سؤال بعض الأنبياء أقاموا الموتى والمسيح أقام الموتى ومع ذلك نقول إن المسيح إله لماذا لا نقول على بعض الأنبياء آلهه؟
سؤال:
بعض الأنبياء أقاموا الموتى، والمسيح أقام الموتى، ومع ذلك نقول إن المسيح إله. لماذا لا نقول على بعض الأنبياء آلهة؟ هذا السؤال سمعته من بعض الناس؟ [1]
الإجابة:
إحنا ما بنقولشي إن المسيح إله لمجرد إنه أقام الموتى، أبدًا، في أسباب كثيرة جدًا بتخلينا نقول الكلام ده، دا حكاية إقامة الموتى دي شيء من أشياء عديدة جدًا. ومع هذا فالمسيح في معجزِاته لإقامة الموتى، يختلف عن الأنبياء في إقامة الموتى. يعني إقامة لعازر كانت بعد أربعة أيام. بعد أن أنتن ودي ما حصلتش في أي نبي من الأنبياء.
المسيح في إقامة الأموات كثيرًا ما كان يأمر بالأمر فيقوم الميت بالأمر وليس بالصلاة. يعني لما شاف ابن أرملة نايين، شوف التعبير بيقول إيه؟ قال له: “أَيُّهَا الشَّابُّ، لَكَ أَقُولُ: قُمْ!” (لو7: 14) لك أقول إيه قم، قم بالأمر. في فرق بين نبي من الأنبياء يُصلي ويستجيب له الله، وفرق بين إن المسيح يأمر أمرًا “لك أقول قم” بالأمر. كثير من معجزات المسيح تمت بالأمر.
في معجزة تحويل الماء خمر ما كانش في أمر، لمجرد إرادته في الداخل قال لهم: “امْلأُوا الأَجْرَانَ مَاءً” (يو2: 7) ، ملأوها، وبعدين قال لهم: اشربوا وزعوا واشربوا. لا مد إيده ولا رشم بعلامة الصليب ولا صلى صلاة ولا أمر أمر حتى، ما قلش ليتحول الماء كذا. مجرد أراد في داخله شيئًا، خُلقت مادة جديدة لم تكن موجودة، مادة جديدة اتخلقت، لأن الميه أنتوا عارفين مجرد أكسجين وأيدروجين، لكن الخمر فيها كحول، وفيها عصير العنب وفيها مادة مادة غير الميه، المادة دي جت منين؟
الراجل المولود أعمى حط له الطين في عينه. الطين اللي ممكن يعمي البصير أعطى البصر للأعمى، وبعدين قال له: روح اغتسل في البركة، لما يغتسل مفروض الميه هتدوب الطين وتنزله، فبدال ما تدوبه ثبتته وعملت له أعصاب وشرايين وأورده وحاجة غير المعقول، وأُعطيَ بصرًا من الطين. ولا صلى عليه، ولا قال له حاجة. كثير من المرضى كان بيشفيهم المسيح بالأمر. “قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟” (مر2: 9)، أهو أمر كده مجرد أمر.
فالأنبياء كانوا يصلون ويطلبون إن الله يعمل المعجزة، أما المسيح فكثيرًا ما كان يأمر أمرًا… يأمر أمرًا، بسلطان. هذا الأمر يجي له إنسان إيده يابسة فيقول له: “مُدَّ يَدَكَ. فَمَدَّهَا. فَعَادَتْ صَحِيحَةً” (مت12: 13) فيمدها فتعود سليمة. مجرد أمر، مسألة الأمر مسألة واضحة في معجزات السيد المسيح، والأنبياء كانوا يعملونها بالصلوات.
كذلك السيد المسيح لم يكتفِ بإقامة الموتى، إنما عملية الخلق كما قلت لكم. في معجزة تحويل الماء خمر في عملية خَلق، خَلقَ مادة جديدة. في عملية الخمس خبزات والسمكتين في عملية خلق عملية خلق، يعني الخمس خبزات والسمكتين دي فيها حاجة يعني، حاجة لطيفة خالص هقول لكوا عليها.
يعني في ناس من بتوع الأيام دي يقول يمكن شّبع الخمس جموع بالإيحاء؟ طب نقول شبعّهم بالإيحاء، وال 12 قفة اللي طلعت مليانة، دي جت منين؟ ال 12 قفة دي فيها مادة ملأتها. وحتى الخمس خبزات والسمكتين خمسة واثنين يبقوا سبعة، يعني لو قلنا كل سمكاية اتحطت في قفة ملأتها، وكل خبزاية اتحطت في قفة ملأتها طيب باقية الخمس قفف دول حط فيهم إيه دي؟ يعني لو كانوا كلوا من الخمس والخبزات والسمكتين وكل ما يأكلوا منهم يفضلوا زي ما هما وكلوا بالإيحاء، والقفف اتملأت بالإيحاء، وتقلت بالايحاء، طب باقية القفف الفاضية دي جابوها منين؟
هيبقى قطعًا فيه مادة جديدة قد خلقها المسيح، مادة جديدة ما كانتش موجودة. معجزات المسيح في إقامة الموتى تورينا إنه سيطر على الموت في كل مراحله، وفي كل درجاته. ابنة يايرس أقامها من الموت وهي ميته في البيت، لسه في البيت. ابن أرملة نايين أقامه من الموت بعد ما خرجوه من بيته، وحطوه في الصندوق وماشيين بيه في الشارع.
لعازر أقامه من الموت بعد ما ادفن ودخل جوه القبر وقعد أربعة أيام. طبعًا المسيح عمل معجزات كثير لكن الثلاثة دول يوروا قوته على الموت في كل مراحله في كل مراحله، معجزات المسيح موضوع طويل، لما نتكلم عليه ما نخلصش.
