سؤال بيقول أُريد أن أخدم وفي قلبي أشعر إن الله أرسلني للخدمة فهل ممكن أن أخدم بعيدًا عن الكنيسة؟
سؤال:
واحد بيقول أريد أن أخدم وفي قلبي أشعر إن الله أرسلني للخدمة، فهل ممكن أن أخدم وهل ممكن أن أخدم بعيدًا عن الكنيسة؟ [1]
الإجابة:
شوف يا حبيبي، السيد المسيح تكلم عن الذين يدخلون من الأبواب إلى الحظيرة (يو10)، ومفروض إن الإنسان يخدم من داخل الكنيسة، ومش مفروض إن الإنسان يُرسل نفسَه للخدمة، وإنما ينتظر إلى أن يرسله الله.
وعايز أقول لك في المجال ده آية كويسة في رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية، بيقول إيه؟ “لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ… فَكَيْفَ يَدْعُونَ بِمَنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يُؤْمِنُونَ بِمَنْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يَسْمَعُونَ بِلاَ كَارِزٍ؟ وَكَيْفَ يَكْرِزُونَ إِنْ لَمْ يُرْسَلُوا؟” في (رومية 10: 14، 15)، يعني إزاي حد يكرز دون أن يُرسل؟
تلاميذ المسيح أرسلهم المسيح “أَرْسَلَهُمُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ” (لو10: 1)، يوحنا المعمدان يقول عنه الكتاب: “كَانَ إِنْسَانٌ مُرْسَلٌ مِنَ اللهِ اسْمُهُ يُوحَنَّا” (يو1: 6)، “هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَكَ مَلاَكِي الَّذِي يُهَيِّئُ الطَرِيقَ قُدَّامَكَ” (مر1: 2)، فلازم الواحد إيه؟ يُرسَل من ربنا، كيف يكرزون إن لم يرسلوا؟
وبولس الرسول المسيح قال له: ها أنا سَأُرْسِلُكَ إِلَى الأُمَمِ بَعِيدًا (أع22: 21)، وقال للاثني عشر: “أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَحُمْلاَنٍ فِي وَسَطِ ذِئَابٍ” (لو10: 3)، يعني ربنا هو اللي بيرسل. وبخاصة مسألة التعليم، ليس كل إنسان من حقه أن يعلم، والذين أخذوا سلطان التعليم من المسيح هم الرسل، ومن أرسلهم الرسل.
يعني المسيح في عظته على الجبل ما قالش للناس كلهم روحوا علموا، لكن بالنسبة للاثني عشر قال لهم إيه: “اذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ وَعَلِّمُوهُمْ جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ” (مت28: 19)، قال الكلام ده لمين؟ للرسل، “تَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ” وبرضو دي في (مت 28 عدد 19 و20).
بالنسبة في (مرقس 16) قال لهم: “اكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا” (مر16: 15)، ده الكلام ده للتلاميذ لكن مش لأي حد، يعني مش لأي حد؟
يعني في (أفسس 4) تجدوا الكتاب يقول: إن ربنا في بنيان الكنيسة وزع المواهب، ووزع المسئوليات، فبيقول إيه: “وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلًا، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ” (أف4: 11)، يعني أعطى البعض إنهم يكونوا معلمين، وبرضو من مواهب الروح القدس حكاية العلم، أعطى البعض أن يكونوا معلمين يعني مش كل واحد يكون معلم… وفي رسالة (يعقوب 3 آية 1) بيقول: “لا تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ كَثِيرِينَ يَا إِخْوَتِي، عَالِمِينَ أَنَّنَا نَأْخُذُ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ! لأَنَّنَا فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ نَعْثُرُ جَمِيعُنَا”، فمش كل واحد يصلح للتعليم حسبما ربنا أعطى، تقول لي مثلًا لكن الكتاب بيقول: “وَيْلٌ لِي إِنْ كُنْتُ لَا أُبَشِّرُ” (1كو9: 16)، وفي ناس كثير ياخذوا الآية ديه بتاعت “وَيْلٌ لِي إِنْ كُنْتُ لَا أُبَشِّرُ” (1كو9: 16)، ويطبقها على نفسه في الحقيقة استخدام آيات الكتاب بالأسلوب ده مش مظبوط ليه بقى؟
اللي قال: “وَيْلٌ لِي إِنْ كُنْتُ لَا أُبَشِّرُ” ده بولس الرسول فهل أنت بولس آخر؟
طب ده بولس أرسله المسيح فهل أنت أرسلك المسيح؟
وأرسله ليبشر فهل أنت بولس؟ وهل أنت أرسلك المسيح؟ وأرسلك لكي تبشر؟ ولا أنت بتضع نفسك في موضع ليس لك، وترتئي فوق ما ينبغي؟!
