سؤال الخلاف بيننا وبين البروتستانت في الصوم؟
سؤال:
واحد بيسأل عن الصوم والخلاف بينّا وبين البروتستانت في الصوم، وإيه الرد عليه؟ [1]
الإجابة:
البروتستانت ما عندهمش صيام مُنظم يعني ممكن أي واحد يصوم أي يوم يعجِبه في منتهى الحرية، وممكن يصوم ينقطع عن الطعام بالنهار وبالليل يأكل له فرخة فرختين زي ما يحب، يعني ما يهمش نوعية الطعام. فما عندهمش الصيام الجماعي، وما عندهمش الصيام النباتي.
وما عندهمش الارتباط بمواعيد معينة؛ زي مثلًا إحنا نقول صوم الميلاد من كذا لكذا من 25 نوفمبر لسبعة يناير، صوم العدرا من 7 أغسطس لحد 22… إلخ. الصوم الكبير سبعة أسابيع والتامن أسبوع الآلام، ما عندهمش الحاجات دي.
فإحنا ممكن نرد على الكام نقطة دول بسرعة وبعدين نخُشّ في موضوعنا.
أول حاجة البروتستانت يقول: الصوم بيكون في الخفاء فأنت لما تصوم الأربع والجمعة معناها إن معروف إنك صايم، والمسيح بيقول: “إذا صُمت روح ادهن رأسك بالزيت ولا تبدو صائمًا، وأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية” (مت6: 17).
في دي إحنا نرُد ونقول: المسيح بيتكلم عن العبادة الشخصية وليس عن العبادة العامة. زي ما بيقول: “إذا صَلِّيت ادخل إلى مخدعك وأغلق بابك” دي الصلاة الفردية وليس الصلاة العامة، لا يمنع إطلاقًا إن الناس يروحوا الكنيسة يصلّوا. وإلا نقول لإخوتنا البروتستانت لما أنتوا تروحوا الكنيسة وتصلّوا وكل واحد يشوفوه الباقيين بيصلّي يبقى أنكر الآية اللي بتقول: “فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ” (مت6: 6)! ولما يقف يرتل بكل حماس ومبسوط في الكنيسة، نقول له: “لأ، روح رتِّل في الخفاء وأغلق بابك”، ده حتى لو غلق بابه ورتّل بصوت عالي الجيران هيسمعوا!
العبادة الجمهورية. العبادة العامة غير العبادة الفردية. أنت بتُعطي الصدقة في الخفاء، لكن لا مانع إن في وقت من الأوقات الكنيسة كلها بتجمع تبرعات وبتدفع في الوسط.
زي ما جاء داود يبني الهيكل أو يجهّز لبناء الهيكل، الناس انتدبوا (يعني تبرعوا) كل واحد بقى يدفع، بقى يدفع، بقى يدفع. ومثل الناس اللي كانوا بيحطوا في الصندوق، والمسيح شاف الأرملة اللي وضعت فلسين. ففي عطاء في الخفاء وعطاء عبادة عامة للناس كلها، وفيه صوم في الخفاء وصوم عام، وفيه صلاة في الخفاء وفيه صلاة مع الناس كلهم، المجمع كله بيصلي. زي ما التلاميذ اجتمعوا كلهم “وصلّوا بنفسٍ واحدة”، هل كون إن كلهم صلّوا بنفسٍ واحدة معناها كسروا وصية المسيح اللي بيقول: خُشّ وأغلق بابك؟ لأ، ده شيء وده شيء، فخَلْط بين هذا وذاك.
كمان دي تخُشّ، فهل مثلًا في المسيحية أو في الكتاب المقدس فيه أصوام عامة ولا كله في الخفاء؟ لأ! فيه أصوام عامة. خذوا مثلًا الصوم الذي فرضته الملكة أستير على الشعب كله: كان كل الشعب صايم، كله مع بعضه يصوم مفيش مانع إن الكل يصوم.
خدوا مثلًا الصوم اللي تكلَّم عنه يوئيل النبي في سفر يوئيل وقال: “قَدِّسُوا صَوْمًا نَادُوا بِاعْتِكَافٍ…” (يؤ 1: 14) ، العريس يخرج من حجلته وكذلك العروس، والكهنة يبكوا في المذبح… وكل ده صيام عام بيصوموا الناس كلهم، فمفيش مانع أبدًا إن يوجد صوم عام.
والرسل ما صاموا صومًا عامًا، المسيح قال: “حِينَ يُرْفَعُ الْعَرِيسُ عَنْهُمْ، فَحِينَئِذٍ يَصُومُونَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ” (لو5: 35) ، كلهم صاموا. وفي أعمال 13 يقول: “وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ، قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ: أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ”.
وبولس الرسول صام هو وأهل السفينة كلهم، الصوم الجماعي ده ممكن.
وفي الكتاب أيضًا من أمثلة الصوم الجماعي في العهد القديم: صوم أهل نينوى، الكل صام وكان صومًا مقبولًا. مش بس الواحد يخُشّ ويغلق بابه، لأ! الكل صاموا وربنا قَبِل صومهم واستجاب لصلواتهم، فممكن. وليس في الصوم الجماعي رياء، وليس في الصوم الجماعي خطية، والكنيسة مارست هذا الصوم الجماعي.
طب إيه حكاية المواعيد؟ وهل الكتاب يمنع مواعيد للصوم؟
لا أبدًا! ربنا كان بيوصّي الناس على هذه المواعيد كما وَرَد في سفر زكريا النبي إصحاح 8. بيقول.. يتكلم عن: “وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ رَبِّ الْجُنُودِ قَائِلاً: «هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: إِنَّ صَوْمَ الشَّهْرِ الرَّابِعِ وَصَوْمَ الْخَامِسِ وَصَوْمَ السَّابعِ وَصَوْمَ الْعَاشِرِ يَكُونُ لِبَيْتِ يَهُوذَا..” (زك 8: 18-19) ، إلخ. إذًا فيه أصوام مُحددة في الكتاب ولا يُوجد ما يمنع هذا، وأيضًا الصوم الجماعي والصوم المُحدَّد لا يمنع إطلاقًا إن الواحد في أي وقت يحب يصوم ممكن يصوم.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الجدية في الحياة الروحية ج1” بتاريخ 22 يوليو 1987م


