تهانينا لأخوتنا المسلمين في عيد الأضحي

[1]تهانينا لأخوتنا المسلمين في عيد الأضحي
من أعماق قلوبنا نهنئ أخوتنا المسلمين في مصر وفي كافة أنحاء العالم، بعيد الأضحى، أعاده الله على الكل، في عمق السعادة، وأعاده الله على وطننا العزيز وقد تحققت كل أمانينا الوطنية…
أن اسم هذا العيد، يحمل معنى الضحية، ومعنى الفداء.
وهو اسم جميل، فيه كل معاني البذل. ومع أن أبانا إبراهيم لم يبذل ابنه فعلًا، إلا أن مجرد إستعداده القلبي الكامل لهذا البذل تقبله الرب كذبيحة كاملة، وكرائحة بخور ذكية، لأن مقياس عمق الإنسان في قلبه ومشاعره الداخلية، وليس في مظهره الخارجي.
وقد كان قلب إبراهيم نقيًا أمام الله.
أبونا إبراهيم كان يحب الله من أعماقه يحبه أكثر من ابنه وحيده الذي أنجبه في شيخوخته بوعود إلهية.
ما أجمل أن يكون الله هو الكل في الكل بالنسبة إلى الإنسان، وأن يرتفع الإنسان فوق مستوى اللحم والدم.
وكان إبراهيم في موقفه متواضعًا، يثق في حكمة الله وفي محبته، ولا يقبل أن يفحص حكمة الله بعقله البشري.
قد يبدو غريبًا أن يطلب الله من أب شيخ أن يقدم ابنه الوحيد محرقة. ولكن العقل المتضع لا يفحص أعمال الله، وإنما يقبلها في تسليم كامل، في ثقة، وفي حب. لأن حكمة الله أسمى من عقولنا. ليس لنا أن نفهم، وإنما علينا أن نثق، ونترك الفهم يعلنه لنا الله في حينه الحسن.
ومما يزيد في عظمة إبراهيم إنه لم يتردد في تقديم ابنه، ولم يتأخر، ولم يناقش ولم يحزن، ولم يشعر أنه هو الضحية قبل ابنه.
إنما يقول الكتاب إنه “بكر صباحًا جدًا”. إنه مثال للطاعة العجيبة التي تنفذ مشيئة الله على الأرض كما هي منفذة في السماء.
أنها صورة رائعة لأسرة مقدسة، فيها الأب الذي سيذبح والابن الذبيح، الكل في طاعة لمشيئة الله الصالحة…
طاعة الابن لم تكن تقل عن طاعة أبيه. كان مستسلمًا استسلامًا كاملًا، واثقًا من محبة أبيه حتى إن أمسك السكين ليذبحه وكان مؤمنا بمحبة الله الذي يؤمن به أبوه…
وكان إيمانه في موضعه، ورجع مع أبيه سالمًا.
أننا نهنئ بالعيد كل أخوتنا المسلمين، ونهنئ قائد مصر ورئيسها محمد أنور السادات، وكل صحبه العاملين معه. ونضع أمامنا جميعًا كل المبادئ السامية التي توحيها قصة تقديم إبراهيم ابنه محرقة.
[1] مقال لقدسة البابا شنوده الثالث بمجلة الكرازة السنه السادسة العدد الخمسون 12 ديسمبر 1975