شوفوا بولس لما قال: “وَيْلٌ لِي إِنْ كُنْتُ لَا أُبَشِّرُ” (1كو9: 16)، عارفين قال إيه؟
قال: “إذ اسْتُؤْمِنْتُ عَلَى وَكَالَةٍ وَيْلٌ لِي إِنْ كُنْتُ لَا أُبَشِّرُ” (1كو9: 16)، لأن ربنا هيقول له: “أعطيني حساب وكالتك” (لو16: 2)، فهل أنت استؤمنت على وكالة؟ ومن أقامك على هذه الوكالة؟ مين؟ هل أقمت نفسك؟
شوفوا الإنسان لما يأخذ من الكنيسة المؤتمنة على التعليم سلطانًا أن يعلم تكون له شرعية التعليم أمام الله… أكرر العبارة دي تاني، الكنيسة المؤتمنة من الله على التعليم، اللي قال لها: “وَعَلِّمُوهُمْ جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ” (مت28: 20)، هذه الكنيسة إن أرسلت أحدًا للتعليم وفوضته يكون تعليمه شرعيًا من داخل الكنيسة، ويكون دخل من الأبواب، طب إيه إثبات ديه؟
أقول لكم حكاية كويسة، وأعطوني ودانكم واسمعوني كويس عشان أقول لكم الحكاية دي… شوفوا في أعمال الرسل أصحاح 13، خليكم معايا كويس في دي، بيقول الرسل دول كانوا قاعدين يصلوا “وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ، قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ: أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ. فَصَامُوا حِينَئِذٍ وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ، ثُمَّ أَطْلَقُوهُمَا فَهَذَانِ إِذْ أُرْسِلاَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ انْحَدَرَا إِلَى سَلُوكِيَةَ” (أع13: 2)، هنا وعايز أقف شويه… الروح القدس بيقول للرسل: “أفرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه”، طب يا رب ما أنت ما دام دعوتهم إليه نفرزهم إحنا إزاي؟ أنت دعوتهم إليه يبقى إحنا وجودنا إيه؟ فكروا فيها… الروح القدس دعا اتنين، وبعدما دعا اتنين راح للاثني عشر وقال لهم: “أفرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه”، طب يا رب ما دام أنت دعوتهم إليه يبقى إحنا نعمل إيه؟
يقول: لأ، أنا دعوتهم وأدخلهم في القنوات الشرعية في الكنيسة، والكنيسة تضع عليهم الأيدي وتطلقهم بسلام، ويبقى وضعهم رسمي ومعتمد من الكنيسة، حتى منك أنت يا رب حتى من الروح القدس؟ لأ ده حتى من الثالوث الأقدس… يعني إيه حتى من الثالوث الأقدس؟
يعني شاول هذا شاول هذا مش بس الروح القدس دعاه زي ما في (أعمال 13 :3) وإنما دعاه الابن أيضًا، لأن المسيح ظهر له في طريق دمشق ودعاه وأرسله، وقال لحنانيا ده “إناء مختار ليّ ويحمل الرسالة إلى أمم وشعوب” (أع9: 15)، فيبقى دعاه المسيح وقال له: “أنا مرسلك بعيدًا إلى الأمم”، وقال له: “كَمَا شَهِدْتَ بِمَا لِي فِي أُورُشَلِيمَ، هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَشْهَدَ فِي رُومِيَةَ أَيْضًا” (أع23: 11)، ده بعدين، لكن قبل كل ده دعاه المسيح وبلغ هذه الدعوة لحنانيا، ودعاه الروح القدس والآب دعاه؟ آه، والآب دعاه بولس بيقول: “لَمَّا سَرَّ اللهَ الَّذِي أَفْرَزَنِي مِنْ بَطْنِ أُمِّي” ده في (غلاطية 1)، يبقى الآب أفرزه من بطن أمه، والمسيح ظهر له في طريق دمشق ودعاه، والروح القدس دعاه مع برنابا، ومع كل ذلك يقولوا للاثني عشر: “أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ” (أع13: 2)، أنا مش هعمل حاجة من غيركوا أنتوا، أنتوا وكلاء ليّ لأن زي ما بيقول الكتاب: “لِيَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ كَوَكِيلِ اللهِ” (تي1: 7)، فكان بالأولى الرسل اللي رسموا الأساقفة؟! فأنتوا وكلاء ليّ، وأنا مش هضيع كرامتكوا كوكلاء، ولا اختصاصكوا كوكلاء وإن حبيت أرسل واحد أبعته لكم، وأنتوا تحطوا إيدكوا عليه وأنتوا اللي تبعتوه… دا أنا مستغرب من الحكاية دي! مستغرب من الحكاية دي، “أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ” (أع13: 2)، إليه فقال إيه الكتاب: “فَصَامُوا حِينَئِذٍ وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ، ثُمَّ أَطْلَقُوهُمَا” (أع13: 3)، وأول ما بعتوهم اعتُبروا إنهم أرسلوا من الروح القدس “فَهَذَانِ إِذْ أُرْسِلاَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ انْحَدَرَا إِلَى سَلُوكِيَةَ” (أع13: 4).
فيا أخي إن أردت أن تخدم فتواضع وكن في مستوى بولس الرسول، يعني أنا مش عايزك تتواضع خالص تبقى زي عامة الناس، تتواضع يا دوبك توصل لمستوى بولس اللي دعاه المسيح، ودعاه الروح القدس، وأُفرز من بطن أمه، ومع ذلك مر على الرسل ووضعوا عليه الأيادي وأطلقوه بسلام، ده التعليم اللي وراه لنا الكتاب… صدقوني أنني أرى في الكتاب المقدس أشياءً في منتهى العجب تظهر اهتمام ربنا بوكلائه على الأرض، وبإعطائهم هذه السلطة العجيبة زي ما الروح القدس يقول: “أفرزوا لي”…
طب شوفوا الحكاية دي بتمر إزاي وبرضو اعقلوها وتفهموها، مرة موسى النبي كان الحمل تقيل عليه والخدمة تقيلة عليه، وربنا قال له: اختار لك سبعين من الشيوخ علشان يخدموا معاك، طب يخدموا معايا إزاي يا رب؟ قال له: شوف يا موسى أنت تجيب السبعين واحد دول وتوقفهم أمامي على الجبل طب وبعدين يا رب؟
وأنا أخذ من الروح الذي عليك وأضع عليهم، تاخذ من الروح اللي عليَّ أنا، طب وأنا واخذ من مين؟ ما منك أنت! ده أنت الأصل، وأنا أطلع مين! لأ أنا أخد من الروح اللي عليك وأحط عليهم… أقف مذهولًا أمام هذه الآية: “أخد من الروح اللي عليك وأحط عليهم”، أنا أقمتك يا موسى وكيلًا وأريد إن كل خدمة أريدها أنا تمر عليك، وتخرج منك وتبقى تحت سلطانك، لأني لهذا أرسلتك، حتى السبعين لما أعطيهم روح عشان ما يقولوش رأسنا من رأسك والرؤوس تساوت وكلنا زي بعض، ربنا أرسلك وربنا أرسلنا، لأ أنا أخد من الروح اللي عليك، وأحط عليهم ويبقوا هؤلاء السبعون مروا على القنوات الشرعية التي أرادها الله في كنيسته.