أنتوا فكركم يعني معجزة إنه أقام الموتى؟ طيب معجزة مشيه على الماء دي، مين مشي على الميه؟ معجزة دخوله من العُلية والأبواب مغلقة. مين دخل والأبواب مغلقة؟ معجزة صعوده للسماء لوحده كده صعد للسماء.
طب قولوا إيليا جاءت مركبة خدته، المسيح من غير مركبة طلع لوحده كده. دي تبقى تطلع إيه دي؟ هو مجرد يعني إقامة الموتى دي. إحنا مش عايزين نقول حاجات تاني ما حصلتش لأي واحد في الدنيا.
كون إن المسيح يتولد من عذراء وتبقى عذراء دي حصلت لمين دي؟ مين اتولد من عذراء؟ وما لهوش أب أبدًا. معجزات المسيح لا تُحصى. ده المسيح مش بس كان قادر على إقامة الموتى، وقدرته على الشياطين، وقدرته على الطبيعة.
ده إيليا اللي أغلق السماء وفتح السماء، وإللي أقام موتى برضو، ده ما نزلش الميه من السماء غير بالتيلة، صلى أول صلاة ومفيش فايدة، وثاني صلاة ومفيش فايدة، وست صلوات ومفيش فايدة، وسابع صلاة بص لاقى حتة زي زي قبضة اليد. بمرارة الصلاة والصبر فيها والمثابرة.
المسيح قال للبحر: “(اخرس) اسْكُتْ! اِبْكَمْ!” (مر4: 39) ، راح ساكت، بس مش عايز اسمع صوتك، سكت. قعد يصلي له سبع صلوات زي إيليا! يصلي له سبع صلوات زي إيليا! مجرد أمر! بس وراح ساكت! انتهر الرياح، سكتت سكتت، لدرجة إن الناس خافوا، قالوا ده البحر والرياح بتطيعه “الرِّيحَ أَيْضًا وَالْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ!” (مر4: 39). ما شفناش حد قبل كده بهذا الشكل أبدًا، هي حكاية معجزة إقامة الموتى؟ ده احنا مستعدين نتنازل عن كل معجزات الموتى والباقي يكفي، هو معجزات المسيح ليها حصر؟
ده على رأي يوحنا الرسول قال: “ومعجزات أُخر صنع يسوع لو كتبت واحدة فواحدة ما كنت أظن العالم يسع الكتب المكتوبة” “وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ، إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ” (يو21: 25). طب أنا هجيب لكم مثل من المعجزات دية التي لا تُحصى. شوفوا يقول إيه في إنجيل الغروب نقرأ في إنجيل معلمنا لوقا البشير يقول: “وَعِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، جَمِيعُ الَّذِينَ كَانَ عِنْدَهُمْ سُقَمَاءُ بِأَمْرَاضٍ مُخْتَلِفَةٍ قَدَّمُوهُمْ إِلَيْهِ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَشَفَاهُمْ” (لو4: 40). أدي حاجه بالجملة، بالجملة! كل أنواع المرضى بأنواع أمراض كثيرة يأتون بهم إليه، فيضع يديه على كل واحد فيشفيه.
طب دول المساكين الرسل الإنجيليين دول ها يكتبوا إيه ولا إيه المساكين؟ يعمل إيه معلمنا متى، ولا معلمنا لوقا، ولا هيكتبوا إيه ولا إيه؟ ده يوم واحد من معجزات السيد المسيح لا تكفيها الأناجيل كلها. يوم واحد.
كل الذين عندهم مرضى “كل الذين عندهم مرضى، بأنواع أمراض كثيرة يأتون بهم إليه يضع إيده على كل واحد فيشفيه”! لا قال يصلي ولا حاجة، مجرد يحط إيده عليه خلاص. ده من غير ما يحط إيده عليه حتى! ده جاء له ابن قائد المئة وقال له: تعال يا سيد ابني مريض وهيموت وبتاع وحالته تعبانة، فحب يروح له، قال له: لأ، بس أنت تقول كلمة وتخلص الحكاية، ما تحتاجكش منك لا مشوار ولا إنك حاجة، قال طيب خلاص حسب إيمانك تروح تلاقيه. راح هناك لقاه شُفي لا صلي عليه، ولا قابله، ولا حط إيده عليه ولا حاجة أبدًا.
ده الناس دول إللي سمعتهم أنت بيقولوا الكلام دول مش داريين باللي حاصل.
طب ييجوا يقرأوا ويشوفوا إيه المعجزات بتاعت السيد المسيح دي؟ حاجه مالهاش حصر يا حبيبي! وأنواع وطرق شتى. بالأمر، الراجل المفلوج اللي ما بيتحركش اللي نزلوه من السقف، يقول له: “احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ” (يو5: 8) يروح شايله، ده مش قادر يشيل رجليه. مش قادر يقف على حيله، يشيل السرير ويمشي، هما جايين شايلينه الناس، بالأمر كده عند المسيح مفيش غير أمر. بيأمر، يأمر الشياطين، يأمر الأمراض، يأمر الطبيعة، يأمر الموت والحياة بالأمر، يخلق دي فمش حكاية إقامة موتى يا حبيبي، إقامة موتى دي تروح فين؟
ده إحنا مستعدين نتنازل عن بتوع إقامة الموتى دول، والمعجزات الباقية تبقى أصعب منها دي بسيطة.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان” تأملات في الميلاد” بتاريخ 02 يناير 1976م


