المطهر جـ1
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن فكرة “المطهر” هي عقيدة كاثوليكية حديثة ظهرت في القرن الثالث عشر، وأُقرّت في عدة مجامع مسكونية كاثوليكية مثل مجمع لاتران، ليون، فلورنسا، وتريدنت، ثم أيدها مجمع الفاتيكان الثاني. ويؤكد أن هذه العقيدة ليست من تسليم الكنيسة الأولى ولا من تعليم الآباء القديسين.
فكرة المطهر كما يشرحها الكاثوليك
يرى الكاثوليك أن المطهر مكان أو حالة للعذاب المؤقت تُطهَّر فيها النفوس البارة التي ماتت ولها بعض الخطايا العرضية أو العقوبات غير المكفَّرة عنها على الأرض. ويُقال إن عذاب المطهر يشبه عذاب جهنم لكنه مؤقت، ويزول بعد أن “توفي النفس ما عليها”. ويُعتقد أن الصلاة عن الأموات والأفخارستيا يمكن أن تعين النفوس هناك.
الرد الأرثوذكسي: كفاية كفارة المسيح
يرفض البابا شنوده هذه العقيدة لأنها تُناقض أساس الفداء والكفارة. فالمسيح، بحسب الإيمان الأرثوذكسي، وفّى الدين كاملاً على الصليب، كما قال: “قد أُكمل”. فدم المسيح هو الذي يطهر من كل خطية، ولا توجد كفارة أخرى بعده. ولو احتاج الإنسان لعقوبة إضافية في المطهر، فهذا يعني أن كفارة المسيح غير كافية — وهذا تجديف على عمل الفداء الكامل.
ضد التوبة والمغفرة
يبيّن قداسته أن المطهر أيضًا ضد مفهوم التوبة والتحليل الكهنوتي، لأن الكتاب المقدس يؤكد أن الله “يمحو الخطايا ولا يعود يذكرها”. فإذا كان الله غفر الخطية، فكيف يعود ليعاقب عليها؟ هذا يناقض وعود الله الصادقة وغفرانه الكامل كما ورد في أشعياء وأرميا ومزمور 32.
ضد العدل الإلهي
يشرح أن فكرة أن الروح وحدها تتعذب بينما الجسد الذي أخطأ يستريح في القبر هي ضد عدل الله، لأن الجسد والروح يشتركان في الخطيئة ويُجازيان معًا بعد القيامة، لا قبلها. كما أن العقوبة لا تطهّر، بل ما يطهّر هو دم المسيح والتوبة الصادقة في هذه الحياة، لا العذاب في العالم الآخر.
نتائج فكرة المطهر
يرى قداسة البابا أن المطهر أهانة لعمل الفداء، وتشويه لبشارة الخلاص التي قال عنها الملاك: “ها أنا أبشركم بفرح عظيم”. فكيف تكون البشارة فرحًا إذا كان المؤمن ينتظر عذابًا بعد موته؟ كما أن المطهر يُدخل الخوف والرعب إلى قلب المؤمن بدل السلام الذي وعد به المسيح.
الخلاصة الروحية
الخلاص هو كامل ومجاني بدم المسيح، والتطهير يتم في هذه الحياة بالتوبة والنعمة، لا بالعذابات بعد الموت. من يؤمن ويجاهد في حياة التوبة لا يحتاج إلى “مطهر”، لأن الله قد صفح ومحو خطاياه إلى الأبد.




