تحريم الزواج بإمرأة الأخ وبأخت الزوجة (2)

تحريم الزواج بإمرأة الأخ وبأخت الزوجة (2)1
تحدثنا في العددين الماضيين عن تحريم الزواج بأخت الزوجة وبأخي الزوج، حسب تعليم الكتاب المقدس وحسب ما نصت عليه قوانين الكنيسة المقدسة.
واليوم نجيب على ثماني أسئلة تتعلق بالموضوع:
(ومن له أذنان للسمع فليسمع) (مر4 :9).
السؤال الأول:
هل منع الزواج بامرأة الأخ وبأخت الزوجة، كان سببه تحاشي الوقوع في جريمة قتل؟ وكان منعًا مدنياً بأوامر من الملوك؟
وذلك حتى لا يقتل الأخ أخاه ليتزوج بامرأته، وحتى لا تدس الأخت السم لأختها فتقتلها للتزوج بزوجها…؟!
الجواب:
إن الكتاب لم يذكر مطلقا أن سبب المنع هو تحاشي القتل، وإنما ذكر أن المنع هو بسبب القرابة المحرمة، حفظاً للعفة في محيط الأسرة، كما أن المنع هو ديني بحت.
فأخت الزوجة تعتبر أختاً للزوج. وأخو الزوج يعتبر أخاً للزوجة…لأن الزواج جعل الزوجين واحداً. فأقارب أحدهما أقارب للآخر. وهكذا بالمصاهرة ترتبط الأسرتان
وتصبحان أسرة واحدة، تجمعها قرابات.
وإذا نظر الإنسان إلى إمرأة أخيه كأنها أخته، لا يمكن أن يشتهيها، ولا يفكر مطلقاً أن تكون له زوجة.
أما كونه يشتهيها، ويرغب في الزواج بها، ويقتل أخاه لكي يتزوجها، فهذا أسوأ ما يمكن ان تصل اليه العلاقات الأسرية، وأسوأ ما تصل إليه المشاعر البشرية. أما الدين فيسمو بروح الإنسان، ويمنع هذه المشاعر من أصلها، بوضع قوانين للقرابات المحرمة. وهذا
ما فعله الوحي الإلهي في أول شريعة مكتوبة، أرسلها لنا الله على يد موسى النبي.
فوصف الزواج بامرأة الأخ أنه “نجاسة” (لا20 :21).
ومن يفعل ذلك يكون “قد كشف عورة أخيه”(لا20 :21) ولهذا قال في (لا18 :16)،
“عورة امرأة أخيك لا تكشف، إنها عورة أخيك”.
وقد منعت القوانين الكنسية مثل هذا الزواج، أو هذه النجاسة.
ونفس الوضع بالنسبة إلى الزواج بأخت الزوجة.
فإن كان بعض الأباطرة قد منعوا هذه الزيجات بسبب علماني يناسبهم، هو تحاشى الجريمة، فهذا شأنهم. ولكن الكتاب المقدس لم يذكر هذا…
وإن كانت قوانين الملوك تمنع ارتكاب الجريمة، فإن الوحي الإلهي قد منع الشهوة من أصلها التي تؤدى إلى الجريمة، وكذلك منعتها القوانين الكنسية.
الرجل قد يسافر ويترك زوجته وأولاده في رعاية أخيه، وهو يضمن تماماً أن أخاه لن ينظر إلى هذه الزوجة نظرة شهوانية. إنها أخته. لها كل مشاعر الأخوة. ومن ناحية أخرى: إن كانت هناك امرأة متزوجة ومرضت ولازمت الفراش، فقد تطلب أختها لتعيش معها وترعاها في مرضها، دون أن يخطر ببالها، إنها ستشتهى هذا الزوج. إنه أخوها. ولا تفكر مطلقاً أن أختها سوف تدس لها السم أثناء مرضها، لكي تأخذ زوجها بعد موتها!!
وبهذا يحفظ الوضع الإلهي عفة الأسرة وسلامتها!
