سؤال كيفية التميز بين خطايا النفس وخطايا الروح؟
سؤال:
بيقول: كيفية التمييز بين النَفس والروح، وخطايا النَفس وخطايا الروح، وأمراض النَفس وأمراض الروح، وتأثير المرض النَفسي على الروح، وتأثير أمراض الروح على النَفس، وكيفية التمييز بين الحالات النَفسية المرضية وبين الأرواح الشريرة، إلى آخره؟ [1]
الإجابة:
النَفس هي عُنصر الحياة الخاص بالجَسد، لأن الحيوان له نَفس ونَفسه دي بتعطيه الحياة الجِسدانية. والحياة الجِسدانية خاصة بالنمو والحركة وكل الوظائف الفسيولوجية إللي بتتم في الجسم، إلى آخره. أما الروح فهي عُنصر الحياة الخاص بربط الإنسان بالله مش الإنسان بالجسد، ربط الإنسان بالله، والروح أيضًا خالدة وعاقلة وده مش موجود في الحيوان لأن ماعندوش روح.
خطايا النَفس وخطايا الروح: يعني مثلًا إنسان بيغضب، بيتنرفز، النرفزة دي خطايا للنَفس لأنها خاصة بالجَسد، فتُعتبر خطايا نَفس. لكن إذا كان خطية الغضب سَببها حِقد أو عدم مغفرة أو كبرياء أو غيره يِبقى خاصة بالروح، يِبقى في الوقت ده فيه خطية نَفس وخطية روح. لما تيجي في الخولاجي مثلًا تلاقي هذا التمييز، يقول: “طَهِر نفوسنا وأجسادِنا وأرواحنا”، أو “نتناول من قُدساتك طهارة لأنفُسنا وأجسادِنا وأرواحنا”. وفي اللغة مُختلفة “إبسيشي عن إبنفما”، وفي الكتاب المُقدس في كورنثوس بردو “نَفسُكم وجَسدُكم وروحكم”، فمُختلفة.
لما تلاقوا في كُتب القديسين تلاقوا يوحنا الأسيوطي يتكلم فرق كبير جدًا جدًا بين النَفس والروح. أجيب لكم مَثل بسيط، افرض واحد عيان أنت عايز تريحه نفسيًا لكن ماتريحوش روحيًا ويكون مرض خطير مُمكن هيموت بعد يومين تلاتة، تقول له: لا ده أنتَ صحتك زي الحديد، ده أنتَ هتعيش بعد مني، وتقعد تقول له كلام زي كده! وهو ماياخدش باله ومايتوبشِ، فتبقى أنت ريحت نفسه وأهلَكت روحه بينما لو قلت له على الحقيقة جايز يتعب نفسيًا لكن يبتدي روحيًا يستَعِد لأبديته. وماتفتكرش لما تقوله هيموت، طب ما إللي محكوم عليه بالإعدام مابيموتشِ غير في المشنقة، يعني كان مُمكن لما يقولوا له محكوم عليك بالإعدام يموت ساعتها، مابيموتشِ.
ففيه ناس كتيرة بتريح الواحد نفسيًا لكن لا تُريحه روحيًا. زي يكون ليك رئيس تتمَلقه وتقوله كل شيء تمام، بعد كده مفيش أحسن من كده، فبتريح نفسه لكن في نفس الوقت لا تُريح روحه لأن جايز روحه تستمر في الأخطاء ولا تتوب وتروح جُهنم. ففيه فرق كبير بين النَفس وبين الروح.
المصريين كانوا يميزون هذا تمامًا، فكان حاجة منها يسمونها البا والكا. الكا يعني الروح والبا يعني النَفس، كانوا موجودين الاتنين دول عند قُدماء المصريين. لذلك مثلًا تجِد منقَرع اسمه مِن كاو رع، كا يعني روح وجمعها كاو بالهيروغليفي، مِن كاو رَع يعني أرواح رع الخالدة. مِن يعني الخالد إللي منها مينا وأمون وأمونيوس والهيصة دي كلها. ورَع إللي هو الإله رَع عند قدماء المصريين، فالكا هي الروح.
تأثير المرض النَفسي على الروحي يعني إنسان عنده مرض نَفسي وبيتنرفز، غيره مُمكن روحه بردو تبقى روح فاشلة في حياتها. لأن نتيجة الحاجات دي بيُقع في غضب، بيُقع في شتيمة، بيُقع في التزعيق، بيُفسد روحه. وأمراض الروح، افرض الروح عندها كبرياء بردو بتؤثر على النَفس وبتؤثر على الجَسد. فيه ارتباط بين أمراض النَفس وأمراض الجَسد وأمراض الروح.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان ” إن عشنا فللرب نعيش وإن متنا فللرب نموت” بتاريخ 26 أغسطس 1987م

