سؤال أُصلي إلى الله كثيرًا وأطلب منه كثيرًا ولكنه يفعل ما يريد فلماذا نصلي ونلح في الصلاة؟
سؤال:
واحد بيقول: أصلي إلى الله كثيرًا وأطلب منه كثيرًا ولكنه يفعل ما يريد… فلماذا نصلي ونلح في الصلاة؟ [1]
الإجابة:
نحن نصلي ومع صلواتنا نقول: “لتكن مشيئتك”، وفي كل صلاة نصليها نشعر أننا نضع الموضوع في يدي الله، ونتركه يتصرف بحكمته، يعني إحنا ما بنفرضش فرض على ربنا، ما بندلوش خُطة ينفذها من ناحيتنا، مش إحنا اللي بنعدل على ربنا إحنا بنقول له: يا رب أدي الموضوع في إيدك وربنا بحكمته يعمل ما يشاء، جايز ربنا مش موافق على اللي إحنا بنطلبه في آية بتقول: “تَطْلُبُونَ ولا تستجابون لأَنَّكُمْ تَطْلُبُونَ رَدِيًّا” (يع4: 3).
وفي واحد من الحكماء قال كلمة لطيفة، قال: “تصلون ولا تستجابون لأن هناك ملائكة تصلي من أجلكم أن ينجيكم الله مما تطلبون”، جايز أنت بتطلب حاجة وربنا بيدبر لك حاجة أفضل، جايز ربنا بيختار ميعاد مناسب غير الميعاد اللي أنت شايفه.
إبراهيم أب الآباء ربما فكر إن ربنا نسيه، لأنه صلى صلاة إن ربنا يدي له نسل، وقعد لغاية لما عمره بقى 100 سنة وما عندوش، لكن ربنا ما كانش ناسي، ربنا أخذ الصلاة وكتب أمامه سفر تذكرة، هينفذ الصلاة ديه في الوقت الحكيم المناسب اللي ربنا عايزه، فأنت صلي وما تقفشي أمام ربنا قلقان، عايز لازم تتنفذ الصلاة دلوقتي، ليه كده؟! أنت تصلي وتسيبها لربنا… وينبغي في صلاتك إنك تثق بمحبة الله، وتثق بحكمة الله، وتثق بإن الله سمعك، وتثق بإن الله هيستجيب، وتثق إن مشيئة الله أحسن من مشيئتك…
يعجبني داود النبي في حاجات كتيرة من بينها، إنه مرة وقف يصلي ويقول: “يَا رَبُّ، لِمَاذَا كَثُرَ الَّذِينَ يُحْزِنُونَنِي؟ كَثِيرُونَ يَقُومُونَ عَلَيَّ، كَثِيرُونَ يَقُولُونَ لِنَفْسِي: لَيْسَ لَهُ خَلاصٌ بِإِلَهِهِ” (مز3)، وفي نفس الصلاة في نفس المزمور هذا المزمور الثالث قال: “اُبْعُدُوا عَنِّي يَا جَمِيعَ فَاعِلِي الإِثْمِ، فإنَ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ صَوْتَ صَلاَتِي. الرَّبَّ سَمِعَ صَوْتَ تَضَرُّعِي. الرَّبُّ لصَلاَتِي قْبَلُ” (مز6)، دا رجل واثق وهو بيصلي إن ربنا سمع صلاته، وما دام سمع صلاته يبقى كفاية.
صدقوني كتير أوي في المزامير تلاقوا العبارة دي “يَا رَبُّ، اسْتَمِعْ صَلاَتِي” كفاية إنه يسمعها، إحنا مش عايزين من ربنا غير إنه يسمع الصلاة، وما دام وصلت ليه نبقى إحنا مبسوطين، وربنا هيتصرف كويس أوي وإحنا مش هنعدل على ربنا، ومش هنشرح له إزاي ينفذ، وكيف ومتى؟ سيبوها لربنا دي، فأنت تصلي وتسيب الموضوع لربنا، وتقول له: أنا واثق إنه هيجي خير منك حتى لو سكت يبقى الخير في سكوتك.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان ” التواضع” بتاريخ 5 فبراير 1981م