لكن كل واحد يقول: بس أنا بيني وبين الروح القدس عمار، ومتصل به اتصال مباشر فوق مستوى بولس وفوق مستوى موسى وأخد مباشرة، ولا محتاج للاثني عشر، ولا محتاج لحاجة اللي يقول كده يبقى بيرتئي فوق ما ينبغي، وما يبقاش هذا هو تعليم الكتاب المقدس الكتاب المقدس بيقول كده بيقوله: الروح القدس ود برنابا وشاول للاثني عشر، وقال لهم: “أفرزوهم ليّ، وارسموهم، وابعتوهم”، ما دام كده يبقى التعليم لا بد أن يكون خارجًا من الكنيسة، نابعًا منها مش كل واحد عايز يعلم يعلم، ما تجيش كدا!
وبعدين شوفوا حاجة تانية بولس الرسول يقول إيه في (كورنثوس الأولى 11) بيقول: “تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا” (1كو11: 23) جيل بياخد من ربنا ويسلم لغيره، وبعد ما سلمهم يقول إيه؟ يقول لواحد زي تيموثاوس: “وما تعلمت مني بِشُهُودٍ كَثِيرِينَ، أَوْدِعْهُ أُنَاسًا أُمَنَاءَ، أَكْفَاءً أَنْهم يُعَلِّمُوا آخَرِينَ” (2تي2: 2) بولس ياخد من ربنا أو ياخد من الرسل وبعدين يدي لتيموثاوس، وتيموثاوس يدي لناس أكفاء ودول يقدروا إنهم يعلموا جيل آخر، والسلسلة تفضل ماشية كده وجاية من ربنا ويبقى هذا هو التعليم، هذا هو التعليم جيل يسلم إلى جيل وكله خارج من الكنيسة، ولو ما كانش كله خارج من الكنيسة ما نبقاش نقدر نقول في قانون الإيمان: “نؤمن بكنيسة واحدة” ما دام كنيسة واحدة يبقى نبع واحد، يبقى رئاسة واحدة، يبقى مصدر واحد، كنيسة واحدة، نبع واحد، مصدر واحد، تعليم واحد، ويمر بهذا الشكل…
أما أنت إذا كنت بتشعر في نفسك بإنك ربنا أرسلك خش جوه الكنيسة وخلي الكنيسة ترسلك، وخلي الكنيسة إيه ترسلك، لكن أنت لا ترسل نفسك كيف يكرزون إن لم يرسلوا؟ فأنت عايز تكرز مين أرسلك؟ واللي أرسلك له سلطان من ربنا إنه يرسلك؟ دي نقطة تانية… شاول خدوه ادوه للاثني عشر، الاثني عشر لهم سلطان من ربنا إنهم يرسلوا ولا ترسل نفسك، ده شاول لما بقى بولس وربنا أدى له بيقول: “تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ” (1كو11: 23)، بيقول إن أنا روحت أعرض إنجيلي على الثلاثة الأعمدة المعتبرين أعمدة في الكنيسة (غلا2: 9)، يعرض عليهم إنجيله يعني يعرض عليهم بشارته… طب وليه تعرض عليهم بشارتك؟ مفروض يعتمدوا التعليم اللي أنا بقوله… طب ده أنت مرسل من المسيح، ومن الروح القدس، وموضوع عليك اليد ولو ذهبت إلى الثلاثة المعتبرين أعمدة في الكنيسة اللي هما يوحنا وبطرس ويعقوب وعرضت عليهم إنجيلي.
ده الكلام المظبوط.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “التواضع” بتاريخ 5 فبراير 1981م