أما إذا شعر الأخ أنه يمكن أن يتزوج امرأة أخيه بعد وفاته، وإذا شعرت الأخت انه يمكنها أن تتزوج بزوج أختها إذا ماتت …ماذا تكون المشاعر حينئذ في محيط الاسرة؟!
إنها نجاسة كما قال الكتاب.
السؤال الثاني:
هل حقاً بعض الملوك المسيحيين يصرحون بالزواج بأخت الزوجة،
إذا ثبت أن موتها لم يكن جنائياً؟ أي إذا ثبت أنها لم تقتل أختها لتتزوج بزوجها؟!
الجواب:
تصريح الملوك هو تصريح مدني، وليس تصريحاً كنسياً. والتصريح المدني بدون التصريح الكنسي، لا يعتد به من الناحية الدينية. ونحن لسنا هنا بصدد الكلام عن الزواج المدني، حتى تعطى الأهمية لتصاريح الملوك بالزواج.
إن القانون الكنسي صريح في منع الزواج بأخت الزوجة:
وقد أوردنا في العدد الماضي عشر نقاط في أثبات هذا الأمر. أما من الناحية المدنية،
فهناك بلاد مسيحية تسمح قوانينها المدنية بالطلاق لأسباب لا تقرها الكنيسة. وتصرح أيضًا بالزواج بعد ذلك مخالفة قوانين الكنيسة! لنترك إذن أمثال هذه التصاريح جانباً، ولنتحدث عن رأى الدين.
السؤال الثالث:
هل القرابة تنتهي بموت أحد الزوجين، فنزول الموانع التي كانت تمنع الزواج بأخت الزوجة أو بأخي الزوج؟
الجواب:
إن القرابة لا تزول بموت أحد الزوجين. والادلة كثيرة:
أليس محرماً أن يتزوج الإنسان بامرأة أبيه (لا18 :8)، (لا20 :11). فهل موت الأب أنهي القرابة فأصبحت زوجته محلله؟!
أليس من أجل هذا السبب أمر سليمان الحكيم بقتل أخيه أدونيا، حينما أراد أن يتزوج أبيشج الشونمية (1 مل2 :21، 24) على الرغم من أن أباه داود لم يعرفها حتى موته (1 مل 1: 4).
كذلك أليس محرماً أن يتزوج إنسان بحماته (لا 18: 17).
هل يجرؤ أن يقول أن القرابة المحرمة أنتهت بموت إبنتها ؟!
وبنفس الوضع أليس محرماً أن يتزوج إنسان بامرأة خاله، أو بامرأة عمه (لا 20: 20) بعد وفاة الخال والعم!
أليس محرماً أيضًا أن يتزوج إنسان بكنته (امرأة إبنه) (لا 18: 15، لا 20 :12)
أيجرؤ أن يقول أن موت إبنه قد أنهى القرابة؟! حقاً إن محارم القرابة، إنما تحفظ عفة الأسرة.
السؤال الرابع:
لماذا الاستثناء في الزواج بامرأة الأخ، إذا مات بدون نسل (تث 25).
الجواب:
ذكر الكتاب سبباً هاماً، هو إقامة نسل لهذا الأخ، فينسب إليه الإبن البكر. كما أن ميراثه يحفظ. وكل هذا غير موجود حالياً على الإطلاق، وأنتهي بانتهاء حفظ نصيب الأسباط، وحفظ الأنساب في العهد القديم.
السؤال الخامس:
ذكرتم أن القديس باسيليوس الكبير منع الزواج بأخت الزوجة في كثير من قوانينه،
فما هي الأسباب التي قدمها؟
الجواب:
أود أن أذكر من بين ذلك سببين: أنه لا يجوز للأخت أن تصعد على فراش أختها. كما أن أخت الأم “الخالة” التي هي بمثابة أم، لا يليق مطلقاً أن تتحول إلى امرأة أب.
