إن كان بيغير منه، وتبقى الحكاية صعبة! وينتهي الأمر بالشخص في الغيرة إن مراته دي يحبسها في بيت، ويختم عليه بسبعة ختوم ويسنكر عليها في الخروج وفي الدخول، ويمنعها من مقابلة الناس، وتبقى حياة لا تُطاق!
ساعات الغيرة بيكون من ضمن أسبابها الشعور بالملكية، الشعور إيه؟ بالملكية! يعني عايز يملكها ويملكها وحده. هو بس اللي يبُصّ لها ماحدش يبُصّ تاني، هو بس اللي تضحك معاه ما تضحكش تاني. طب وفي الوقت اللي إحنا فيه المرأة العاملة وبتخرج تقابل عشرات من الناس، يبقى إيه دي بقى؟! يبقى يمنعها من الشغل عشان بيغير!
طب وافرض حاجات ملهاش ذنب فيها؟ يعني افرض هي ماشية في الشارع وواحد بَصّ لها، يتخانق مع الواحد ولا يقول لها “ما تمشيش في الشارع”؟! يعني الحاجات دي صعبة يعني، خلّيكوا كبار! خليكوا إيه؟ كبار! أكبر من الغيرة.
وأيضًا افرض إن فيه إنسانة ليها مواهب، يعني واحد خاطب واحدة ليها مواهب: ذكية جدًا، لطيفة جدًا، شكلها كويس، أي حاجة. طبيعي إن الناس هيُعجبوا، لما تتكلم الناس يُعجبوا، أول ما يُعجبوا يقول لها: “بس! ما تقعديش مع فلان وفلان أحسن بيُعجب بيكِ”! أُمَّال عايزها إيه؟ يتشاءموا منها ولا يتضايقوا منها ولا إيه حكايته؟! افرض إنها إنسانة لطيفة وقالت كلمة والناس انبسطوا خالص من كلامها، تقول لها “ما تتكلميش.. ما تبقيش لطيفة”؟! “ما تبقيش لطيفة” إزاي بس يا رب؟!
الشخص اللي بيغير عنده نوع من الأنانية في الملكية مش بس يملك، الأنانية في الملكية. وجايز هذا الشخص برضه من الناحية المضادة ممكن لو واحدة قالت كلمة لطيفة يضحك، مراته تقول له: “لأ! ما تضحكش، أعاملك بالمثل!”.
الغيرة كتير بتضيَّع بيوت بحالها. وبتخلّي الزوج يقفِّل على زوجته تقفيلة تتعب منه، وتشعر مش هي دي المحبة اللي بتسعى إليها، مش هي دي السعادة اللي بتسعى إليها. أو يعاملها كما لو كان هناك شك، وطبعًا بتتعب من الناحية دي. فنرجو من حضرة الخطيب أن يترك الغيرة لكي الحياة تطيب، ولكي لا تنَفُر منه زوجته وتشعر إنها داخلة على قيود ليس لها حدود. القيد صعب! القيد صعب! ده فيه بلاد في الصعيد الواحد يتجوز الواحدة ويسنكر الشبابيك، ويسنكر الأبواب، يعني حاجة صعبة. وإن وقفت في البلكونة يقول لها: “حد شايفك في البلكونة؟”، يعني لو قِدِر يغمض عيون الناس يبقى مبسوط!
يا ريت يكون قصد الخطيب إنه يُسعِد خطيبته، وقصد الزوج إنه يسعد زوجته. فلو إن الخطيب أسعد خطيبته ولو إن الزوج أسعد زوجته، هي تعيش مبسوطة ومُلتصقة بيه.. ويعني لو بَصّ لها الملاك ميخائيل، تقول له: “لأ! ما أبُصّلكش”. طبعًا الملاك ميخائيل يبُصّ لها كملاك يعينها على خلاص نفسها.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الجدية في الحياة الروحية ج1” بتاريخ 22 يوليو 1987م



