تأمل الايه 1-روميه12-قدموا اجسادكم ذبيحة حيه مقدسة-ج1

قَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً» – رومية 12: 1
يتأمل البابا شنوده الثالث في قول بولس الرسول: «أطلب إليكم أيها الإخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله»، موضحًا أن تقديم الجسد ذبيحة لا يعني إهلاكه، بل تكريسه لله وإخضاعه لعمل الروح القدس.
ويبدأ التأمل بالتأكيد على التواضع والتأدب في مخاطبة الآخرين؛ فبولس الرسول، رغم سلطانه الرسولي، يقول: «أطلب إليكم أيها الإخوة»، مما يعلمنا ألا نتعجرف أو نجرح مشاعر الناس، بل نتعامل مع الجميع باحترام وتوقير، حتى الأصغر منا.
ثم ينتقل إلى معنى الجسد كذبيحة حية مقدسة. فالإنسان المسيحي مدعو إلى ألا يسلك بحسب الجسد وشهواته، بل بحسب الروح؛ لأن اهتمام الجسد بعيدًا عن الله يقود إلى الموت، بينما اهتمام الروح هو حياة وسلام.
وتقديم الجسد ذبيحة حية يظهر في التعب في العبادة والصلاة والنسك، وضبط الشهوات والأهواء، وعدم جعل الراحة والملذات هدفًا للحياة، وذلك بحسب قدرة الإنسان واحتماله.
كما يوضح التأمل أن الجسد ليس شيئًا للترفيه والمتعة فقط، بل هو هيكل للروح القدس وعضو في جسد المسيح، ولذلك ينبغي أن تتقدس كل أعضائه: العينان، واللسان، والأذنان، واليدان، وسائر الجسد.
ويقدم البابا نماذج للذين قدموا أجسادهم ذبيحة لله: الشهداء، والنساك، والعباد، والخدام الذين تعبوا في خدمة المسيح. فالتعب من أجل الله، والابتعاد عن الخطية، واحتمال المشقات في سبيل الخدمة، كلها صور لتقديم الجسد ذبيحة مقدسة.
والغاية ليست الاهتمام بالمظهر الخارجي للجسد فقط، بل أن تكون طهارة الجسد وقداسته من الداخل والخارج، حتى يصبح الإنسان في حياته اليومية شهادة حية للمسيح.
الحياة المسيحية ليست مجرد الاهتمام بالجسد من الخارج، بل تقديم الجسد وكل طاقاته لله كذبيحة حية مقدسة، بالسلوك في الروح، وضبط الشهوات، والعبادة، والخدمة، والقداسة