وكم أود أن أترجم لكم رسالة القديس باسيليوس إلى ديودورس أسقف طرسوس، وأنشرها،
فهي حافلة بالمعاني العميقة في هذا الموضوع …
السؤال السادس:
هل الأخ هو أفضل من يتزوج بامرأة أخيه، لكي يرعى أبناء أخيه؟
الجواب:
إن كان الأخ المتوفى له أولاد، يحرم على أخيه أن يتزوج بامرأته. فقد سمح الله بالاستثناء فقط في حالة عدم وجود نسل، لكي يقام نسل للمتوفى.
وإن كنت ترى أن الأخ هو خير من يرعى أبناء أخيه، فليقم برعايتهم دون أن يأخذ أمهم زوجة له. فقد حرم الله هذا الزواج، على الرغم مما يقال عن صلاحية الأخ لرعاية أبناء أخيه، لأن الله يهمه عفة الأسرة وقدسية الزواج قبل كل شيء.
وهنا أبدى ملاحظة وهي: أن الأخ الذي كان يخشى منه أن يقتل أخاه ليأخذ زوجته
” حسب ما تزعمه المتحدثون عن قوانين الملوك!! ” هل يمكن أن يؤتمن مثل هذا الأخ على رعاية أولاد أخيه؟! أما الأخ البار الذي يمكنه أن يرعى أولاد أخيه، فهو الذي لا يصعد على فراش أخيه.
السؤال السابع:
ذكرتم أن الزواج الذي يسبب تشويشاً في القرابات والأنساب، يعتبر ممنوعاً.. هل الزواج بأخت الزوجة أو بأخي الزوج ينتج عنه تشويش في القرابات؟ وكيف؟
الجواب:
نعم. هذه الزيجات المحرمة تنتج تشويشاً في القرابات، منها:
أ – شخص تزوج بامرأة أخيه، وكانت قد أنجبت من أخيه إبناً. ثم أنجب هو منها بنتاً.
فيكون الإبن والبنت أخوان من جهة الأم، وأولاد عم من جهة الأبوين.
ب- شخص تزوج بأخت زوجته المتوفاة، وكان له نسل من تلك المتوفاة. ثم أنجب من أختها نسلاً. فيكون الأولاد أولاد خالة من جهة أم كل منهما…ويكونون أخوة من جهة الأب.
السؤال الثامن:
هل تحريم هذه الزيجات مرتبط بعصر من العصور؟
الجواب:
هذه الزيجات محرمة على مدى الأجيال والعصور. فقد حرم الزواج بامرأة الأخ في شريعة موسى النبي قبل الميلاد بخمسة عشر قرناً. ثم تجدد هذا الحرم في عصر الرسل، وفى القرن الرابع، وفى القرن 13 في قوانين كيرلس بن لقلق.
وفى أواخر القرن 19 نشر تحريمها في مؤلف عن الأحوال الشخصية للقمص فيلوثاوس ابراهيم استاذ أستاذنا حبيب جرجس.
وكان هذا الرجل عالماً لاهوتياً كبيراً، وأول معلم للاهوت في الإكليريكية في عصرها الحديث.
وقد ورد في مؤلفه تحريم الزواج بأخت الزوجة وبكل محارمها: بأختها وأمها وخالتها وزوجة خالها، وعمتها وزوجة عمها…إلخ.
وقد ورد تحريم هذه الزيجة في لائحة سنة 1938 كما سبق.
وأذكر هنا أن أحد الآباء صرح منذ سنوات لرجل أن يأخذ امرأة أخيه. ثم أتعبه ضميره فرفع قضية فحكمت له المحكمة ببطلان الزواج، لأنه من القرابات المحرمة..
وتحت يدي رقم هذه القضية وحكم المحكمة فيها …
هنا وأود أن أختم حديثي معكم في هذا الموضوع …ومع ذلك سأتركه مفتوحاً لأي سؤال يصلني، ونحن نقف إلى جوار قوانين الكنيسة، وقبلها تعاليم الكتاب …
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث نُشر في مجلة الكرازة -السنة السادسة عشرة – العدد السابع عشر – بتاريخ 30 ديسمبر 1988



